جَلَلَ
( جَلَلَ ) * فِي أَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى : " ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ " الْجَلَالُ : الْعَظَمَةُ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : " أَلِظُّوا بِيَا ذَا الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ " . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ الْآخَرُ : " أَجِلُّوا اللَّهَ يَغْفِرْ لَكُمْ " أَيْ قُولُوا يَا ذَا الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ .
وَقِيلَ : أَرَادَ عَظِّمُوهُ . وَجَاءَ تَفْسِيرُهُ فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ : أَيْ أَسْلِمُوا . وَيُرْوَى بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ ، وَهُوَ كَلَامُ أَبِي الدَّرْدَاءِ فِي الْأَكْثَرِ .
* وَمِنْ أَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى : " الْجَلِيلُ " وَهُوَ الْمَوْصُوفُ بِنُعُوتِ الْجَلَالِ ، وَالْحَاوِي جَمِيعَهَا هُوَ الْجَلِيلُ ج١ / ص٢٨٨الْمُطْلَقُ ، وَهُوَ رَاجِعٌ إِلَى كَمَالِ الصِّفَاتِ ، كَمَا أَنَّ الْكَبِيرُ رَاجِعٌ إِلَى كَمَالِ الذَّاتِ ، وَالْعَظِيمُ رَاجِعٌ إِلَى كَمَالِ الذَّاتِ وَالصِّفَاتِ . * وَفِي حَدِيثِ الدُّعَاءِ : اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي ذَنْبِي كُلَّهُ ، دِقَّهُ وَجُلَّهُ أَيْ صَغِيرَهُ وَكَبِيرَهُ . وَيُقَالُ : مَا لَهُ دِقٌّ وَلَا جِلٌّ .
( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ الضَّحَّاكِ بْنِ سُفْيَانَ : " أَخَذْتُ جِلَّةَ أَمْوَالِهِمْ " أَيِ الْعِظَامَ الْكِبَارَ مِنَ الْإِبِلِ . وَقِيلَ هِيَ الْمَسَانُّ مِنْهَا . وَقِيلَ هُوَ مَا بَيْنَ الثَّنِيِّ إِلَى الْبَازِلِ .
وَجُلُّ كُلِّ شَيْءٍ بِالضَّمِّ . مُعْظَمُهُ ، فَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ أَرَادَ : أَخَذْتُ مُعْظَمَ أَمْوَالِهِمْ . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ جَابِرٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : " تَزَوَّجْتُ امْرَأَةً قَدْ تَجَالَّتْ " أَيْ أَسَنَّتْ وَكَبِرَتْ .
( س ) وَحَدِيثُ أُمِّ صِبْيَةَ : " كُنَّا نَكُونُ فِي الْمَسْجِدِ نِسْوَةً قَدْ تَجَالَلْنَ " أَيْ كَبِرْنَ . يُقَالُ : جَلَّتْ فَهِيَ جَلِيلَةٌ ، وَتَجَالَّتْ فَهِيَ مُتَجَالَّةٌ . ( هـ ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : " فَجَاءَ إِبْلِيسُ فِي صُورَةِ شَيْخٍ جَلِيلٍ " أَيْ مُسِنٍّ .
( هـ ) وَفِيهِ : أَنَّهُ نَهَى عَنْ أَكْلِ الْجَلَّالَةِ وَرُكُوبِهَا الْجَلَّالَةُ مِنَ الْحَيَوَانِ : الَّتِي تَأْكُلُ الْعَذِرَةَ ، وَالْجِلَّةُ الْبَعَرُ ، فَوُضِعَ مَوْضِعَ الْعَذِرَةِ . يُقَالُ جَلَّتِ الدَّابَّةُ الْجِلَّةَ ، وَاجْتَلْتَهَا ، فَهِيَ جَالَّةٌ ، وَجَلَّالَةٌ : إِذَا الْتَقَطَتْهَا . ( هـ ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : " فَإِنَّمَا قَذِرَتْ عَلَيْكُمْ جَالَّةَ الْقُرَى " .
