الطب النبوي
ماء النِّيل
ماء النِّيل : أحد أنهارِ الجنَّة ، أصلُه وراء جبال القمر في أقصى بلاد الحبشة مِن أمطار تجتمِعُ هناك ، وسيول يمدُّ بعضُها بعضا ، فيسوقُه الله تعالى إلى الأرض الجُرُزِ التي لا نبات لها ، فيُخرج به زرعا ، تأكل منه الأنعام والأنام . ولما كانت الأرضُ التي يسوقه إليها إبْليزا صلبة ، إن أُمطرت مطر العادة ، لم ترو ، ولم تتهيأ للنبات ، وإن أُمطرت فوق العادة ، ضرَّتْ المساكنَ والسَّاكِن ، وعطَّلتْ المعايشَ والمصالح ، فأمطرَ البلادَ البعيدة ، ثم ساق تلك الأمطارَ إلى هذه الأرض في نهر عظيم ، وجعل سبحانه زيادَته في أوقات معلومة على قدرِ رِي البلاد وكِفايتها ، فإذا أروى البلادَ وعمَّها ، أذن سبحانَه بتناقُصِهِ وهُبوطه لتتم المصلحةُ بالتمكن مِن الزرع ، واجتمع في هذا الماء الأمورُ العشرة التي تقدَّم ذكرُها ، وكان من ألطف المياه وأخفها وأعذبها وأحلاها .