فصل في منافع الحِنَّاء والحِنَّاءُ باردٌ في الأُولى ، يابسٌ في الثانية ، وقوةُ شجر الحِنَّاء وأغصانها مُركَّبةٌ من قوة محللة اكتسبتْها من جوهر فيها مائي ، حار باعتدال ، ومِن قوة قابضة اكتسبتْها من جوهر فيها أرضي بارد . ومن منافعه أنه محلِّلٌ نافع من حرق النار ، وفيه قوةٌ موافقة للعصب إذا ضُمِّدَ به ، وينفع إذا مُضِغ من قُروح الفم والسُّلاق العارض فيه . ويبرئ القُلاع الحادث في أفواه الصبيان ، والضِّماد به ينفعُ مِن الأورام الحارة الملهبة ، ويفعَلُ في الجراحات فِعل دم الأخوَين ، وإذا خُلِطَ نَوْرُه مع الشمع المصفَّى ، ودُهن الورد ، ينفع من أوجاع الجنب . ومن خواصه أنه إذا بدأ الجُدرِيُّ يخرج بصبي ، فخُضِبَت أسافل رجليهِ بحنَّاءٍ ، فإنه يُؤمَنُ على عينيه أن يخرُج فيها شيء منه ، وهذا صحيح مُجرَّب لا شك فيه . وإذا جُعِل نَوْرُه بين طي ثياب الصوف طيَّبها ، ومنع السوس عنها ، وإذا نُقِعَ ورقُه في ماءٍ عذب يغمُره ، ثم عُصِرَ وشُرِبَ من صفوه أربعين يوما كلَّ يوم عشرون درهما مع عشرة دراهم سكر ، ويُغذَّى عليه بلحم الضأن الصغير ، فإنه ينفع من ابتداء الجُذام بخاصيةٍ فيه عجيبة . وحُكي أنَّ رجلا تشقَّقَتْ أظافيرُ أصابِع يده ، وأنه بذل لمن يُبرئه مالا ، فلم يجد ، فوصفت له امرأة ، أن يشرب عشرة أيام حِناء ، فلم يُقْدِم عليه ، ثم نقعه بماء وشربه ، فبرأ ورجعت أظافيرُه إلى حسنها . والحِنَّاء إذا أُلزِمَتْ به الأظفار معجونا حسَّنها ونفعها ، وإذا عُجِنَ بالسمن وضُمِّدَ به بقايا الأورام الحارة التي تَرْشَحُ ماءً أصفر نفعها ، ونفع من الجرَب المتقرِّح المزمن منفعة بليغة ، وهو يُنْبت الشعرَ ويقويه ، ويُحَسِّنه ، ويُقوِّي الرأس ، وينفع من النَّفَّاطات ، والبُثور العارضة في الساقين والرِّجْلين ، وسائر البدن .
المصدر: الطب النبوي
المصدر الرسمي: https://hdith.com/encyclopedia/book/b-76/h/758148
© hdith.com — الموسوعة الحديثيَّة