حَطَمَ
( حَطَمَ ) ( هـ ) فِي حَدِيثِ زَوَاجِ فَاطِمَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - : أَنَّهُ قَالَ لِعَلِيٍّ : أَيْنَ دِرْعُكَ الْحُطَمِيَّةُ هِيَ الَّتِي تَحْطِمُ السُّيُوفَ : أَيْ تَكْسِرُهَا . وَقِيلَ : هِيَ الْعَرِيضَةُ الثَّقِيلَةُ . وَقِيلَ : هِيَ مَنْسُوبَةٌ إِلَى بَطْنٍ مِنْ عَبْدِ الْقَيْسِ يُقَالُ لَهُمْ حُطَمَةُ بْنُ مُحَارِبٍ كَانُوا يَعْمَلُونَ الدُّرُوعَ .
وَهَذَا أَشْبَهُ الْأَقْوَالِ . ( هـ ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ " سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : شَرُّ الرِّعَاءِ الْحُطَمَةُ " هُوَ الْعَنِيفُ بِرِعَايَةِ الْإِبِلِ فِي السَّوْقِ وَالْإِيرَادِ وَالْإِصْدَارِ ، وَيُلْقِي بَعْضَهَا عَلَى بَعْضٍ ، وَيَعْسِفُهَا . ضَرَبَهُ مَثَلًا لِوَالِي السُّوءِ .
وَيُقَالُ أَيْضًا حُطَمٌ ، بِلَا هَاءٍ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - " كَانَتْ قُرَيْشٌ إِذَا رَأَتْهُ فِي حَرْبٍ قَالَتِ : احْذَرُوا الْحُطَمَ احْذَرُوا الْقُطَمَ " . ج١ / ص٤٠٣* وَمِنْهُ قَوْلُ الْحَجَّاجِ فِي خُطْبَتِهِ :
وَالْحُطَمُ مِنْ أَبْنِيَةِ الْمُبَالَغَةِ ، وَهُوَ الَّذِي يَكْثُرُ مِنْهُ الْحَطْمُ . وَمِنْهُ سُمِّيَتِ النَّارُ الْحُطَمَةُ : لِأَنَّهَا تَحْطِمُ كُلَّ شَيْءٍ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ " رَأَيْتُ جَهَنَّمَ يَحْطِمُ بَعْضُهَا بَعْضَهَا " .
( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ سَوْدَةَ " أَنَّهَا اسْتَأْذَنَتْ أَنْ تَدْفَعَ مِنْ مِنًى قَبْلَ حَطْمَةِ النَّاسِ " أَيْ قَبْلَ أَنْ يَزْدَحِمُوا وَيَحْطِمَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا . * وَفِي حَدِيثِ تَوْبَةِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ " إِذَنْ يَحْطِمُكُمُ النَّاسُ " أَيْ يَدُوسُونَكُمْ وَيَزْدَحِمُونَ عَلَيْكُمْ . [ هـ ] وَمِنْهُ سُمِّيَ " حَطِيمُ مَكَّةَ " ، وَهُوَ مَا بَيْنَ الرُّكْنِ وَالْبَابِ .
وَقِيلَ : هُوَ الْحِجْرُ الْمُخْرَجُ مِنْهَا ، سُمِّيَ بِهِ لِأَنَّ الْبَيْتَ رُفِعَ وَتُرِكَ هُوَ مَحْطُومًا : وَقِيلَ لِأَنَّ الْعَرَبَ كَانَتْ تَطْرَحُ فِيهِ مَا طَافَتْ بِهِ مِنَ الثِّيَابِ فَتَبْقَى حَتَّى تَنْحَطِمَ بِطُولِ الزَّمَانِ ، فَيَكُونُ فَعِيلًا بِمَعْنَى فَاعِلٍ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ " بَعْدَمَا حَطَمَهُ النَّاسُ " . وَفِي رِوَايَةٍ " بَعْدَمَا حَطَمْتُمُوهُ " يُقَالُ : حَطَمَ فُلَانًا أَهْلُهُ : إِذَا كَبِرَ فِيهِمْ ، كَأَنَّهُمْ بِمَا حَمَّلُوهُ مِنْ أَثْقَالِهِمْ صَيَّرُوهُ شَيْخًا مَحْطُومًا .
( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ هَرِمِ بْنِ حِبَّانَ " أَنَّهُ غَضِبَ عَلَى رَجُلٍ فَجَعَلَ يَتَحَطَّمُ عَلَيْهِ غَيْظًا " أَيْ يَتَلَظَّى وَيَتَوَقَّدُ ، مَأْخُوذٌ مِنَ الْحُطَمَةِ : النَّارُ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ جَعْفَرٍ " كُنَّا نَخْرُجُ سَنَةَ الْحَطْمَةِ " هِيَ السَّنَةُ الشَّدِيدَةُ الْجَدْبِ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ الْفَتْحِ " قَالَ لِلْعَبَّاسِ : احْبِسْ أَبَا سُفْيَانَ عِنْدَ حَطْمِ الْجَبَلِ " هَكَذَا جَاءَتْ فِي كِتَابِ أَبِي مُوسَى وَقَالَ : حَطْمُ الْجَبَلِ : الْمَوْضِعُ الَّذِي حُطِمَ مِنْهُ : أَيْ ثُلِمَ فَبَقِيَ مُنْقَطِعًا .
قَالَ : وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُرِيدَ عِنْدَ مَضِيقِ الْجَبَلِ ، حَيْثُ يَزْحَمُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا . وَرَوَاهُ أَبُو نَصْرٍ الْحُمَيْدِيُّ فِي كِتَابِهِ بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ ، وَفَسَّرَهَا فِي غَرِيبِهِ فَقَالَ : الْخَطْمُ وَالْخَطْمَةُ : رَعْنُ الْجَبَلِ ، وَهُوَ الْأَنْفُ النَّادِرُ مِنْهُ . وَالَّذِي جَاءَ فِي كِتَابِ الْبُخَارِيِّ ، وَهُوَ أَخْرَجَ الْحَدِيثَ فِيمَا قَرَأْنَاهُ وَرَأَيْنَاهُ مِنْ نُسَخِ كِتَابِهِ ج١ / ص٤٠٤" عِنْدَ حَطْمِ الْخَيْلِ " هَكَذَا مَضْبُوطًا ، فَإِنْ صَحَّتِ الرِّوَايَةُ بِهِ وَلَمْ يَكُنْ تَحْرِيفًا مِنَ الْكَتَبَةِ فَيَكُونُ مَعْنَاهُ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - أَنَّهُ يَحْبِسُهُ فِي الْمَوْضِعِ الْمُتَضَايِقِ الَّذِي تَتَحَطَّمُ فِيهِ الْخَيْلُ .
أَيْ يَدُوسُ بَعْضُهَا بَعْضًا ، وَيُزْحِمُ بَعْضُهَا بَعْضًا فَيَرَاهَا جَمِيعَهَا ، وَتَكْثُرُ فِي عَيْنِهِ بِمُرُورِهَا فِي ذَلِكَ الْمَوْضِعِ الضَّيِّقِ . وَكَذَلِكَ أَرَادَ بِحَبْسِهِ عِنْدَ خَطْمِ الْجَبَلِ عَلَى مَا شَرَحَهُ الْحُمَيْدِيُّ ، فَإِنَّ الْأَنْفَ النَّادِرَ مِنَ الْجَبَلِ يُضَيِّقُ الْمَوْضِعَ الَّذِي يَخْرُجُ فِيهِ . ( حَطَا ) ( هـ ) فِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ " قَالَ : أَخَذَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِقَفَايَ فَحَطَانِي حَطْوَةً " قَالَ الْهَرَوِيُّ : هَكَذَا جَاءَ بِهِ الرَّاوِي غَيْرَ مَهْمُوزٍ .
قَالَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : الْحَطْوُ : تَحْرِيكُ الشَّيْءِ مُزَعْزَعًا . وَقَالَ : رَوَاهُ شَمِرٌ بِالْهَمْزِ . يُقَالُ حَطَأَهُ يَحْطَؤُهُ حَطْأً : إِذَا دَفَعَهُ بِكَفِّهِ .
وَقِيلَ : لَا يَكُونُ الْحَطْءُ إِلَّا ضَرْبَةً بِالْكَفِّ بَيْنَ الْكَتِفَيْنِ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ الْمُغِيرَةِ " قَالَ لِمُعَاوِيَةَ حِينَ وَلَّى عَمْرًا : مَا لَبَّثَكَ السَّهْمِيُّ أَنْ حَطَا بِكَ إِذْ تَشَاوَرْتُمَا " أَيْ دَفَعَكَ عَنْ رَأْيِكَ .