أَرَنَ
( أَرَنَ ) ( س ) فِي حَدِيثِ الذَّبِيحَةِ : " أَرِنْ وَأَعْجِلْ مَا أَنْهَرَ الدَّمَ " هَذِهِ اللَّفْظَةُ قَدِ اخْتُلِفَ فِي صِيغَتِهَا وَمَعْنَاهَا . قَالَ الْخَطَّابِيُّ : هَذَا حَرْفٌ طَالَ مَا اسْتَثْبَتُّ فِيهِ الرُّوَاةَ وَسَأَلْتُ عَنْهُ أَهْلَ الْعِلْمِ بِاللُّغَةِ ، فَلَمْ أَجِدْ عِنْدَ وَاحِدٍ مِنْهُمْ شَيْئًا يَقْطَعُ بِصِحَّتِهِ . وَقَدْ طَلَبْتُ لَهُ مَخْرَجًا فَرَأَيْتُهُ يَتَّجِهُ لِوُجُوهٍ : أَحَدُهَا أَنْ يَكُونَ مِنْ قَوْلِهِمْ أَرَانَ الْقَوْمُ فَهُمْ مُرِينُونَ إِذَا هَلَكَتْ مَوَاشِيهِمْ ، فَيَكُونُ مَعْنَاهُ : أَهْلِكْهَا ذَبْحًا وَأَزْهِقْ نَفْسَهَا بِكُلِّ مَا أَنْهَرَ الدَّمَ غَيَرَ السِّنِّ وَالظُّفْرِ ، عَلَى مَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ فِي السُّنَنِ بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَكَسْرِ الرَّاءِ وَسُكُونِ النُّونِ .
وَالثَّانِي أَنْ يَكُونَ إِئْرَنْ بِوَزْنِ إِعْرَنْ ، مِنْ أَرِنَ يَأْرَنُ إِذَا نَشِطَ وَخَفَّ ، يَقُولُ خِفَّ وَأَعْجِلْ لِئَلَّا تَقْتُلَهَا خَنْقًا ، وَذَلِكَ أَنَّ غَيْرَ الْحَدِيدِ لَا يَمُورُ فِي الذَّكَاةِ مَوْرَهُ . وَالثَّالِثُ أَنْ يَكُونَ بِمَعْنَى أَدِمِ الْحَزَّ وَلَا تَفْتُرْ ، مِنْ قَوْلِكَ رَنَوْتُ النَّظَرَ إِلَى الشَّيْءِ إِذَا أَدَمْتَهُ ، أَوْ يَكُونُ أَرَادَ أَدِمِ النَّظَرَ إِلَيْهِ وَرَاعِهِ بِبَصَرِكَ لِئَلَّا تَزِلَّ عَنِ الْمَذْبَحِ ، وَتَكُونُ الْكَلِمَةُ بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ وَالنُّونِ وَسُكُونِ الرَّاءِ ، بِوَزْنِ إِرْمِ . وَقَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ : كُلُّ مَنْ عَلَاكَ وَغَلَبَكَ فَقَدْ رَانَ بِكَ .
وَرِينَ بِفُلَانٍ : ذَهَبَ بِهِ الْمَوْتُ . وَأَرَانَ الْقَوْمُ إِذَا رِينَ بِمَوَاشِيهِمْ : أَيْ هَلَكَتْ ، وَصَارُوا ذَوِي رَيْنٍ فِي مَوَاشِيهِمْ ، فَمَعْنَى إِرْنِ أَيْ صِرْ ذَا رَيْنٍ فِي ذَبِيحَتِكَ . وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ أَرَانَ تَعْدِيَةَ رَانَ : أَيْ أَزْهِقْ نَفْسَهَا .
( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ الشَّعْبِيِّ : " اجْتَمَعَ جَوَارٍ فَأَرِنَّ " أَيْ نَشِطْنَ ، مِنَ الْأَرَنِ : النَّشَاطُ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ اسْتِسْقَاءِ عُمَرَ : " حَتَّى رَأَيْتُ الْأَرِينَةَ تَأْكُلُهَا صِغَارُ الْإِبِلِ " الْأَرِينَةُ : نَبْتٌ مَعْرُوفٌ يُشْبِهُ الْخِطْمِيَّ . وَأَكْثَرُ الْمُحَدِّثِينَ يَرْوِيهِ الْأَرْنَبَةَ وَاحِدَةَ الْأَرَانِبِ .