غريب الحديث أحد علوم الحديث ، وتعريفه هو ما وقع في متن الحديث من لفظة غامضة بعيدة من الفهم لقلة استعمالها. وقد عنى العلماء بتفسير الألفاظ الغريبة الواقعة في الحديث النبوي وأفردوا لها مصنفات ، منها كتاب النهاية في غريب الحديث والأثر.
وقد قسم ابن الأثير الألفاظ إلى ألفاظ مفردة ومركبة، وقسم الألفاظ المفردة إلى قسمين : أحدهما خاص والآخر عام.
أما العام فهو ما يشترك في معرفته جمهور أهل اللسان العربي مما يدور بينهم في الخطاب، فهم في معرفته شرع سواء أو قريب من السواء، تناقلوه فيما بينهم وتداولوه، وتلقفوه من حال الصغر لضرورة التفاهم وتعلموه.
وأما الخاص فهو ما ورد فيه من الألفاظ اللغوية، والكلمات الغريبة الحوشية، التي لا يعرفها إلا من عني بها، وحافظ عليها واستخرجها من مظانها- وقليل ما هم- فكان الاهتمام بمعرفة هذا النوع الخاص من الألفاظ أهم مما سواه، وأولى بالبيان مما عداه، ومقدما في الرتبة على غيره، ومبدوا في التعريف بذكره؛ إذ الحاجة إليه ضرورية في البيان، لازمة في الإيضاح والعرفان.
فعلم غريب الحديث هو المنوط بالقسم الثاني ، وقد رتبه ابن الأثير ترتيبا (ألف بائي) ، مستفيدا من ترتيب الزمخشري الذي ابتدعه ، وهو الترتيب على حسب أول حرف من الكلمة خلاف الشائع قديما.
وقد اعتمد ابن الأثير في كتابه على مرجعين أساسيين هما
كتاب الغريبين للهروي ، وكتاب المجموع المغيث في غريبي القرآن والحديث لأبي موسى محمد بن أبي بكر بن أبي عيسى الأصفهاني ، قال ابن الأثير : جعلت على ما فيه من كتاب الهروي (هاء) بالحمرة، وعلى ما فيه من كتاب أبي موسى (سينا) وما أضفته من غيرهما مهملا بغير علامة ليتميز ما فيهما عما ليس فيهما.