جَوَحَ
( جَوَحَ ) ( س ) فِيهِ : إِنَّ أَبِي يُرِيدُ أَنْ يَجْتَاحَ مَالِي أَيْ يَسْتَأْصِلَهُ وَيَأْتِيَ عَلَيْهِ أَخْذًا وَإِنْفَاقًا . قَالَ الْخَطَّابِيُّ : يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ مَا ذَكَرَهُ مِنِ اجْتِيَاحِ وَالِدِهِ مَالَهُ أَنَّ مِقْدَارَ مَا يَحْتَاجُ إِلَيْهِ فِي النَّفَقَةِ شَيْءٌ كَثِيرٌ لَا يَسَعُهُ مَالُهُ إِلَّا أَنْ يَجْتَاحَ أَصْلَهُ ، فَلَمْ يُرَخِّصْ لَهُ فِي تَرْكِ النَّفَقَةِ عَلَيْهِ . وَقَالَ لَهُ : أَنْتَ وَمَالُكَ لِأَبِيكَ .
عَلَى مَعْنَى أَنَّهُ إِذَا احْتَاجَ إِلَى مَالِكَ أَخَذَ مِنْكَ قَدْرَ الْحَاجَةِ ، وَإِذَا لَمْ يَكُنْ لَكَ مَالٌ وَكَانَ لَكَ كَسْبٌ لَزِمَكَ أَنْ تَكْتَسِبَ وَتُنْفِقَ عَلَيْهِ ، فَأَمَّا أَنْ يَكُونَ أَرَادَ بِهِ إِبَاحَةَ مَالِهِ لَهُ حَتَّى يَجْتَاحَهُ وَيَأْتِيَ عَلَيْهِ إِسْرَافًا وَتَبْذِيرًا فَلَا أَعْلَمُ أَحَدًا ذَهَبَ إِلَيْهِ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَالِاجْتِيَاحُ مِنَ الْجَائِحَةِ : وَهِيَ الْآفَةُ ج١ / ص٣١٢الَّتِي تُهْلِكُ الثِّمَارَ وَالْأَمْوَالَ وَتَسْتَأْصِلُهَا ، وَكُلُّ مُصِيبَةٍ عَظِيمَةٍ وَفِتْنَةٍ مُبِيرَةٍ : جَائِحَةٌ ، وَالْجَمْعُ جَوَائِحُ .
وَجَاحَهُمْ يَجُوحُهُمْ جَوْحًا : إِذَا غَشِيَهُمْ بِالْجَوَائِحِ وَأَهْلَكَهُمْ . ( س ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : " أَعَاذَكُمُ اللَّهُ مِنْ جَوْحِ الدَّهْرِ " . ( س ) وَالْحَدِيثُ الْآخَرُ : أَنَّهُ نَهَى عَنْ بَيْعِ السِّنِينَ وَوَضَعَ الْجَوَائِحَ وَفِي رِوَايَةٍ : وَأَمَرَ بِوَضْعِ الْجَوَائِحِ " هَذَا أَمْرُ نَدْبٍ وَاسْتِحْبَابٌ عِنْدَ عَامَّةِ الْفُقَهَاءِ ، لَا أَمْرُ وُجُوبٍ .
وَقَالَ أَحْمَدُ وَجَمَاعَةٌ مِنْ أَصْحَابِ الْحَدِيثِ : هُوَ لَازِمٌ ، يُوضَعُ بِقَدْرِ مَا هَلَكَ . وَقَالَ مَالِكٌ : يُوضَعُ فِي الثُّلُثِ فَصَاعِدًا : أَيْ إِذَا كَانَتِ الْجَائِحَةُ دُونَ الثُّلُثِ فَهُوَ مِنْ مَالِ الْمُشْتَرِي ، وَإِنْ كَانَتْ أَكْثَرَ فَمِنْ مَالِ الْبَائِعِ .