حَجَزَ
( حَجَزَ ) ( س ) فِيهِ : إِنَّ الرَّحِمَ أَخَذَتْ بِحُجْزَةِ الرَّحْمَنِ أَيِ اعْتَصَمَتْ بِهِ وَالْتَجَأَتْ إِلَيْهِ مُسْتَجِيرَةً ، وَيَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ فِي الْحَدِيثِ : هَذَا مَقَامُ الْعَائِذِ بِكَ مِنَ الْقَطِيعَةِ وَقِيلَ مَعْنَاهُ أَنَّ اسْمَ الرَّحِمِ مُشْتَقٌّ مِنِ اسْمِ الرَّحْمَنِ ، فَكَأَنَّهُ مُتَعَلِّقٌ بِالِاسْمِ آخِذٌ بِوَسَطِهِ ، كَمَا جَاءَ فِي الْحَدِيثِ الْآخَرِ : الرَّحِمُ شُجْنَةٌ مِنَ الرَّحْمَنِ وَأَصْلُ الْحُجْزَةِ : مَوْضِعُ شَدِّ الْإِزَارِ ، ثُمَّ قِيلَ لِلْإِزَارُ حُجْزَةٌ لِلْمُجَاوَرَةِ . وَاحْتَجَزَ الرَّجُلُ بِالْإِزَارِ إِذَا شَدَّهُ عَلَى وَسَطِهِ ، فَاسْتَعَارَهُ لِلِاعْتِصَامِ وَالِالْتِجَاءِ وَالتَّمَسُّكِ بِالشَّيْءِ وَالتَّعَلُّقِ بِهِ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ الْآخَرُ : " وَالنَّبِيُّ آخِذٌ بِحُجْزَةِ اللَّهِ " أَيْ بِسَبَبٍ مِنْهُ .
* وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : مِنْهُمْ مَنْ تَأْخُذُهُ النَّارُ إِلَى حُجْزَتِهِ أَيْ مَشَدِّ إِزَارِهِ ، وَتُجْمَعُ عَلَى حُجَزٍ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : فَأَنَا آخِذٌ بِحُجَزِكُمْ . * وَفِي حَدِيثِ مَيْمُونَةَ : كَانَ يُبَاشِرُ الْمَرْأَةَ مِنْ نِسَائِهِ وَهِيَ حَائِضٌ إِذَا كَانَتْ مُحْتِجْزِةً أَيْ شَادَّةً مِئْزَرَهَا عَلَى الْعَوْرَةِ وَمَا لَا تَحِلُّ مُبَاشَرَتُهُ ، وَالْحَاجِزُ : الْحَائِلُ بَيْنَ الشَّيْئَيْنِ .
* وَحَدِيثُ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا : " ذَكَرَتْ نِسَاءَ الْأَنْصَارِ فَأَثْنَتْ عَلَيْهِنَّ خَيْرًا وَقَالَتْ : لَمَّا نَزَلَتْ سُورَةُ النُّورِ عَمَدْنَ إِلَى حُجَزِ مَنَاطِقِهِنَّ فَشَقَقْنَهَا فَاتَّخَذْنَهَا خُمُرًا " أَرَادَتْ بِالْحُجَزِ الْمَآزِرَ . وَجَاءَ فِي سُنَنِ أَبِي دَاوُدَ : " حُجُوزٌ أَوْ حُجُورٌ " بِالشَّكِّ . قَالَ الْخَطَّابِيُّ : الْحُجُورُ - يَعْنِي بِالرَّاءِ - لَا مَعْنَى لَهَا هَاهُنَا ، وَإِنَّمَا هُوَ بِالزَّايِ ، يَعْنِي جَمْعُ حُجَزٍ ، فَكَأَنَّهُ جَمْعُ الْجَمْعِ .
وَأَمَّا الْحُجُورُ بِالرَّاءِ فَهُوَ جَمْعُ حَجْرِ الْإِنْسَانِ . قَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ : وَاحِدُ الْحُجُوزِ حِجْزٌ بِكَسْرِ الْحَاءِ ، وَهِيَ الْحُجْزَةُ . وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ وَاحِدُهَا حُجْزَةٌ عَلَى تَقْدِيرِ إِسْقَاطِ التَّاءِ ، كَبُرْجٍ وَبُرُوجٍ .
* وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : رَأَى رَجُلًا مُحْتَجِزًا بِحَبْلٍ وَهُوَ مُحْرِمٌ أَيْ مَشْدُودُ الْوَسَطِ ، وَهُوَ مُفْتَعِلٌ مِنَ الْحُجْزَةِ . [ هـ ] وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَسُئِلَ عَنْ بَنِي أُمَيَّةَ فَقَالَ : " هُمْ أَشَدُّنَا حُجَزًا - وَفِي ج١ / ص٣٤٥رِوَايَةٍ : حُجْزَةٌ - وَأَطْلَبْنَا لِلْأَمْرِ لَا يُنَالُ فَيَنَالُونَهُ " يُقَالُ رَجُلٌ شَدِيدُ الْحُجْزَةِ : أَيْ صَبُورٌ عَلَى الشِّدَّةِ وَالْجَهْدِ . ( هـ ) وَفِيهِ : " وَلِأَهْلِ الْقَتِيلِ أَنْ يَنْحَجِزُوا ; الْأَدْنَى فَالْأَدْنَى " أَيْ يَكُفُّوا عَنِ الْقَوَدِ .
وَكُلُّ مَنْ تَرَكَ شَيْئًا فَقَدِ انْحَجَزَ عَنْهُ ، وَالِانْحِجَازُ مُطَاوِعُ حَجَزَهُ إِذَا مَنَعَهُ . وَالْمَعْنَى : أَنَّ لِوَرَثَةِ الْقَتِيلِ أَنْ يَعْفُوا عَنْ دَمِهِ ; رِجَالُهُمْ وَنِسَاؤُهُمْ ، أَيُّهُمْ عَفَا - وَإِنْ كَانَتِ امْرَأَةً - سَقَطَ الْقَوَدُ وَاسْتَحَقُّوا الدِّيَةَ . وَقَوْلُهُ الْأَدْنَى فَالْأَدْنَى : أَيِ الْأَقْرَبُ فَالْأَقْرَبُ .
وَبَعْضُ الْفُقَهَاءِ يَقُولُ : إِنَّمَا الْعَفْوُ وَالْقَوَدُ إِلَى الْأَوْلِيَاءِ مِنَ الْوَرَثَةِ ، لَا إِلَى جَمِيعِ الْوَرَثَةِ مِمَّنْ لَيْسُوا بِأَوْلِيَاءَ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ قَيْلَةَ : " أَيُلَامُ ابْنُ ذِهِ أَنْ يَفْصِلَ الْخُطَّةَ وَيَنْتَصِرَ مِنْ وَرَاءِ الْحَجَزَةِ " الْحَجَزَةُ هُمُ الَّذِينَ يَمْنَعُونَ بَعْضَ النَّاسِ مِنْ بَعْضٍ وَيَفْصِلُونَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ ، الْوَاحِدُ حَاجِزٌ ، وَأَرَادَ بِابْنِ ذِهِ وَلَدَهَا ، يَقُولُ : إِذَا أَصَابَهُ خُطَّةُ ضَيْمٍ فَاحَتَجَّ عَنْ نَفْسِهِ وَعَبَّرَ بِلِسَانِهِ مَا يَدْفَعُ بِهِ الظُّلْمَ عَنْهُ لَمْ يَكُنْ مَلُومًا . [ هـ ] وَقَالَتْ أُمُّ الرَّحَّالِ : " إِنَّ الْكَلَامَ لَا يُحْجَزُ فِي الْعِكْمِ " الْعِكْمُ بِكَسْرِ الْعَيْنِ : الْعِدْلُ .
وَالْحَجْزُ أَنْ يُدْرَجَ الْحَبْلُ عَلَيْهِ ثُمَّ يُشَدُّ . * وَفِي حَدِيثِ حُرَيْثِ بْنِ حَسَّانَ : " يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنْ رَأَيْتَ أَنْ تَجْعَلَ الدَّهْنَاءَ حِجَازًا بَيْنَنَا وَبَيْنَ بَنِي تَمِيمٍ " أَيْ حَدًّا فَاصِلًا يَحْجِزُ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ . وَبِهِ سُمِّيَ الْحِجَازُ ; الصُّقْعُ الْمَعْرُوفُ مِنَ الْأَرْضِ .
( هـ ) وَفِيهِ : " تَزَوَّجُوا فِي الْحُجْزِ الصَّالِحِ فَإِنَّ الْعِرْقَ دَسَّاسٌ " الْحُجْزُ بِالضَّمِّ وَالْكَسْرِ : الْأَصْلُ . وَقِيلَ بِالضَّمِّ الْأَصْلُ وَالْمَنْبَتُ ، وَبِالْكَسْرِ هُوَ بِمَعْنَى الْحِجْزَةِ ، وَهِيَ هَيْئَةُ الْمُحْتَجَزِ كِنَايَةً عَنِ الْعِفَّةِ وَطِيبِ الْإِزَارِ . وَقِيلَ هُوَ الْعَشِيرَةُ لِأَنَّهُ يُحْتَجَزُ بِهِمْ أَيْ يُمْتَنَعُ .