من سن سنة حسنة عُمل فيها من بعده
من سن سنة حسنة عُمل فيها من بعده، كان له مثل أجره ومثل أجورهم، من غير أن ينقص من أجورهم شيئا أخرجه ابن ماجه عن أبي جحيفة - رضي الله عنه - . ( سببه ) أخرج أحمد ، ومسلم ، عن جرير بن عبد الله البجلي قال : كنا عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في صدر النهار فجاءه قوم حفاة عراة مجتابي النمار والقباء ، متقلدي السيوف ، عامتهم من مضر ، بل كلهم من مضر ، فتغير وجه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لما رأى بهم من الفاقة . قال : فدخل ثم خرج فأمر بلالا فأذن وأقام الصلاة ، فصلى ثم خطب فقال : يَاأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ إلى آخر الآية ، وقرأ الآية التي في الحشر: وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ يتصدق رجل من ديناره ، من درهمه ، من ثوبه ، من صاع بره ، من صاع تمره ، حتى قال : ولو بشق تمرة .
قال : فجاء رجل من الأنصار بصُرة كادت كفه تعجز عنها ، بل قد عجزت ، ثم تتابع الناس، حتى رأيت كومين من طعام وثياب حتى رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يتهلل وجهه كأنه مذهبة ، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : من سن في الإسلام سنة حسنة ، فله أجرها وأجر من عمل بها بعده من غير أن ينقص من أجورهم شيء ، ومن سن في الإسلام سنة سيئة ، كان عليه وزرها ووزر من يعمل بها بعده من غير أن ينقص من أوزارهم شيء . وأخرج أحمد عن حذيفة قال : سأل رجل على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأمسك القوم ، ثم إن رجلا أعطاه فأعطى القوم ، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - : من سن خيرا فاستن به كان له أجره ، ومن أجور من يتبعه غير منتقص من أجورهم شيئا ، ومن سن سوءا فاستن به ، كان عليه وزره ومن أوزار من يتبعه غير منتقص من أوزارهم شيئا . وأخرج أحمد عن أبي هريرة قال : جاء رجل إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فحث عليه فقال رجل : عندي كذا وكذا .
فما بقي في المجلس إلا من تصدق بما قل أو كثر ، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : من سن خيرا فاستن به كان له أجره كاملا ، ومن أجور من استن به لا ينقص من أجورهم شيئا ، ومن سن شرا فاستن به كان عليه وزره كاملا ، ومن أوزار الذي استن به لا ينقص من أوزارهم شيئا .