حَقَقَ
( حَقَقَ ) * فِي أَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى : ( الْحَقُّ ) هُوَ الْمَوْجُودُ حَقِيقَةً الْمُتَحَقِّقُ وُجُودُهُ وَإِلَهِيَّتُهُ وَالْحَقُّ : ضِدُّ الْبَاطِلِ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ " مَنْ رَآنِي فَقَدْ رَأَى الْحَقَّ " أَيْ رُؤْيَا صَادِقَةً لَيْسَتْ مِنْ أَضْغَاثِ الْأَحْلَامِ وَقِيلَ فَقَدْ رَآنِي حَقِيقَةً غَيْرَ مُشَبَّهٍ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ " أَمِينًا حَقَّ أَمِينٍ " أَيْ صِدْقًا .
وَقِيلَ وَاجِبًا ثَابِتًا لَهُ الْأَمَانَةُ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ " أَتَدْرِي مَا حَقُّ الْعِبَادِ عَلَى اللَّهِ ؟ " أَيْ ثَوَابُهُمُ الَّذِي وَعَدَهُمْ بِهِ ، فَهُوَ وَاجِبُ الْإِنْجَازِ ثَابِتٌ بِوَعْدِهِ الْحَقِّ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ " الْحَقُّ بَعْدِي مَعَ عُمَرَ " .
* وَمِنْهُ حَدِيثُ التَّلْبِيَةِ " لَبَّيْكَ حَقًّا حَقًّا " أَيْ غَيْرَ بَاطِلٍ ، وَهُوَ مَصْدَرٌ مُؤَكِّدٌ لِغَيْرِهِ : أَيْ أَنَّهُ أَكَّدَ بِهِ مَعْنَى أَلْزَمُ طَاعَتَكَ الَّذِي دَلَّ عَلَيْهِ لَبَّيْكَ ، كَمَا تَقُولُ : هَذَا عَبْدُ اللَّهِ حَقًّا فَتُؤَكِّدُ بِهِ ، وَتَكْرِيرُهُ لِزِيَادَةِ التَّأْكِيدِ وَتَعَبُّدًا مَفْعُولٌ لَهُ . ( س ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ إِنَّ اللَّهَ أَعْطَى كُلَّ ذِي حَقٍّ حَقَّهُ فَلَا وَصِيَّةَ لِوَارِثٍ أَيْ حَظَّهُ وَنَصِيبَهُ الَّذِي فُرِضَ لَهُ . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ " أَنَّهُ لَمَّا طُعِنَ أُوقِظَ لِلصَّلَاةِ ، فَقَالَ : الصَّلَاةُ وَاللَّهِ إِذًا ، وَلَا حَقَّ " أَيْ لَا حَظَّ فِي الْإِسْلَامِ لَمَنْ تَرَكَهَا .
وَقِيلَ : أَرَادَ الصَّلَاةُ مَقْضِيَّةٌ إِذًا ، وَلَا حَقَّ مَقْضِيٌّ غَيْرَهَا : يَعْنِي فِي عُنُقِهِ حُقُوقًا جَمَّةً يَجِبُ عَلَيْهِ الْخُرُوجُ مِنْ عُهْدَتِهَا وَهُوَ غَيْرُ قَادِرٍ عَلَيْهِ فَهَبْ أَنَّهُ قَضَى حَقَّ الصَّلَاةِ فَمَا بَالُ الْحُقُوقِ الْأُخَرِ ؟ . ج١ / ص٤١٤( س ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ " لَيْلَةُ الضَّيْفِ حَقٌّ ، فَمَنْ أَصْبَحَ بِفِنَائِهِ ضَيْفٌ فَهُوَ عَلَيْهِ دَيْنٌ " جَعَلَهَا حَقًّا مِنْ طَرِيقِ الْمَعْرُوفِ وَالْمُرُوءَةِ ، وَلَمْ يَزَلْ قِرَى الضَّيْفِ مِنْ شِيَمِ الْكِرَامِ ، وَمَنْعُ الْقِرَى مَذْمُومٌ . ( س ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ " أَيُّمَا رَجُلٍ ضَافَ قَوْمًا فَأَصْبَحَ مَحْرُومًا فَإِنَّ نَصْرَهُ حَقٌّ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ حَتَّى يَأْخُذَ قِرَى لَيْلَتِهِ مِنْ زَرْعِهِ وَمَالِهِ " وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ : يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ هَذَا فِي الَّذِي يَخَافُ التَّلَفَ عَلَى نَفْسِهِ وَلَا يَجِدُ مَا يَأْكُلُهُ ، فَلَهُ أَنْ يَتَنَاوَلَ مِنْ مَالِ الْغَيْرِ مَا يُقِيمُ نَفْسَهُ ، وَقَدِ اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي حُكْمِ مَا يَأْكُلُهُ : هَلْ يَلْزَمُهُ فِي مُقَابَلَتِهِ شَيْءٌ أَمْ لَا ؟ .
