عمير مولى آبي اللحم
وسُئِل عَن حَدِيثِ مالِكِ بنِ صَعصَعَة ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى الله عَلَيه وسَلم فِي المِعراجِ . فَقال : يَروِيهِ قَتادَةُ ، واختُلِف عَنهُ : فَرَواهُ هِشامٌ الدَّستوائِيُّ ، وسَعِيد بن أَبِي عَرُوبَة ، ومَجّاعَةُ بن الزُّبَيرِ ، عَن قَتادَة ، عَن أَنَسٍ ، عَن مالِكِ بنِ صَعصَعَة . واختُلِف عَن سَعِيدٍ : فَرَواهُ عِكرِمَةُ بن إِبراهِيم ، عَن سَعِيدٍ ، عَن قَتادَة ، عَن أَنَسٍ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى الله عَلَيه وسَلم ولَم يَذكُر : مالِك بن صَعصَعَة .
ورَوَى خالد بن قَيسٍ ، عَن قَتادَة ، عَن أَنَسٍ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى الله عَلَيه وسَلم مِن هَذا الحَدِيثِ : فَرض الصَّلَواتِ الخَمسِ دُون غَيرِهِ ، ولَم يَذكُر مالِك بن صَعصَعَة . ورُوِي عَن سَعِيدِ بنِ أَبِي عَرُوبَة ، ومَعتمَرٍ ، عَن قَتادَة ، عَن أَنَسٍ : أَنَّ البُراق استَصعَب عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى الله عَلَيه وسَلم ، فَقال لَهُ جِبرِيلُ : ما رَكِبَك أَحَدٌ أَكرَمُ عَلَى الله مِن مُحَمدٍ صَلَّى الله عَلَيه وسَلم . وحَدَّث بِهَذا الحَدِيثِ أَحمَد بن العَلاءِ ، أَخُو هِلالٍ ، عَن مُحَمدِ بنِ زيد بنِ أَبِي أُسامَة ، عَنِ ابنِ عُيَينَة ، عَن مِسعَرٍ ، عَن قَتادَة ، ووَهِم فِي قَولِهِ : مِسعَرٌ ، وإِنَّما رَواهُ ابن عُيَينَة ، عَن مَعمَرٍ .
ورَوَى سُلَيمانُ التَّيمِيُّ ، وشَيبانُ ، عَن قَتادَة ، عَن أَنَسٍ ، أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى الله عَلَيه وسَلم لَمّا عُرِج بِهِ عُرِض لَهُ الكَوثَرُ . وهُو صَحِيحٌ عن قَتادَة ، عَن أَنَسٍ ، لَيس فِيهِ مالِكُ بن صَعصَعَة . ورَوَى شُعبَةُ ، وشَيبانُ ، عَن قَتادَة ، عَن أَنَسٍ ، أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى الله عَلَيه وسَلم لَمّا رَجَع إِلَى سِدرَةِ المُنتَهَى إِذا أَربَعَةُ أَنهارٍ : نَهرانِ ظاهِرانِ ، ونَهرانِ باطِنانِ ، فَقُلتُ : ما هَذا يا جِبرِيلُ ؟ قال : أَمّا الباطِنانِ فَنَهرانِ فِي الجَنَّةِ ، وأَمّا الظّاهِرانِ : فالنِّيلُ والفُراتُ .
ولَم يَذكُرُوا فِيهِ مالِك بن صَعصَعَة كَما ذَكَرَهُ هِشامٌ ومَن تابَعَهُ . ورَوَى هَذا الحَدِيث الزُّهْرِيُّ ، عَن أَنَسٍ ، فَخالَف قَتادَة ، أَسنَدَهُ عَن أَنَسٍ ، عَن أَبِي ذَرٍّ الغِفارِيِّ . واختُلِف عَنِ الزُّهْرِيِّ : فَرَواهُ عُقَيلٌ ، ويُونُسُ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَن أَنَسٍ ، عَن أَبِي ذَرٍّ .
قال ذَلِك ابن وهب عَن يُونُس . وقال أَبُو ضمرَة : عَن يُونُس ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَن أَُبَيٍّ . ووهِم فِيهِ .
