حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
أمثال الحديث

اجتمعت إحدى عشرة امرأة فتعاهدن وتعاقدن أن لا يكتمن من أخبار أزواجهن شيئا

[1/134]

حدثنا محمد بن عبد الله بن يزيد الرقيقي ، حدثنا محمد بن عبد الرحمن العزواني ، حدثنا عيسى بن يونس بإسناده نحوه ، وحدثنيه الحسن بن سهل بن النزال القرشي ، حدثنا عبد الرحمن بن المسور الزهري ، حدثنا سليمان بن داود العتكي ، حدثنا عيسى بن يونس ، عن هشام ، عن أخيه ، عن أبيه ، عن عائشة - رضي الله عنها - قالت : ( اجتمعت إحدى عشرة امرأة فتعاهدن وتعاقدن أن لا يكتمن من أخبار أزواجهن شيئا ، فقالت الأولى : زوجي لحم جمل غث ، على رأس جبل وعث ، لا سهل فيرتقى ، ولا سمين فينتقى . وقالت الثانية : زوجي لا أبث خبره ، إني أخاف أن لا أذره ، إن أذكره أذكر عجره وبجره . وقالت الثالثة : زوجي العشنق ، إن أنطق أطلق ، وإن أسكت أعلق. قالت الرابعة : زوجي إن أكل لف ، وإن شرب اشتف ، ولا يولج الكف ، ليعلم البث . وقالت الخامسة : زوجي عيايا ، طباقا ، كل داء له داء ، شجك ، أو فلك ، أو جمع كلا لك . قالت السادسة : زوجي المس مس أرنب ، والريح ريح زرنب . وقالت السابعة : زوجي كليل تهامة ، لا حر ، ولا قر ، ولا مخافة ، ولا سآمة . قالت الثامنة : زوجي إن دخل فهد ، وإن خرج أسد ، ولا يسأل عما عهد

[1/135]

قالت التاسعة : زوجي رفيع العماد ، عظيم الرماد ، طويل النجاد ، قريب البيت من الناد. قالت العاشرة : زوجي مالك ، فما مالك ؟ مالك خير من ذلك ، له إبل كثيرات المبارك ، قليلات المسالك ، إذا سمعن صوت المزهر أيقن أنهن هوالك . قالت الحادية عشرة : زوجي أبو زرع ، وما أبو زرع ؟ أناس من حلي أذني ، وملأ من شحم عضدي ، وبجحني إلي نفسي فبجحت ، وجدني في أهل غنيمة بشق فجعلني في أهل صهيل وأطيط ودائس ومنق ، فعنده أقول فلا أقبح ، وأشرب فأتقمح ، وأرقد فأتصبح . أم أبي زرع ، فما أم أبي زرع ؟ عكومها رداح ، وبيتها فساح . ابن أبي زرع ، وما ابن أبي زرع ؟ مضجعه كمسل الشطبة ، ويشبعه ذراع الجفرة، بنت أبي زرع ، فما بنت أبي زرع ؟ طوع أبيها ، وطوع أمها ، وملء كسائها ، وغيظ جارتها . جارية أبي زرع ، وما جارية أبي زرع ؟ لا تبث حديثا تبثيثا ، ولا تنقث ميرتنا تنقيثا ، ولا تملأ بيتنا تعشيشا .

خرج أبو زرع والوطاب تمخض ، فمر بامرأة معها ولدان يلعبان من تحت خصرها برمانتين فطلقني ونكحها ، فتزوجت بعده رجلا سريا ، ركب شريا ، وأخذ خطيا ، وأراح علي نعما ثريا ، وقال : كلي أم زرع ، وميري أهلك ، فلو جمعت كل شيء أعطانيه ما بلغ أصغر آنية أبي زرع.

قالت عائشة : فقال لي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : ( كنت لك كأبي زرع لأم زرع) .

قال أبو محمد رحمه الله : فسر لنا هذا الحديث القرشي ، وحكاه عن حميد بن الربيع اللخمي، قال : أما قول

[1/136]

الأولى : زوجي لحم جمل غث ، فإنها تصف قلة خيره ، وبعد متناوله مع القلة كالشيء في قلة الجبل الصعب ، لا ينال إلا بمشقة ، والغث : المهزول . وقولها : لا ينتقى ، يعني : ليس فيه نقي ، والنقي : المخ ، تقول : نقيت العظم ونقيته إذا استخرجت النقي منه.

وقول الثانية : زوجي لا أبث خبره ، إني أخاف أن لا أذره ، إن أذكره أذكر عجره وبجره ، فالبث : الإفشاء ، تقول : لا أفشي سره ، فالعجر : أن يتعقد العصب أو العروق حتى تراها ناتية من الجسد ، والبجر نحوها ، إلا أنها في البطن خاصة ، واحدتها بجرة .

وقد قيل : رجل أبجر ، إذا كان ناتي السرة عظيمها، حدثني أبو الطيب الناقد حدثنا نصر بن علي قال : قلت للأصمعي : ما معنى قول علي - رضي الله عنه - حين وقف على طلحة يوم الجمل وهو مقتول : أشكو إلى الله عجري وبجري ؟ فقال الأصمعي : يعني همومي وأحزاني.

