ما لي أراكم تتهافتون في الكذب
ما لي أراكم تتهافتون في الكذب كما تهافت الفراش في النار ، ألا إن كل كذب مكتوب على ابن آدم إلا في ثلاث ، كذب الرجل امرأته ليرضيها وكذب الرجل في الحرب فإن الحرب خدعة وكذب الرجل في الإصلاح بين الزوجين ؛ فإن الله تعالى يقول : لَا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْوَاهُمْ إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلَاحٍ بَيْنَ النَّاسِ . أخرجه ابن جرير في تهذيبه ، والخرائطي في مساوئ الأخلاق ، والبيهقي في شعب الإيمان ، من طريق شهر بن حوشب عن الزبرقان عن النواس بن سمعان رضي الله عنه ، وأخرج الإمام أحمد وابن جرير والطبراني عن شهر بن حوشب ، قال : حدثتني أسماء بنت يزيد أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : أيها الناس ما يحملكم على أن تتابعوا في الكذب كما يتتابع الفراش في النار ؛ كل الكذب يكتب على ابن آدم إلا ثلاث خصال : امرؤ كذب امرأته لترضى عنه ، أو رجل كذب بين امرأين ليصلح ذات بينهما ، ورجل كذب في خديعة حرب . ( سببه ) أخرج ابن جرير عن شهر بن حوشب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث سرية فنزلت على رجل ؛ فأتاهم بقعود أو شاة ليذبحوها ؛ فقالوا : مهزولة .
فأبوا أن يذبحوها ، وله ظلة فيها غنم له ؛ فقالوا : أخرج الغنم حتى تكون في الظلة ؛ فقال : أخشى على غنمي ، أرضي فيها السموم أن يخرج ؛ فقالوا : أنفسنا أحب إلينا من غنمك . فأخرجوا الغنم فكانوا في الظلة ؛ فأخرجت غنمه ، فانطلق فأخبر النبي صلى الله عليه وسلم بصنيعهم ، فلما جاؤوا ذكر النبي صلى الله عليه وسلم الذي قال له الرجل ، فقالوا : كذب وأيم الله ما كان مما يقول شيء ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : إن يكن في أحد من أصحابك خير فعسى أن تكون أنت تصدقني ؛ فأخبره كما أخبره الرجل ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ما لي أراكم تتهافتون . فذكره.