وأَحسَبُهُ سَقَط مِن كِتابِهِ : أَنَسٌ عَن فظَنٍ أنَّهُ : عَن أُبَيِّ بنِ كَعبٍ . ورَواهُ أَبُو صَفوان عَبد الله بن سَعِيدٍ ، عَن يُونُس ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَن أَنَسٍ ، لَم يُجاوِز بهُ . وَكَذَلِك رُوِي عَن بُكَيرِ بنِ الأَشَجِّ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَن أَنَسٍ .
والمَحفُوظُ قَولُ عُقَيلٍ ، ويُونُس مِن رِوايَةِ ابنِ وهبٍ عَنهُ . وَرَواهُ مَعمَرٌ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَن أَنَسٍ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى الله عَلَيه وسَلم ، فَرضُ الصَّلاةِ دُون سائِرِ الحَدِيثِ ، وذَلِك صَحِيحٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ . وقَد نَبَّه عُقَيلٌ ، ويُونُسُ فِي رِوايَتِهِما عَنِ الزُّهْرِيِّ : أَنَّ أَنَسًا رَواهُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى الله عَلَيه وسَلم .
وَرَوَى هَذا الحَدِيث ثابِتٌ البُنانِيُّ ، عَن أَنَسٍ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى الله عَلَيه وسَلم لَم يَذكُر فِيهِ : عَن مالِكِ بنِ صَعصَعَة ، ولا أَبا ذَرٍّ ، وأَتَى بِهِ بِطُولِهِ . حَدَّث بِهِ حَمّاد بن سَلَمَة بِطُولِهِ . وَرَواهُ عَبد رَبِّهِ بن سَعِيدٍ ، عَن ثابِتٍ ، عَن أَنَسٍ مُختَصَرًا .
وَرَواهُ شَرِيكُ بن أَبِي نَمِرٍ ، وكَبِيرُ بن خنيس ، ويَزِيد بن أَبِي مالِكٍ ، عَن أَنَسٍ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى الله عَلَيه وسَلم لَم يَذكُرُوا فَوق أَنَسٍ أَحَدًا . وَيُشبِهُ أَن يَكُون أَنَسٌ سَمِع مِن النَّبِيِّ صَلَّى الله عَلَيه وسَلم الحَدِيث بِطُولِهِ ، واستثبته مِن أَبِي ذَرٍّ ، ومالِكِ بنِ صَعصَعَة ، فَرَواهُ مَرَّةً عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى الله عَلَيه وسَلم ، ومَرَّةً عَن أَحَدِ هَذَينِ . حَدَّثنا أَبُو بَكرٍ مُحَمد بن مَحمُودٍ الواسِطِيُّ ، قال : حَدَّثنا أَبُو إِسماعِيل مُحَمد بن إِسماعِيل بنِ يُوسُف السُّلَمِيُّ ، قال : حَدَّثنا عَبد العَزِيزِ بن عَبدِ الله بنِ الأُوَيسِيِّ ، قال : حَدَّثَنِي سُلَيمانُ بن بِلالٍ ، عَن شَرِيكِ بنِ عَبدِ الله بنِ أَبِي نَمِرٍ ، قال : سَمِعتُ أَنَس بن مالِكٍ ، يَقُولُ : لَمّا أُسرِي بِرَسُولِ الله صَلَّى الله عَلَيه وسَلم مِن مَسجِدِ الكَعبَةِ ، إذا جاءَهُ ثَلاثَةُ نَفَرٍ قَبل أَن يُوحَى إِلَيهِ ، وهُو نائِمٌ فِي المسجد الحرام ، فَقال أَوَّلُهُم : هو ، هُوَ ؟ فَقال أوسَطُهُم : هُو خَيرُهُم .