وقول الثالثة : زوجي العشنق ، إن أنطق أطلق ، وإن أسكت أعلق ، فالعشنق : الطويل، تقول : ليس عنده أكثر من طوله بلا نفع ، فإن ذكرت ما فيه من العيوب طلقني ، وإن سكت تركني معلقة لا أيما ، ولا ذات بعل ، ومنه قول الله عز وجل: فَلَا تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ فَتَذَرُوهَا كَالْمُعَلَّقَةِ .

وقول الرابعة : زوجي كليل تهامة

[1/137]

لا حر ، ولا قر ، ولا مخافة، ولا سأمة ، تقول : ليس عنده أذى ، ولا مكروه ، وهذا مثل لأن الحر والقر مؤذيان إذا اشتدا ، ولا مخافة : تعني لا غائلة عنده، ولا شر فأخافه ، ولا سأمة : تقول : لا يسأمني ، أي لا يمل صحبتي ، ومنه قول الله جل وعلا: لَا يَسْأَمُ الْإِنْسَانُ مِنْ دُعَاءِ الْخَيْرِ (41|49) أي لا يمل .

وقول الخامسة : إن أكل لف ، وإن شرب اشتف ، اللف في المطعم : الإكثار منه مع التخليط من الصنوف حتى لا يبقي منه شيء ، والاشتفاف : أن يستقصي ما في الإناء ، وإنما أخذ من الشفافة ، وهي البقية تبقى في الإناء من الشراب ، فإذا شربها صاحبها قيل اشتفها وتشافها تشافا.

وقولها : لا يولج الكف ليعلم البث : أراه كان بجسدها عيب وداء تكتئب له ؛ لأن البث هو الحزن ، فكان لا يدخل يده في ثوبها ليمس ذلك العيب ، وليعيب فيشقق عليها ، تصفه بالكرم .

وقول السادسة : زوجي عيايا ، طباقاء ، فالعيايا من الإبل : التي لا يضرب ولا يلقح ، وكذلك هو في الرجال ، والطباقاء : العيي الأحمق الفدم، وقولها : كل داء له داء ، أي كل شيء من أدواء الناس فيه من أدوائه .

وقول السابعة : زوجي إن دخل فهد ، وإن خرج

[1/138]

أسد ، فإنها تصفه بكثرة النوم والغفلة في منزله على وجه المدح له ، وذلك أن الفهد يكثر النوم ، يقال : أنوم من فهد ، والذي أرادت أنه ليس يتفقد ما ذهب من ماله ، ولا يلتفت إلى معائب البيت وما فيه ، وهو كأنه ساه عن ذلك ، ومما يبين ذلك قولها : ولا يسأل عما عهد ، تعني عما كان عندي.

وقولها : إن خرج أسد ، تصفه بالشجاعة ، تقول : إذا خرج إلى الناس في مباشرة الحروب أسد ، يقال: أسد الرجل واستأسد .

وقول الثامنة : زوجي المس مس أرنب ، والريح ريح زرنب، فإن فيه معنيين ، فإنها تصفه بحسن الخلق ، ولين الجانب كمس الأرنب إذا وضعت يدك على ظهرها.

وقولها : الريح ريح زرنب ، فإن فيه معنيين: يجوز أن تريد طيب روح جسده ، ويجوز أن تريد طيب الثناء في الناس ، وانتشاره فيهم كريح الزرنب ، وهو نوع من أنواع الطيب معروف ، والثنا والثناء واحد، إلا أن الثناء ممدود ، والثنا مقصور .

وقول التاسعة : زوجي رفيع العماد ، تعني عماد البيت ، وجمعه عمد ، ومنه قوله عز وجل : رَفَعَ السَّمَاوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا ، والعمد : العيدان التي تعمد بها البيوت، وتعني أن بيته في حسبه رفيع في قومه

[1/139]

وقولها : طويل النجاد : تصفه بامتداد القامة ، والنجاد : حمائل السيف ، فهو يحتاج إلى قدر ذلك من طوله ، وأما قولها : عظيم الرماد فكأنها تصفه بالجود وكثرة الضيافة ؛ لأن ناره تعظم ويكثر وقودها ، ويكون الرماد في الكثرة على قدر ذلك ، وقولها : قريب البيت من الناد : تعني أنه ينزل بين ظهراني الناس ليعلموا مكانه فينزل به الأضياف ، ولا يستبعد منهم فرارا من نزول النوائب والأضياف .

وقول العاشرة : زوجي مالك ، فما مالك ؟ مالك خير من ذلك ، له إبل قليلات المسارح ، كثيرات المبارك ، تقول : إنه لا يوجههن لسرحهن نهارا إلا قليلا ، ولكن يبركن في فنائه ، فإن نزل به ضيف لم تكن الإبل غائبة عنه ليقري من ألبانها ولحومها .

