ومن حديث أسماء بنت عميس عنِ النَّبيِّ صَلَّى الله عَلَيه وسَلم
وسُئِل عَن حَدِيثِ بُسرَة عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى الله عَلَيه وسَلم فِي مَسِّ الذَّكَرِ والوُضُوءِ مِنهُ . وذَكَر الخِلاف عَلَى هِشامِ بنِ عُروَة . فَقال : رَواهُ أَيُّوبُ السّختِيانِيُّ ، ومُحَمد بن عَبدِ الرَّحمَنِ الطُّفاوِيُّ ، وحَمّاد بن زَيدٍ واختُلِف عَنهُ ، ويَحيَى القَطّانِ ، وأَبانُ بن يَزِيد ، وعَلِيُّ بن المُبارَكِ ، وحَمّاد بن سَلَمَة واختُلِف عَنهُ ، وزَمعَةُ بن صالِحٍ واختُلِف عَنهُ ، والدَّراوَردِيُّ ، وابن أَبِي حازِمٍ ، وأَبُو مَعشَرٍ نَجِيحٌ .
وقِيل : عَنِ ابنِ أَبِي مَعشَرٍ البَراءِ ولَيس بِمَحفُوظٍ ، ومَعمَرٍ واختُلِف عَنهُ ، وعَبادِ بنِ صُهَيبٍ ، وَسَعِيدِ بنِ عَبدِ الرَّحمَنِ الجُمَحِيِّ ، وأَبو عَلقَمَة الفَرَوِيِّ ، وحَفصِ بنِ مَيسَرَة ، وحاتِمِ بنِ إِسماعِيل ، وعَبدِ الحَمِيدِ بنِ جَعفَرٍ ، ومُحَمدِ بنِ دِينارٍ الطّاحِيِّ . وقِيل : عَن عَبدِ العَزِيزِ بنِ عَبدِ الصَّمَدِ - كُلُّهُم عَن هِشامٍ ، عَن أَبِيهِ ، عَن بسرة . وكَذَلِك رَواهُ عَبد الله بن بُزَيعٍ عَن هِشام بن حسان ، عن هِشامِ بنِ عُروَة ، عَن أَبِيهِ ، عَن بُسرَة .
وخالَفَهُ يَزِيد بن هارُون ، وعَبد الأَعلَى ، وعَبد الوَهّابِ الثَّقَفِيُّ ، وعَمرُو بن حمران ، وعُثمانُ بن عَمرٍو - رَوَوهُ عَن هِشامِ بنِ حَسّانٍ ، عَن هِشامِ بنِ عُروَة ، عَن أَبِيهِ ، عَن مَروان ، عَن بسَرَة . وكَذَلِك رَواهُ ابن حساب . وخالَفَهُ خلف بن هِشامٍ عَن حَمّادِ بنِ زَيدٍ ، عَن هِشامٍ ، واختُلِف عَنهُ .. .
، فَرَواهُ العدنيان ، وأَبُو حُذَيفَة ، ويَحيَى بن آدَم ، وقَبِيصَةُ ، وأَبُو قُرَّة - عَنِ الثَّورِيِّ ، عَن هِشامٍ ، عَن أَبِيهِ ، عَن بُسرَة . وزاد فِيهِ الثَّورِيُّ لَفظَةً حَسَنَةً ، وهِي قَولُهُ : حَتَّى يَتَوَضَّأ وُضُوءَهُ لِلصَّلاةِ . وَرَواهُ ابن جُرَيجٍ ، وزَمعَةُ بن صالِحٍ ، وعَبد الله بن إِدرِيس ، وحَمّاد بن سَلَمَة ، وسَلامُ بن أبي مُطِيعٍ ، ووُهَيبُ بن خالد ، وعَبد الرَّحمَنِ بن أَبِي الزِّنادِ ، وإِسماعِيلُ بن عَيّاشٍ ، ومالِكُ بن أَنَسٍ واختُلِف عَنهُ ، وَشُعَيبُ بن إِسحاق ، وعُمَرُ بن عَلِيٍّ المقدميُّ ، وابن هِشامِ بن عُروَة ، وأَبُو أُسامَة واختُلِف عَنهُ ، وعَلِيُّ بن مُسهِرٍ ، وأَبُو ضَمرَة أَنَسُ بن عِياضٍ ، ومَعمَرٌ ، وأَبُو عَلقَمَة الفَرَوِيُّ واختُلِف عَنهُ ، ومُحَمد بن إِبراهِيم بنِ دِينارٍ مِن أَهلِ المَدِينَةِ صَندَلٌ لَقَبُهُ ، ويَحيَى بن هاشِمٍ الغَسّانِيُّ - رَوَوهُ عَن هِشامٍ ، عَن أَبِيهِ ، عَن مَروان ، عَن بُسرَة .