فَقال آخِرُهُم : خُذُوا خَيرَهُم ، وكانَت تِلك اللَّيلَة ، فَلَم يَرَهُم حَتَّى أَتَوهُ لَيلَةً أُخرَى فِيما يَرَى قلبُهُ ، وتَنامُ عَيناهُ ، ولا يَنامُ قَلبُهُ . وكَذَلِك الأَنبِياءُ عَلَيهِمُ السَّلامُ ، تَنامُ أَعيُنُهُم ولا تَنامُ قُلُوبُهُم ، فَلَم يُكَلِّمُوهُ حَتَّى احتَمَلُوهُ ، فَوَضَعُوهُ عِند بِئرِ زَمزَم ، فَتَوَلاهُ مِنهُم جِبرِيلُ صَلَّى الله عَلَيه وسَلم ، فَشَقّ نَحرِهِ إِلَى لَبَّتِهِ ، حَتَّى فَرَغ مِن صَدرِهِ وجَوفِهِ ، فَغَسَلَهُ بِماءِ زَمزَم بِيَدِهِ ، حَتَّى أَنقَى جَوفَهُ ، ثُمّ أتي بِطِستٍ مِن ذَهَبٍ فِيهِ نُورٌ مِن ذَهَبٍ ، مَحشُوٍّ إِيمانًا وحِكمَةً ، فَحَشا بِهِ صَدرَهُ.. . ، ثُمّ عَرَج بِهِ إِلَى السَّماءِ ، فَضَرَب بابًا مِن أَبوابِها ، فَناداهُ أَهلُ السَّماءِ : مَن هَذا ؟ مَن هَذا ؟ قال : جِبرِيلُ .
قالُوا : مَن مَعَك ؟ قال : مَعِي مُحَمدٌ صَلَّى الله عَلَيه وسَلم . قالُوا : وقَد بُعِث ؟ قال : نَعَم . قالُوا : مَرحَبًا بِهِ وأَهلا ، فيَستَبشِرُ بِهِ أَهلُ السَّماءِ ، لا يَعلَمُ أَهلُ السَّماءِ ما يُدَبِّرُ الله عز وجل بِهِ فِي الأَرضِ حَتَّى يُعلِمَهُم ، فَوَجَد فِي السَّماءِ الدُّنيا آدَم ، فَقال لَهُ جِبرِيلُ : هَذا أَبُوك ، فَسَلِّم عَلَيهِ .
فَسَلَّم عَلَيهِ ، فَرَدّ عَلَيهِ آدَمُ ، وقال : مَرحَبًا ، وأَهلا بِابنِي ، نِعم الابنُ أَنت . فَإِذا هُو فِي السَّماءِ بِنَهرَينِ يَطَّرِدانِ ، فَقال : ما هَذانِ النَّهرانِ يا جِبرِيلُ ؟ قال : النِّيلُ والفُراتُ ، ثُمّ مَضَى بِهِ إِلَى السَّماءِ ، فَإِذا هُو بِنَهرٍ آخَر عَلَيهِ قَصرٌ مِن لُؤلُؤة وزَبَرجَدٍ ، فَضَرَب يَده فَإِذا هُو مِسكٌ إِذفَرُ ، فَقال : ما هَذا يا جِبرِيلُ ؟ قال : هَذا الكَوثَرُ الَّذِي خَبَأ لَك رَبُك عَزّ وجَلّ ، ثُمّ عرج بِهِ إِلَى السَّماءِ الثّانِيَةِ ، فَقالَتِ المَلائِكَةُ مِثل ما قالَت فِي الأُولَى ، ثُمّ عرج بِهِ إِلَى السَّماءِ الثّالِثَةِ ، فَقالَت لَهُ مِثلما قالَتِ الأُولَى والثّانِيَة . ثُمّ عرج بِهِ إِلَى السَّماءِ الرّابِعَةِ ، فَقالُوا لَهُ مِثل ذَلِك ، ثُمّ عرج بِهِ إِلَى السَّماءِ الخامِسَةِ ، فَقالُوا لَهُ مِثل ذَلِك ، وكُلُّ سَماءٍ فِيها أَنبِياءٌ ، قَد سَمّاهُم ، فَوَعِيتُ مِنهُم : إِدرِيسُ فِي الثّانِيَةِ ، وهارُونُ فِي الرّابِعَةِ ، وآخَرُ فِي الخامِسَةِ لَم أَجِد لَهُ اسمًا ، وإِبراهِيمُ فِي السّادِسَةِ ، ومُوسَى فِي السّابِعَةِ ، عَلَيهِمُ السَّلامُ جَمِيعًا ، لِتَفصِيلِ كَلامِ الله عَزّ وجَلّ ، فَقال مُوسَى : رَبِّ ، لَم أَظُنُّ أَن تَرفَع عَلَيّ أَحَدًا ، ثُمّ عَلا بِهِ فَوق ذَلِك ما لا يَعلَمُهُ إِلاّ الله عَزّ وجَلّ ، حَتَّى جاء سِدرَة المُنتَهَى.. .