( س هـ ) وَفِيهِ مَا حَقُّ امْرِئٍ مُسْلِمٍ أَنْ يَبِيتَ لَيْلَتَيْنِ إِلَّا وَوَصِيَّتُهُ عِنْدَهُ أَيْ مَا الْأَحْزَمُ لَهُ وَالْأَحْوَطُ إِلَّا هَذَا . وَقِيلَ : مَا الْمَعْرُوفُ فِي الْأَخْلَاقِ الْحَسَنَةِ إِلَّا هَذَا مِنْ جِهَةِ الْفَرْضِ . وَقِيلَ : مَعْنَاهُ أَنَّ اللَّهَ حَكَمَ عَلَى عِبَادِهِ بِوُجُوبِ الْوَصِيَّةِ مُطْلَقًا ، ثُمَّ نَسَخَ الْوَصِيَّةَ لِلْوَارِثِ ، فَبَقِيَ حَقُ الرَّجُلِ فِي مَالِهِ أَنْ يُوصِيَ لِغَيْرِ الْوَارِثِ ، وَهُوَ مَا قَدَّرَهُ الشَّارِعُ بِثُلُثِ مَالِهِ .
( هـ ) وَفِي حَدِيثِ الْحَضَانَةِ " فَجَاءَ رَجُلَانِ يَحْتَقَّانِ فِي وَلَدٍ " أَيْ يَخْتَصِمَانِ وَيَطْلُبُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا حَقَّهُ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ " مِنْ يُحَاقُّنِي فِي وَلَدِي " . * وَحَدِيثُ وَهْبٍ " كَانَ فِيمَا كَلَّمَ اللَّهُ أَيُّوبَ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - : أَتُحَاقُّنِي بِخِطْئِكَ ؟ " .
( س ) وَمِنْهُ كِتَابُهُ لِحُصَيْنٍ " إِنَّ لَهُ كَذَا وَكَذَا لَا يُحَاقُّهُ فِيهَا أَحَدٌ " . ( هـ ) وَحَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ " مَتَى مَا يَغْلُوا فِي الْقُرْآنِ يَحْتَقُّوا " أَيْ يَقُولُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمُ : الْحَقُّ بِيَدِي . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ " إِذَا بَلَغَ النِّسَاءُ نَصَّ الْحِقَاقِ فَالْعَصَبَةُ أَوْلَى " الْحِقَاقُ : الْمُخَاصَمَةُ ، وَهُوَ أَنْ يَقُولَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنَ الْخَصْمَيْنِ : أَنَا أَحَقُّ بِهِ .
وَنَصُّ الشَّيْءِ : غَايَتُهُ وَمُنْتَهَاهُ . وَالْمَعْنَى أَنَّ الْجَارِيَةَ مَا دَامَتْ صَغِيرَةً فَأُمُّهَا أَوْلَى بِهَا ، فَإِذَا بَلَغَتْ فَالْعَصَبَةُ أَوْلَى بِأَمْرِهَا . فَمَعْنَى بَلَغَتْ نَصَّ الْحِقَاقِ : غَايَةَ الْبُلُوغِ .
وَقِيلَ : أَرَادَ بِنَصِّ الْحِقَاقِ بُلُوغَ الْعَقْلِ وَالْإِدْرَاكِ ، لِأَنَّهُ إِنَّمَا أَرَادَ مُنْتَهَى الْأَمْرِ الَّذِي تَجِبُ فِيهِ الْحُقُوقُ . وَقِيلَ : الْمُرَادُ بُلُوغُ الْمَرْأَةِ إِلَى الْحَدِّ الَّذِي يَجُوزُ فِيهِ تَزْوِيجُهَا وَتَصَرُّفُهَا فِي أَمْرِهَا ، تَشْبِيهًا ج١ / ص٤١٥بِالْحِقَاقِ مِنَ الْإِبِلِ . جَمْعُ حِقٍّ وَحِقَّةٍ ، وَهُوَ الَّذِي دَخَلَ فِي السَّنَةِ الرَّابِعَةِ ، وَعِنْدَ ذَلِكَ يُتَمَكَّنُ مِنْ رُكُوبِهِ وَتَحْمِيلِهِ .
