بَابُ الْبَاءِ الْمُفْرَدَةِ أَكْثَرُ مَا تَرِدُ الْبَاءُ بِمَعْنَى الْإِلْصَاقِ لِمَا ذُكِرَ قَبْلَهَا مِنِ اسْمٍ أَوْ فِعْلٍ بِمَا انْضَمَّتْ إِلَيْهِ ، وَقَدْ تَرِدُ بِمَعْنَى الْمُلَابَسَةِ وَالْمُخَالَطَةِ ، وَبِمَعْنَى مِنْ أَجْلِ ، وَبِمَعْنَى فِي وَمِنْ وَعَنْ وَمَعَ ، وَبِمَعْنَى الْحَالِ ، وَالْعِوَضِ ، وَزَائِدَةً ، وَكُلُّ هَذِهِ الْأَقْسَامِ قَدْ جَاءَتْ فِي الْحَدِيثِ . وَتُعْرَفُ بِسِيَاقِ اللَّفْظِ الْوَارِدَةِ فِيهِ . ( هـ ) فِي حَدِيثِ صَخْرٍ : أَنَّهُ قَالَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّ رَجُلًا ظَاهَرَ مِنِ امْرَأَتِهِ ثُمَّ وَقَعَ عَلَيْهَا فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَعَلَّكَ بِذَلِكَ يَا أَبَا سَلَمَةَ ، فَقَالَ : نَعَمْ أَنَا بِذَلِكَ أَيْ لَعَلَّكَ صَاحِبُ الْوَاقِعَةِ ، وَالْبَاءُ مُتَعَلِّقَةٌ بِمَحْذُوفٍ تَقْدِيرُهُ لَعَلَّكَ الْمُبْتَلَى بِذَلِكَ . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : أَنَّهُ أُتِيَ بِامْرَأَةٍ قَدْ فَجَرَتْ ، فَقَالَ مَنْ بِكِ أَيْ مَنِ الْفَاعِلُ بِكِ . ( س هـ ) وَحَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا : أَنَّهُ كَانَ يَشْتَدُّ بَيْنَ هَدَفَيْنِ فَإِذَا أَصَابَ خَصْلَةً قَالَ أَنَا بِهَا يَعْنِي إِذَا أَصَابَ الْهَدَفَ قَالَ أَنَا صَاحِبُهَا . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ الْجُمُعَةِ : مَنْ تَوَضَّأَ لِلْجُمُعَةِ فَبِهَا وَنِعْمَتْ أَيْ فَبِالرُّخْصَةِ أَخَذَ ، لِأَنَّ السُّنَّةَ فِي الْجُمُعَةِ الْغُسْلُ ، فَأُضْمِرَ ، تَقْدِيرُهُ : وَنِعْمَتِ الْخَصْلَةُ هِيَ ، فَحَذَفَ الْمَخْصُوصَ بِالْمَدْحِ . وَقِيلَ مَعْنَاهُ فَبِالسُّنَّةِ أَخَذَ ، وَالْأَوَّلُ أَوْلَى . ( س ) وَفِيهِ : فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ الْبَاءُ هَاهُنَا لِلِالْتِبَاسِ وَالْمُخَالَطَةِ ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى : تَنْبُتُ بِالدُّهْنِ أَيْ مُخْتَلِطَةً وَمُلْتَبِسَةً بِهِ ، وَمَعْنَاهُ اجْعَلْ تَسْبِيحَ اللَّهِ مُخْتَلِطًا وَمُلْتَبِسًا بِحَمْدِهِ . وَقِيلَ الْبَاءُ لِلتَّعْدِيَةِ ، كَمَا يُقَالُ اذْهَبْ بِهِ : أَيْ خُذْهُ مَعَكَ فِي الذِّهَابِ ، كَأَنَّهُ قَالَ : سَبِّحْ رَبَّكَ مَعَ حَمْدِكَ إِيَّاهُ . ( س ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ الْآخَرُ : سُبْحَانَ اللَّهِ وَبِحَمْدِهِ أَيْ وَبِحَمْدِهِ سَبَّحْتُ . وَقَدْ تَكَرَّرَ ذِكْرُ الْبَاءِ الْمُفْرَدَةِ عَلَى تَقْدِيرِ عَامِلٍ مَحْذُوفٍ . وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ .
المصدر: النهاية في غريب الحديث والأثر
المصدر الرسمي: https://hdith.com/encyclopedia/book/b-78/h/759677
© hdith.com — الموسوعة الحديثيَّة