أَبَلَ
( أَبَلَ ) ( س ) فِيهِ : " لَا تَبِعِ الثَّمَرَةَ حَتَّى تَأْمَنَ عَلَيْهَا الْأُبْلَةَ " الْأُبْلَةُ بِوَزْنِ الْعُهْدَةِ : الْعَاهَةُ وَالْآفَةُ . وَفِي حَدِيثِ يَحْيَى بْنِ يَعْمَرَ " كُلُّ مَالٍ أَدَّيْتَ زَكَاتَهُ فَقَدْ ذَهَبَتْ أَبَلَتُهُ " وَيُرْوَى " وَبَلَتُهُ " الْأَبَلَةُ - بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَالْبَاءِ - الثِّقَلُ وَالطَّلِبَةُ . وَقِيلَ : هُوَ مِنَ الْوَبَالِ ، فَإِنْ كَانَ مِنَ الْأَوَّلِ فَقَدْ قُلِبَتْ هَمْزَتُهُ فِي الرِّوَايَةِ الثَّانِيَةِ وَاوًا ، وَإِنْ كَانَ مِنَ الثَّانِي فَقَدْ قُلِبَتْ وَاوُهُ فِي الرِّوَايَةِ الْأُولَى هَمْزَةً .
( س ) وَفِيهِ : " النَّاسُ كَإِبِلٍ مِائَةٍ لَا تَجِدُ فِيهَا رَاحِلَةً " يَعْنِي أَنَّ الْمَرْضِيَّ الْمُنْتَجَبَ مِنَ النَّاسِ فِي عِزَّةِ وُجُودِهِ كَالنَّجِيبِ مِنَ الْإِبِلِ الْقَوِيِّ عَلَى الْأَحْمَالِ وَالْأَسْفَارِ الَّذِي لَا يُوجَدُ فِي كَثِيرٍ مِنَ الْإِبِلِ . قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : الَّذِي عِنْدِي فِيهِ أَنَّ اللَّهَ ذَمَّ الدُّنْيَا وَحَذَّرَ الْعِبَادَ سُوءَ مَغَبَّتِهَا ، وَضَرَبَ لَهُمْ فِيهَا الْأَمْثَالَ لِيَعْتَبِرُوا وَيَحْذَرُوا ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى : إِنَّمَا مَثَلُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَاءٍ أَنْزَلْنَاهُ الْآيَةَ . وَمَا أَشْبَهَهَا مِنَ الْآيِ .
وَكَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ج١ / ص١٦يُحَذِّرُهُمْ مَا حَذَّرَهُمُ اللَّهُ وَيُزَهِّدُهُمْ فِيهَا ، فَرَغِبَ أَصْحَابُهُ بَعْدَهُ فِيهَا وَتَنَافَسُوا عَلَيْهَا حَتَّى كَانَ الزُّهْدُ فِي النَّادِرِ الْقَلِيلِ مِنْهُمْ ، فَقَالَ : تَجِدُونَ النَّاسَ بَعْدِي كَإِبِلٍ مِائَةٍ لَيْسَ فِيهَا رَاحِلَةٌ ، أَيْ أَنَّ الْكَامِلَ فِي الزُّهْدِ فِي الدُّنْيَا وَالرَّغْبَةِ فِي الْآخِرَةِ قَلِيلٌ كَقِلَّةِ الرَّاحِلَةِ فِي الْإِبِلِ . وَالرَّاحِلَةُ هِيَ الْبَعِيرُ الْقَوِيُّ عَلَى الْأَسْفَارِ وَالْأَحْمَالِ ، النَّجِيبُ التَّامُّ الْخَلْقِ الْحَسَنُ الْمَنْظَرِ . وَيَقَعُ عَلَى الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى .
وَالْهَاءُ فِيهِ لِلْمُبَالَغَةِ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ ضَوَالِّ الْإِبِلِ " أَنَّهَا كَانَتْ فِي زَمَنِ عُمَرَ إِبِلًا مُؤَبَّلَةً لَا يَمَسُّهَا أَحَدٌ " إِذَا كَانَتِ الْإِبِلُ مُهْمَلَةً قِيلَ : إِبِلٌ أُبَّلٌ ، فَإِذَا كَانَتْ لَلْقُنْيَةِ قِيلَ : إِبِلٌ مُوَبَّلَةٌ ، أَرَادَ أَنَّهَا كَانَتْ لِكَثْرَتِهَا مُجْتَمِعَةً حَيْثُ لَا يُتَعَرَّضُ إِلَيْهَا . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ وَهْبٍ " تَأَبَّلَ آدَمُ عَلَيْهِ السَّلَامُ عَلَى حَوَّاءَ بَعْدَ مَقْتَلِ ابْنِهِ كَذَا وَكَذَا عَامًا " أَيْ تَوَحَّشَ عَنْهَا وَتَرَكَ غِشْيَانَهَا .
( س ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ " كَانَ عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ يُسَمَّى أَبِيلَ الْأَبِيلِينَ " الْأَبِيلُ - بِوَزْنِ الْأَمِيرِ - : الرَّاهِبُ ، سُمِّيَ بِهِ لِتَأَبُّلِهِ عَنِ النِّسَاءِ وَتَرْكِ غِشْيَانِهِنَّ ، وَالْفِعْلُ مِنْهُ أَبِلَ يَأْبُلُ إِبَالَةً إِذَا تَنَسَّكَ وَتَرَهَّبَ . قَالَ الشَّاعِرُ :
* وَفِيهِ ذِكْرُ " الْأُبُلَّةِ " وَهِيَ بِضَمِّ الْهَمْزَةِ وَالْبَاءِ وَتَشْدِيدِ اللَّامِ : الْبَلَدُ الْمَعْرُوفُ قُرْبَ الْبَصْرَةِ مِنْ جَانِبِهَا الْبَحْرِيِّ . وَقِيلَ : هُوَ اسْمٌ نَبَطِيٌّ وَفِيهِ ذِكْرُ " أُبْلَى " - هُوَ بِوَزْنِ حُبْلَى - مَوْضِعٌ بِأَرْضِ بَنِي سُلَيْمٍ بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ ، بَعَثَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَوْمًا . ج١ / ص١٧وَفِيهِ ذِكْرُ " آبِلَ " - وَهُوَ بِالْمَدِّ وَكَسْرِ الْبَاءِ - مَوْضِعٌ لَهُ ذِكْرٌ فِي جَيْشِ أُسَامَةَ ، يُقَالُ لَهُ : آبِلُ الزَّيْتِ .