وَيُرْوَى " نَصُّ الْحَقَائِقِ " جَمْعُ الْحَقِيقَةِ : وَهُوَ مَا يَصِيرُ إِلَيْهِ حَقُّ الْأَمْرِ وَوُجُوبُهُ ، أَوْ جَمْعُ الْحِقَّةِ مِنَ الْإِبِلِ . * وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ " فُلَانٌ حَامِي الْحَقِيقَةِ " إِذَا حَمَى مَا يَجِبُ عَلَيْهِ حِمَايَتُهُ . ( هـ ) وَفِيهِ " لَا يَبْلُغُ الْمُؤْمِنُ حَقِيقَةَ الْإِيمَانِ حَتَّى لَا يَعِيبَ مُسْلِمًا بِعَيْبٍ هُوَ فِيهِ " يَعْنِي خَالِصَ الْإِيمَانِ وَمَحْضَهُ وَكُنْهَهُ .
* وَفِي حَدِيثِ الزَّكَاةِ ذِكْرُ " الْحِقِّ وَالْحِقَّةِ " وَهُوَ مِنَ الْإِبِلِ مَا دَخَلَ فِي السَّنَةِ الرَّابِعَةِ إِلَى آخِرِهَا . وَسُمِّيَ بِذَلِكَ لِأَنَّهُ اسْتَحَقَّ الرُّكُوبَ وَالتَّحْمِيلَ ، وَيُجْمَعُ عَلَى حِقَاقٍ وَحَقَائِقَ . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ " مِنْ وَرَاءِ حِقَاقِ الْعُرْفُطِ " أَيْ صِغَارِهَا وَشَوَابِّهَا ، تَشْبِيهًا بِحِقَاقِ الْإِبِلِ .
( هـ ) وَفِي حَدِيثِ أَبِي بَكْرٍ " أَنَّهُ خَرَجَ فِي الْهَاجِرَةِ إِلَى الْمَسْجِدِ ، فَقِيلَ لَهُ : مَا أَخْرَجَكَ ؟ قَالَ : مَا أَخْرَجَنِي إِلَّا مَا أَجِدُ مِنْ حَاقِّ الْجُوعِ " أَيْ صَادِقِهِ وَشِدَّتِهِ . وَيُرْوَى بِالتَّخْفِيفِ ، مِنْ حَاقَ بِهِ يَحِيقُ حَيْقًا وَحَاقًا إِذَا أَحْدَقَ بِهِ ، يُرِيدُ مِنِ اشْتِمَالِ الْجُوعِ عَلَيْهِ . فَهُوَ مَصْدَرٌ أَقَامَهُ مُقَامَ الِاسْمِ ، وَهُوَ مَعَ التَّشْدِيدِ اسْمُ فَاعِلٍ مِنْ حَقَّ يَحِقُّ .
* وَفِي حَدِيثِ تَأْخِيرِ الصَّلَاةِ " وَتَحْتَقُّونَهَا إِلَى شَرَقِ الْمَوْتَى " أَيْ تُضَيِّقُونَ وَقْتَهَا إِلَى ذَلِكَ الْوَقْتِ . يُقَالُ : هُوَ فِي حَاقٍّ مِنْ كَذَا : أَيْ فِي ضِيقٍ ، هَكَذَا رَوَاهُ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ وَشَرَحَهُ . وَالرِّوَايَةُ الْمَعْرُوفَةُ بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَالنُّونِ ، وَسَيَجِيءُ .
( هـ ) وَفِيهِ " لَيْسَ لِلنِّسَاءِ أَنْ يَحْقُقْنَ الطَّرِيقَ " هُوَ أَنْ يَرْكَبْنَ حُقَّهَا ، وَهُوَ وَسَطُهَا . يُقَالُ : سَقَطَ عَلَى حَاقِّ الْقَفَا وَحُقِّهِ . * وَفِي حَدِيثِ حُذَيْفَةَ " مَا حَقَّ الْقَوْلُ عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ حَتَّى اسْتَغْنَى الرِّجَالُ بِالرِّجَالِ وَالنِّسَاءُ بِالنِّسَاءِ " أَيْ وَجَبَ وَلَزِمَ .
( هـ ) وَفِي حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ " قَالَ لِمُعَاوِيَةَ : لَقَدْ تَلَافَيْتُ أَمْرَكَ وَهُوَ أَشَدُّ انْفِضَاجًا مِنْ حُقِّ الْكَهُولِ " حُقُّ الْكَهُولِ : بَيْتُ الْعَنْكَبُوتِ ، وَهُوَ جَمْعُ حُقَّةٍ : أَيْ وَأَمْرُكَ ضَعِيفٌ . ج١ / ص٤١٦* وَفِي حَدِيثِ يُوسُفَ بْنِ عُمَرَ " إِنَّ عَامِلًا مِنْ عُمَّالِي يَذْكُرُ أَنَّهُ زَرَعَ كُلَّ حُقٍّ وَلُقٍّ " الْحُقُّ : الْأَرْضُ الْمُطْمَئِنَّةُ . وَاللُّقُّ : الْمُرْتَفِعَةُ .