وقال عَبد الحَمِيدِ بن جَعفَرٍ ، ومُحَمد بن دِينارٍ الطّاحِيُّ في هَذا الحَدِيث : مَن مَسّ ذَكَرَهُ أَو أُنثَيَيهِ أَو رُفغَهُ فَليَتَوَضَّأ . وكَذَلِك قال أَبُو حُمَيدٍ المِصِّيصِيُّ : عَن حَجّاجٍ ، عَنِ ابنِ جُرَيجٍ ، عَن هِشامٍ . وكُلُّ مَن قال هَذا عَن هِشامٍ فقد وهم فِي رَفعِهِ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى الله عَلَيه وسَلم ؛ لأَنّ المَحفُوظ عَن هِشامٍ ما قال أَيُّوب السّختِيانِيِّ ، ومالِكُ بن أَنَسٍ ، ومَن تابَعَهُما - أَنَّ ذِكر الأُنثَيَينِ .
والرُّفغِ مِن قَولِ عُروَة غَيرُ مَرفُوعٍ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى الله عَلَيه وسَلم ، ولا إِلَى بُسرَة . وَرَواهُ داوُد بن عَبدِ الرَّحمَنِ العَطّارُ عَن هِشامِ بنِ عُروَة ، عَن عَبدِ الله بنِ أَبِي بَكرٍ ، عَن عُروَة ، عَن مَروان ، عَن بُسرَة . وكَذَلِك قال البَزّازُ : عَن عُبَيدِ بنِ إِسماعِيل الهَبارِيِّ ، عَن أَبِي أُسامَة ، عَن هِشامٍ .
والمَحفُوظُ : عَن أَبِي أُسامَة ، عَن هِشامٍ ، عَن أَبِيهِ ، عَن مَروان ، عَن بُسرَة . ولَيس فِيهِ عَبد الله بن أَبِي بَكرٍ . وَرَواهُ هَمّامُ بن يَحيَى عَن هِشامٍ ، عَن أَبِي بَكرِ بنِ عَمرِو بنِ حَزمٍ ، عَن عُروَة .
ويذكرُ ذَلِك فِي أَحادِيثِ عَبدِ الله بنِ أَبِي بَكرٍ بَعد هَذا . وكَذَلِك ما رَواهُ هِشامُ بن زِيادٍ أَبُو المِقدامِ ، عَن هِشامٍ ، عَن أَبِيهِ ، عَن أروى بنت أنيس . ورواه يحيى بن أيوب المصري عن هِشام ، عن أبيه ، عن عائِشَة ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى الله عَلَيه وسَلم .
وكَذَلِك قِيل : عَنِ الدَّراوَردِيِّ رَفَعَاهُ جَمِيعًا عَن عائِشَة ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى الله عَلَيه وسَلم . ولا يَصِحُّ هَذا القَولُ عَن هِشامٍ . وَرَواهُ عُثمانُ بن سَعِدٍ الكاتِبُ عَن هِشامٍ ، عَن أَبِيهِ ، عَن عائِشَة بِلَفظٍ آخَر ، وعثمان هَذا مَترُوكُ الحَدِيثِ .
فَلَمّا اختُلِف عَلَى هِشامِ بنِ عُروَة فِي إِسنادِ هَذا الحَدِيثِ ، فَرَواهُ عَنهُ جَماعَةٌ مِن الرُّفَعاءِ الثِّقاتِ ، مِنهُم : أَيُّوبُ السّختِيانِيُّ ويَحيَى القَطّانُ ومَن قَدَّمنا ذِكرَهُ مَعَهُما - فرَووهُ عَن هِشامٍ ، عَن أَبِيهِ ، عَن بُسرَة . وخالَفَهُم جَماعَةٌ مِن الرُّفَعاءِ الثِّقاتِ أَيضًا ، مِنهُم : سُفيانُ الثَّورِيُّ ، وهِشامُ بن حَسّانٍ ، وعَبد الله بن إِدرِيس ، وغَيرُهُم ممن قَدَّمنا ذِكرَهُ مَعَهُم - رَوَوهُ عَن هِشامٍ ، عَن أَبِيهِ ، عَن مَروان ، عَن بسرة . فَلَمّا ورَد هَذا الاختِلافُ عَن هِشامٍ أُشكِل أَمرُ هَذا الحَدِيثِ ، وظَنّ كَثِيرٌ مِن النّاسِ مِن المُمعِنِي النَّظَر فِي الاختِلافِ أَنَّ هَذا الخبر غير ثابِتٍ ؛ لاختِلافِهمِ فِيهِ ، ولأَنّ الواجِب فِي الحُكمِ أَن يَكُون القَولُ قَول مَن زاد فِي الإِسنادٍ ؛ لأَنّهُم ثِقاتٌ فَزِيادَتُهُم مَقبُولَةٌ .
