بَرَأَ
بَابُ الْبَاءِ مَعَ الرَّاءِ ( بَرَأَ ) * فِي أَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى : الْبَارِئُ هُوَ الَّذِي خَلَقَ الْخَلْقَ لَا عَنْ مِثَالٍ . وَلِهَذِهِ اللَّفْظَةِ مِنَ الِاخْتِصَاصِ بِخَلْقِ الْحَيَوَانِ مَا لَيْسَ لَهَا بِغَيْرِهِ مِنَ الْمَخْلُوقَاتِ ، وَقَلَّمَا تُسْتَعْمَلُ فِي غَيْرِ الْحَيَوَانِ ، فَيُقَالُ بَرَأَ اللَّهُ النَّسَمَةَ ، وَخَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ . وَقَدْ تَكَرَّرَ ذِكْرُ الْبَرْءِ فِي الْحَدِيثِ .
* وَفِي حَدِيثِ مَرَضِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : قَالَ الْعَبَّاسُ لِعَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : كَيْفَ أَصْبَحَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ فَقَالَ : أَصْبَحَ بِحَمْدِ اللَّهِ بَارِئًا أَيْ مُعَافًا . يُقَالُ بَرَأْتُ مِنَ الْمَرَضِ أَبْرَأُ بَرْءًا بِالْفَتْحِ ، فَأَنَا بَارِئٌ ، وَأَبْرَأَنِي اللَّهُ مِنَ الْمَرَضِ ، وَغَيْرُ أَهْلِ الْحِجَازِ يَقُولُونَ : بَرِئْتُ بِالْكَسْرِ بُرْءًا بِالضَّمِّ . ( س ) وَمِنْهُ قَوْلُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ لِأَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا : أَرَاكَ بَارِئًا .
( س ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ فِي اسْتِبْرَاءِ الْجَارِيَةِ : لَا يَمَسُّهَا حَتَّى يَبْرَأَ رَحِمُهَا وَيَتَبَيَّنَ حَالُهَا هَلْ هِيَ حَامِلٌ أَمْ لَا . وَكَذَلِكَ الِاسْتِبْرَاءُ الَّذِي يُذْكَرُ مَعَ الِاسْتِنْجَاءِ فِي الطَّهَارَةِ ، وَهُوَ أَنْ يَسْتَفْرِغَ بَقِيَّةَ الْبَوْلِ وَيُنَقِّيَ مَوْضِعَهُ وَمَجْرَاهُ حَتَّى يُبْرِيَهُمَا مِنْهُ ، أَيْ يُبِينَهُ عَنْهُمَا كَمَا يَبْرَأُ مِنَ الْمَرَضِ وَالدَّيْنِ ، وَهُوَ فِي الْحَدِيثِ كَثِيرٌ . * وَفِي حَدِيثِ الشُّرْبِ : فَإِنَّهُ أَرْوَى وَأَبْرَا أَيْ يُبْرِيهِ مِنْ أَلَمِ الْعَطَشِ ، أَوْ أَرَادَ أَنَّهُ لَا يَكُونُ مِنْهُ مَرَضٌ ; لِأَنَّهُ قَدْ جَاءَ فِي حَدِيثٍ آخَرَ فَإِنَّهُ يُورِثُ الْكُبَادَ وَهَكَذَا يُرْوَى الْحَدِيثُ أَبْرَا غَيْرَ مَهْمُوزٍ لِأَجْلِ أَرْوَى .
* وَفِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : لَمَّا دَعَاهُ عُمَرُ إِلَى الْعَمَلِ فَأَبَى ، فَقَالَ عُمَرُ : إِنَّ يُوسُفَ قَدْ سَأَلَ الْعَمَلَ ، فَقَالَ : إِنَّ يُوسُفَ مِنِّي بَرِيءٌ وَأَنَا مِنْهُ بَرَاءٌ أَيْ بَرِيءٌ عَنْ مُسَاوَاتِهِ فِي الْحُكْمِ ، وَأَنْ أُقَاسَ بِهِ ، وَلَمْ يُرِدْ بَرَاءَةَ الْوِلَايَةِ وَالْمَحَبَّةِ ; لِأَنَّهُ مَأْمُورٌ بِالْإِيمَانِ بِهِ ، وَالْبَرَاءُ وَالْبَرِيءُ سَوَاءٌ .