من أكل من هذه البقلة فلا يقربن مسجدنا
من أكل من هذه البقلة فلا يقربن مسجدنا حتى يذهب ريحها، يعني الثوم أخرجه الشيخان عن ابن عمر - رضي الله عنه - وأخرج مسلم عن أبي هريرة أنه قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : من أكل من هذه الشجرة فلا يقربن مسجدنا ولا يؤذنا بريح الثوم . ( سببه ) أخرج الإمام أحمد عن المغيرة بن شعبة قال : أكلت ثوما ثم أتيت مصلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فوجدته قد سبقني بركعة ، فلما صلى قمت أقضي فوجد ريح الثوم فقال : من أكل من هذه البقلة فلا يقربن مسجدنا حتى يذهب ريحها . فلما قضيت الصلاة أتيته ، فقلت : يا رسول الله إن لي عذرا ناولني يدك ، قال : فوجدته والله سهلا ، فناولني يده فأدخلتها في كمي إلى صدري فوجده معصوبا ، فقال : إن لك عذرا .
وأخرج أحمد ، ومسلم ، عن جابر : أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى زمن خيبر عن البصل والكراث ، فأكلها قوم ثم جاءوا إلى المسجد فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : ألم أنه عن هاتين الشجرتين المنتنتين ؟ قالوا : بلى يا رسول الله ، ولكن أجهدنا الجوع . فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : من أكلها فلا يحضر مسجدنا ، فإن الملائكة تتأذى مما يتأذى منه بنو آدم . وأخرج أحمد عن أبي ثعلبة الخشني - رضي الله عنه - قال : غزوت مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خيبر والناس جياع فأصبنا حمرا من الحمر الأنسية فذبحناها ، فأخبر النبي - صلى الله عليه وسلم - فأمر عبد الرحمن بن عوف فنادى في الناس : إن لحوم الحمر الإنسية لا تحل لمن شهد أني رسول الله قال : ووجدنا في جناتها بصلا وثوما والناس جياع فجهدوا فراحوا ، وإذا ريح المسجد بصل وثوم ، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : من أكل من هذه البقلة الخبيثة فلا يقربنا ، وقال : لا تحل النهبى ، ولا يحل كل ذي ناب من السباع ، ولا تحل المجثمة .
وأخرج أحمد ومسلم عن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - قال : ثم بعد أن فتحت خيبر وقعنا في تلك البقلة فأكلنا منها أكلا شديدا ، والناس جياع ، ثم رجعنا إلى المسجد فوجد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الريح ، فقال : من أكل من هذه الشجرة الخبيثة شيئا فلا يقربنا في المسجد . فقال الناس : حرمت فبلغ ذلك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال : أيها الناس ليس لي تحريم ما أحل الله ، ولكنها شجرة أكره ريحها .