فَحَكَم قَومٌ مِن أَهلِ العِلمِ بِضَعفِ الحَدِيثِ ؛ لِطَعنِهِم عَلَى مَروان . فَلَمّا نَظَرنا فِي ذَلِك وبَحَثنا عَنهُ وجَدنا جَماعَةً مِن الثِّقاتِ الحُفّاظِ ، مِنهُم : شُعَيبُ بن إِسحاق الدِّمَشقِيُّ ، وربيعَةُ بن عُثمان التَّيمِيِّ ، والمُنذِرُ بن عَبدِ الله الحِزامِيُّ ، وعَنبَسَةُ بن عَبدِ الواحِدِ الكُوفِيُّ ، وعَلِيُّ بن مُسهِرٍ القاضِي الكُوفِيُّ ، وحُمَيد بن الأَسوَدِ أَبُو الأَسوَدِ البَصرِيُّ ، وزُهَيرُ بن مُعاوِيَة الجُعفِيُّ - فَرَوَوا هَذا الحَدِيث عَن هِشامٍ ، عَن أَبِيهِ ، عَن مَروان ، عَن بُسرَة . ذَكَرُوا فِي رِوايَتِهِم فِي آخِرِ الحَدِيثِ أَنَّ عُروَة قال : ثُمّ لَقِيتُ بُسرَة بَعد ، فَسَأَلتُها عَنِ الحَدِيثِ ، فَحَدَّثَتنِي بِهِ عَن رَسُولِ الله صَلَّى الله عَلَيه وسَلم كَما حَدَّثَنِي مَروانُ عَنها .
فَدَلّ ذَلِك مِن رِوايَةِ هَؤُلاءِ النَّفَرِ عَلَى صِحَّةِ الرِّوايَتَينِ الأُولَيَينِ جَمِيعًا ، وزال الاختِلافُ والحَمد لِلَّهِ ، وصَحّ الخَبَرُ . وثَبَت أَنَّ عُروَة سَمِعَهُ مِن بُسرَة ، شافهته بِهِ بَعد أَن أَخبَرَهُ مَروانُ عَنها .. . الشُرطِيُّ إِلَيها .
ومِمّا يُقَوِّي ذَلِك ، ويَدُلُّ عَلَى صِحَّتِهِ ، وَأنّ هِشامًا كان يُحَدِّثُ بِهِ مَرَّةً عَن أَبِيهِ ، عَن مَروان عَن بُسرَة عَنِ السَّماعِ الأَوَّلِ عَن عُروَة ، وكان يُحَدِّثُ بِهِ تارَةً أُخرَى عَن أَبِيهِ عَن بُسرَة - عَلَى مُشافَهَةِ عُروَة لِبُسرَة ، وسَماعِهِ مِنها بَعد أَن سَمِعَهُ مِن مَروان عَنها ما قَدَّمنا ذِكرَهُ مِن رِوايَةِ ابنِ جُرَيجٍ ، وحَمّادِ بنِ سَلَمَة ، وزَمعَة ، وأَبِي عَلقَمَة الفرويِّ ، وسَعِيدٍ الجُمَحِيِّ ، وابنِ أَبِي الزِّنادِ ، ومَعمَرٍ ، وَهِشامِ بنِ حَسّانٍ ؛ فَإِنَّهُم رَوَوهُ عن هِشام عَلَى الوَجهَينِ جَمِيعًا . وكان هِشامٌ ربما نشط ، فَحَدَّث بِهِ عَلى الوَجهَينِ جَمِيعًا فِي وقتٍ آخَر كَما رَواهُ شُعَيبُ بن إِسحاق ومَن تابَعَهُ .