الْوَجْهُ الْخَمْسُونَ : أَنْ يَكُونَ الْحَدِيثَانِ الْمُتَعَارِضَانِ مِنْ قَبِيلِ الْأَقْضِيَةِ ، وَرَاوِي أَحَدِهِمَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ، أَوْ مِنْ قَبِيلِ الْحَلَالِ وَالْحَرَامِ ، وَرَاوِي أَحَدِهِمَا مُعَاذٌ ، أَوْ مِنْ قَبِيلِ الْفَرَائِضِ ، وَرَاوِي أَحَدِهِمَا زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ ، وَهَلُمَّ جَرَّا فِي بَقِيَّةِ الْعُلُومِ ، وَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْ هَؤُلَاءِ شَهِدَ لَهُ الرَسُولُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِالْبَرَاعَةِ وَالْحِذْقِ فِي فَنِّهِ ، فهَلْ يَصْلُحُ هَذَا فِي بَابِ التَّرْجِيحِ أَمْ لَا ؟ اخْتَلَفُوا فِيهِ . فَذَهَبَ أَكْثَرُهُمْ إِلَى أَنَّهُ يَحْصُلُ بِهِ التَّرْجِيحُ ، وَهُوَ الصَّحِيحُ ؛ لِأَنَّ شَهَادَةَ رَّسُولِ الله- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَهُمْ أَبْلَغُ فِي تَقْوِيَةِ الظَّنِّ مِنْ كَثِيرٍ مِمَّا ذَكَرْنَاهُ مِنَ التَّرْجِيحَاتِ . وَلِهَذَا الْمَعْنَى قَدَّمْنَا قَوْلَ الصَّحَابِيِّ عَلَى قَوْلِ التَّابِعِيِّ . « م 052 » لِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : أَصْحَابِي كَالنُّجُومِ بِأَيِّهِمُ اقْتَدَيْتُمُ اهْتَدَيْتُمْ . فَهَذَا الْقَدْرُ كَافٍ فِي ذكر التَّرْجِيحَاتِ ، وَثَمَّ وُجُوهٌ كَثِيرَةٌ أَضْرَبْنَا عَنْ ذِكْرِهَا لكَيْ لَا يَطُولَ بِهِ هَذَا الْمُخْتَصَرُ .
المصدر: الاعتبار في الناسخ والمنسوخ
المصدر الرسمي: https://hdith.com/encyclopedia/book/b-73/h/750624
© hdith.com — الموسوعة الحديثيَّة