وقولها : إذا سمعن صوت المزهر أيقن أنهن هوالك ، فالمزهر : العود الذي يضرب به، فإذا سمعن صوته أيقن أنهن منحورات .

وقول الحادية عشرة : زوجي أبو زرع ، وما أبو زرع ؟ أناس من حلي أذني ، تقول : وحلاني قرطة وشنوفا تنوس بأذني ، والنوس : الحركة في كل شيء متدل .

قال أبو محمد رحمه الله : وسمعت

[1/140]

أبا موسى الحامض يقول : سمي الإنسان من النوس ، وهو فعلان منه . وقولها : ملأ من شحم عضدي : لم ترد العضد خاصة ، أرادت الجسد كله ، تقول : إنه سمنني بإحسانه ، وإذا سمنت العضد سمن سائر جسدها ، وقولها : وبجحني فبجحت إلي نفسي ، أي فرحني ، وقد تبجح الرجل إذا فرح .

وقولها : وجدني في أهل غنيمة بشق ، تقول : إن أهلها كانوا أصحاب غنم ، ليسوا أصحاب خيل ولا إبل ، وشق موضع .

وقولها : جعلني في أهل صهيل وأطيط ، تعني أنه ذهب بي إلى أهله ، وهم أصحاب خيل وإبل ، والصهيل: أصوات الخيل ، والأطيط: أصوات الإبل، وقولها: ودائس ، فإن بعض الناس يتأوله دياس الطعام ، وأهل الشام يسمونه الدراس ، فأرادت أنهم أصحاب زرع . وهذا أشبه بكلام العرب.

وقولها: منق فهو من تنقية الطعام إذا ديس ، وقولها : عنده أقول فلا أقبح ، وأشرب فأتقمح ، فإنها تريد : لا يقبح قولي ، ويسمع مني ، وأما قولها : أتقمح أي أروى حتى أدع الشرب من شدة الري ، وهذا من عزة الماء عندهم ، وكل رافع رأسه فهو مقامح . قال الله عز وجل :

[1/141]

إِلَى الْأَذْقَانِ فَهُمْ مُقْمَحُونَ .

وقولها : عكومها رداح ، فالعكوم الأحمال والأعدال التي فيها الأوعية من صنوف الأطعمة والمتاع ، وقولها: رداح تعني عظاما كثيرة الحشو ، ويقال للمرأة إذا كانت عظيمة الأكفال : رداح ، وقولها : كمسل الشطبة ، فإن أصلها ما شطب من جريد النخل وهو سعفه ، وذلك أنه تشقق منه قضبان فتدق ، وتنسج منه الحصر ، يقال منه للمرأة التي تفعل ذلك : شاطبة .

وقولها : يشبعه ذراع الجفرة ، فإن الجفرة الأنثى من أولاد الغنم ، والذكر جفر ، ومنه قول عمر بن الخطاب رضي الله عنه في المحرم: يصيب الأرنب جفرة، والعرب تمدح الرجل بقلة المطعم والمشرب .

وقولها : لا تبث حديثا تبثيثا ، تعني لا تظهر سرنا ، وقولها : لا تنقث ميرتنا تنقيثا ، تعني الطعام لا تأخذه فتذهب به ، تصفها بالأمانة ، والتنقيث : الإسراع في السير وقولها : والوطاب تمخض ، الوطاب : أسقية اللبن ، واحدها وطب . وقولها : معها ولدان كالفهدين يلعبان من تحت خصرها برمانتين ، تعني أنها ذات كفل عظيم ، فإذا استلقت نتأ الكفل

[1/142]

من الأرض حتى تصير تحتها فجوة تجري فيها الرمان .

وقولها : ركب شريا ، تعني فرسا يستشري في سيره ، أي يلج ويمضي فيه بلا فتور ولا انكسار ، ومن هذا قيل للرجل إذا لح في الأمر: قد شري ، واستشرى ، وقولها : أخذ خطيا : فالخطي : الرمح منسوب إلى ناحية من البحرين، يقال لها: الخط ، وأصل الرماح من الهند ، ولكنها تحمل إلى الخط ثم تفرق في البلاد ، وقولها : نعما ثريا ، تعني بالنعم الإبل ، والثري : الكثير ، يقال: ثرى بنو فلان بني فلان إذا كثروهم ، فكانوا أكثر منهم.

آخر الجزء السادس، والحمد لله وحده، وصلواته على سيدنا محمد وآله وصحبه وأزواجه، ويتلوه في السابع: حدثنا حامد بن محمد بن شعيب، حدثنا عبد الله بن عون الخراز، والحمد لله حق حمده، وصلواته على محمد وآله.

[1/143]

الجزء السابع وهو آخر كتاب أمثال الحديث المروية عن النبي صلى الله عليه وسلم

تصنيف

القاضي أبي محمد الحسن بن عبد الرحمن بن خلاد الرامهرمزي

[1/144]
هذا المحتوى مَثَلٌ لـ16 حديثًا
موقع حَـدِيث