( هـ ) وَالْحَدِيثُ الْآخَرُ : فَإِنَّمَا حَرَّمْتُهَا مِنْ أَجْلِ جَوَالِّ الْقَرْيَةِ الْجَوَالُّ بِتَشْدِيدِ اللَّامِ : جَمْعُ جَالَّةٍ ، كَسَامَّةٍ وَسَوَامٍّ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - : " قَالَ لَهُ رَجُلٌ : إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أَصْحَبَكَ ، قَالَ لَا تَصْحَبْنِي عَلَى جَلَّالٍ " وَقَدْ تَكَرَّرَ ذِكْرُهَا فِي الْحَدِيثِ . فَأَمَّا أَكْلُ الْجَلَّالَةِ فَحَلَالٌ إِنْ لَمْ يَظْهَرِ النَّتْنُ فِي لَحْمِهَا ، وَأَمَّا رُكُوبُهَا فَلَعَلَّهُ لِمَا يَكْثُرُ مِنْ أَكْلِهَا الْعَذِرَةَ وَالْبَعْرَ ، وَتَكْثُرُ النَّجَاسَةُ عَلَى أَجْسَامِهَا ج١ / ص٢٨٩وَأَفْوَاهِهَا ، وَتَلْمَسُ رَاكِبَهَا بِفَمِهَا وَثَوْبَهُ بِعَرَقِهَا وَفِيهِ أَثَرُ الْعَذِرَةِ أَوِ الْبَعَرِ فَيَتَنَجَّسُ .
وَاللَّهُ أَعْلَمُ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : " قَالَ لَهُ رَجُلٌ : الْتَقَطْتُ شَبَكَةً عَلَى ظَهْرِ جَلَّالٍ " هُوَ اسْمٌ لِطَرِيقِ نَجْدٍ إِلَى مَكَّةَ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ سُوَيْدِ بْنِ الصَّامِتِ : قَالَ لِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : لَعَلَّ الَّذِي مَعَكَ مِثْلُ الَّذِي مَعِي ، فَقَالَ : وَمَا الَّذِي مَعَكَ ؟ قَالَ : مَجَلَّةُ لُقْمَانَ كُلُّ كِتَابٍ عِنْدَ الْعَرَبِ مَجَلَّةٌ ، يُرِيدُ كِتَابًا فِيهِ حِكْمَةُ لُقْمَانَ .
( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ أَنَسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : " أَلْقَى إِلَيْنَا مَجَالَّ " هِيَ جَمْعُ مَجَلَّةٍ ، يَعْنِي صُحُفًا . قِيلَ : إِنَّهَا مُعَرَّبَةٌ مِنَ الْعِبْرَانِيَّةِ ، وَقِيلَ هِيَ عَرَبِيَّةٌ . وَهِيَ مَفْعَلَةٌ مِنَ الْجَلَالِ ، كَالْمَذَلَّةِ مِنَ الذُّلِّ .
* وَفِيهِ : " أَنَّهُ جَلَّلَ فَرَسًا لَهُ سَبَقَ بُرْدًا عَدَنِيًّا " أَيْ جَعَلَ الْبُرْدَ لَهُ جُلًّا . * وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - : " أَنَّهُ كَانَ يُجَلِّلُ بُدْنَهُ الْقَبَاطِيَّ " . ( س ) وَحَدِيثُ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : " اللَّهُمَّ جَلِّلْ قَتَلَةَ عُثْمَانَ خِزْيًا " أَيْ غَطِّهِمْ بِهِ وَأَلْبِسْهُمْ إِيَّاهُ كَمَا يَتَجَلَّلُ الرَّجُلُ بِالثَّوْبِ .
( س ) وَحَدِيثُ الِاسْتِسْقَاءِ : " وَابِلًا مُجَلِّلًا " أَيْ يُجَلِّلُ الْأَرْضَ ، بِمَائِهِ ، أَوْ بِنَبَاتِهِ . وَيُرْوَى بِفَتْحِ اللَّامِ عَلَى الْمَفْعُولِ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ الْعَبَّاسِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : " قَالَ يَوْمَ بَدْرٍ : الْقَتْلُ جَلَلٌ مَا عَدَا مُحَمَّدًا " أَيْ هِيِّنٌ يَسِيرٌ .
وَالْجَلَلُ مِنَ الْأَضْدَادِ ، يَكُونُ لِلْحَقِيرِ وَالْعَظِيمِ . ( س ) وَفِيهِ : " يَسْتُرُ الْمُصَلِّيَ " مِثْلُ مُؤْخِرَةِ الرَّحْلِ فِي مِثْلِ جُلَّةِ السَّوْطِ " أَيْ فِي مِثْلِ غِلَظِهِ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ أُبَيِّ بْنِ خَلَفٍ : إِنَّ عِنْدِي فَرَسًا أُجِلُّهَا كُلَّ يَوْمٍ فَرَقًا مِنْ ذُرَةٍ أَقْتُلُكَ عَلَيْهَا ، فَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : بَلْ أَنَا أَقْتُلُكَ عَلَيْهَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ أَيْ أَعْلِفُهَا إِيَّاهُ ، فَوَضَعَ الْإِجْلَالَ مَوْضِعَ الْإِعْطَاءِ ، وَأَصْلُهُ مِنَ الشَّيْءِ الْجَلِيلِ .
( س ) وَفِي شِعْرِ بِلَالٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - :