صَوْمٌ
صَوْمٌ : الصوم جُنَّةٌ من أدواء الروح والقلب والبدن ، منافِعُه تفوت الإحصاء ، وله تأثيرٌ عجيب في حفظ الصحة ، وإذابةِ الفضلاتِ ، وحبْسِ النفسِ عن تناول مؤذياتها ، ولا سِيَّما إذا كان باعتدالٍ وقصدٍ في أفضلِ أوقاته شرعا ، وحاجَةُ البدنِ إليه طبعا . ثم إنَّ فيه من إراحة القُوَى والأعضاء ما يحفظُ عليها قُواها ، وفيه خاصيةٌ تقتضي إيثارَه ، وهي تفريحُه للقلب عاجلا وآجلا ، وهو أنفعُ شيء لأصحاب الأمزجة البارِدةِ والرطبة ، وله تأثيرٌ عظيم في حفظ صحتهم . وهو يدخلُ في الأدوية الروحانية والطبيعية ، وإذا راعى الصائمُ فيه ما ينبغي مراعاتُه طبعا وشرعا ، عظُمَ انتفاعُ قلبه وبدنه به ، وحبس عنه الموادَّ الغريبةَ الفاسدةَ التي هو مستعدٌ لها ، وأزال الموادَّ الرديئة الحاصلة بحسب كماله ونقصانه ، ويحفظ الصائمَ مما ينبغي أن يُتحفَّظَ منه ، ويُعينه على قيامه بمقصود الصوم وسرّه وعلته الغائية ، فإن القصدَ منه أمر آخر وراءَ تركِ الطعام والشراب ، وباعتبار ذلك الأمر اختُصَّ من بين الأعمال بأنه لله سبحانه ، ولـمَّا كان وقايةً وجُنَّةً بين العبد وبين ما يؤذي قلبه وبدنه عاجلا وآجلا ، قال الله تعالى : ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ﴾فأحدُ مقصودَي الصيام الجُنَّةُ والوِقاية ، وهي حِمية عظيمةُ النفع ، والمقصودُ الآخر : اجتماعُ القلب والهم على الله تعالى ، وتوفيرُ قُوَى النفس على محابِّه وطاعته ، وقد تقدَّم الكلامُ في بعض أسرار الصوم عند ذكر هَدْيه - صلى الله عليه وسلم - فيه .