الجَبارُ رَبُّ العِزَّةِ يَتَدَلَّى حَتَّى كان مِنهُ قاب قَوسَينِ أَو أَدنَى ، فَأَوحَى الله عَزّ وجَلّ إِلَيهِ فِيما أَوحَى خَمسِين صَلاةً عَلَى أُمَّتِك كُلّ يَومٍ ولَيلَةٍ . ثُمّ هَبَط حَتَّى بَلَغ مُوسَى ، فاحتَبَسَهُ مُوسَى ، فَقال : يا مُحَمد ، ماذا عَهِد إِلَيك رَبُّك ؟ قال : عَهِد إِلَيّ خَمسِين صَلاةً كُلّ يَومٍ ولَيلَةٍ ، قال : إِنّ أُمَّتَك لا تَستَطِيعُ ذَلِك ، فارجِع ، فَليُخَفِّف عَنك رَبُّك وعَنهُم ، فالتَفَت النَّبِيُّ صَلَّى الله عَلَيه وسَلم إِلَى جِبرِيل كَأَنَّهُ يَستَشِيرُهُ فِي ذَلِك ، فَأَشار إِلَيهِ جِبرِيلُ أَن نَعَم إِن شِئت ، قال : .. . بِهِ إِلَى الجَبارِ عَزّ وجَلّ ، قال وهُو : يا رَبِ خَفِّف عَنّا ، فَإِنّ أُمَّتِي لا تَستَطِيعُ عَلَى هَذا ، فَوَضَع عَنهُ عَشر صَلَواتٍ ، ثُمّ رَجَع إِلَى مُوسَى ، فاحتَبَسَهُ ، فَلَم يَزَل يَردُدهُ مُوسَى إِلَى رَبِهِ حَتَّى صارَت إِلَى خَمسِ صَلَواتٍ ، ثُمّ احتَبَسَهُ مُوسَى عِند الخَمسِ ، قال : يا مُحَمد ، والله لَقَد راوَدتُ بَنِي إِسرائِيل قَومِي عَلَى أَدنَى مِن هَذا ، فَضَعُفُوا وتَرَكُوهُ ، وإِنّ أُمَّتَك أَصغرُ أَجسادًا وقُلُوبًا ، وأَبدانًا ، وأَبصارًا ، وأَسماعًا .
فارجع فليخفف عنك ربك عز وجل ، كل ذلك يلتفت النبي صَلَّى الله عَلَيه وسَلم إلى جبريل - عليه السلام - ليشير عليه ، فلا يكره ذلك جبريل ، فرجع عند الخامسة ، فقال : يا رب ، إن أمتي ضعفاء أجسادهم ، وقلوبهم ، وأبدانهم ، وأسماعهم ، وأبصارهم ، فخفف عنا ، قال الجبار : يا محمد ، قال : لبيك وسعديك ، قال : إنه لا يبدل القول لدي ، كما فرضت عليك في أم الكتاب ، فإن كل حسنة بعشر أمثالها ، فهي خمسون في أم الكتاب ، وهي خمس عليك ، فرجع إلى موسى ، فقال : كيف فعلت ؟ قال : خفف عنا ، أعطانا بكل حسنة عشر أمثالها . قال : قد والله راودت بني إسرائيل على أدنى من ذلك فتركوه ، ارجع إلى ربك فليخفف عنك أيضا . قال النبي صَلَّى الله عَلَيه وسَلم : يا موسى قد والله استحييت من ربي - عز وجل - قال : فاهبط باسم الله فاستيقظ وهو في المسجد الحرام .
أخرجه البخاري عن عبد العزيز الأويسي ، وأخرجه - أيضًا - عن ابن أبي أويس ، عن أخيه ، عن سليمان . وأخرجه مسلم ، عن هارون الأيلي ، عن ابن وهب ، عن سليمان بن بلال . حدثنا أبو بكر النيسابوري ، قال حدثنا الربيع ، قال : حدثنا ابن وهب عن سليمان ، قال : حدثني شريك بن عبد الله بن أبي نمر ، قال : سمعتُ أنسًا يحدث عن رسول الله صَلَّى الله عَلَيه وسَلم ليلة أسري برسول الله صَلَّى الله عَلَيه وسَلم في مسجد الكعبة.. .
ثم ذكر الحديث .