( حَمُمَ ) ( هـ ) فِي حَدِيثِ الرَّجْمِ " أَنَّهُ مَرَّ بِيَهُودِيٍّ مُحَمَّمٍ مَجْلُودٍ " أَيْ مُسْوَدِّ الْوَجْهِ ، مِنَ الْحَمَمَةِ : الْفَحْمَةِ ، وَجَمْعُهَا حُمَمٌ . ( هـ ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ " إِذَا مُتُّ فَأَحْرِقُونِي بِالنَّارِ حَتَّى إِذَا صِرْتُ حُمَمًا فَاسْحَقُونِي " . ( هـ ) وَحَدِيثُ لُقْمَانَ بْنِ عَادٍ " خُذِي مِنِّي أَخِي ذَا الْحُمَمَةِ " أَرَادَ سَوَادَ لَوْنِهِ . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ أَنَسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - " كَانَ إِذَا حَمَّمَ رَأْسُهُ بِمَكَّةَ خَرَجَ وَاعْتَمَرَ " أَيِ اسْوَدَّ بَعْدَ الْحَلْقِ بِنَبَاتِ شَعَرِهِ . وَالْمَعْنَى أَنَّهُ كَانَ لَا يُؤَخِّرُ الْعُمْرَةَ إِلَى الْمُحَرَّمِ ، وَإِنَّمَا كَانَ يَخْرُجُ إِلَى الْمِيقَاتِ وَيَعْتَمِرُ فِي ذِي الْحِجَّةِ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ زِمْلٍ " كَأَنَّمَا حُمِّمَ شَعْرُهُ بِالْمَاءِ " أَيْ سُوِّدَ ; لِأَنَّ الشَّعَرَ إِذَا شَعِثَ اغْبَرَّ ، فَإِذَا غُسِلَ بِالْمَاءِ ظَهَرَ سَوَادُهُ . وَيُرْوَى بِالْجِيمِ : أَيْ جُعِلَ جُمَّةً . * وَمِنْهُ حَدِيثُ قُسٍّ " الْوَافِدُ فِي اللَّيْلِ الْأَحَمِّ " أَيِ الْأَسْوَدِ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ " أَنَّهُ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ وَمَتَّعَهَا بِخَادِمٍ سَوْدَاءَ حَمَّمَهَا إِيَّاهَا " أَيْ مَتَّعَهَا بِهَا بَعْدَ الطَّلَاقِ وَكَانَتِ الْعَرَبُ تُسَمِّي الْمُتْعَةَ التَّحْمِيمَ . * وَمِنْهُ خُطْبَةُ مَسْلَمَةَ " إِنَّ أَقَلَّ النَّاسِ فِي الدُّنْيَا هَمًّا أَقَلُّهُمْ حَمًّا " أَيْ مَالًا وَمَتَاعًا ، وَهُوَ مِنَ التَّحْمِيمِ : الْمُتْعَةِ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ أَبِي بَكْرٍ " إِنَّ أَبَا الْأَعْوَرِ السُّلَمِيِّ قَالَ لَهُ : إِنَّا جِئْنَاكَ فِي غَيْرِ مُحِمَّةٍ ، يُقَالُ أَحَمَّتِ الْحَاجَةُ إِذَا أَهَمَّتْ وَلَزِمَتْ . قَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ : الْمُحِمَّةُ : الْحَاضِرَةُ ، مِنْ أَحَمَّ الشَّيْءَ إِذَا قَرُبَ وَدَنَا . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ " قَالَ : إِذَا الْتَقَى الزَّحْفَانِ وَعِنْدَ حُمَّةِ النَّهَضَاتِ " أَيْ شِدَّتِهَا وَمُعْظَمِهَا ، وَحُمَّةُ كُلِّ شَيْءٍ مُعْظَمُهُ . وَأَصْلُهَا مِنَ الْحَمِّ : الْحَرَارَةِ ، أَوْ مِنْ حُمَّةِ السِّنَانِ وَهِيَ حِدَّتُهُ . ( هـ ) وَفِيهِ " مَثَلُ الْعَالِمِ مَثَلُ الْحَمَّةِ " الْحَمَّةُ : عَيْنُ مَاءٍ حَارٍّ يَسْتَشْفِي بِهَا الْمَرْضَى . * وَمِنْهُ حَدِيثُ الدَّجَّالِ : " أَخْبِرُونِي عَنْ حَمَّةِ زُغَرَ " أَيْ عَيْنِهَا ، وَزُغَرُ مَوْضِعٌ بِالشَّامِ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ " أَنَّهُ كَانَ يَغْتَسِلُ بِالْحَمِيمِ " هُوَ الْمَاءُ الْحَارُّ . * وَفِيهِ " لَا يَبُولَنَّ أَحَدُكُمْ فِي مُسْتَحَمِّهِ " الْمُسْتَحَمُّ : الْمَوْضِعُ الَّذِي يُغْتَسَلُ فِيهِ بِالْحَمِيمِ ، وَهُوَ فِي الْأَصْلِ : الْمَاءُ الْحَارُّ ، ثُمَّ قِيلَ لِلِاغْتِسَالِ بِأَيِ مَاءٍ كَانَ اسْتِحْمَامٌ . وَإِنَّمَا نُهِيَ عَنْ ذَلِكَ إِذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ مَسْلَكٌ يَذْهَبُ فِيهِ الْبَوْلُ ، أَوْ كَانَ الْمَكَانُ صُلْبًا فَيُوهِمُ الْمُغْتَسِلَ أَنَّهُ أَصَابَهُ مِنْهُ شَيْءٌ فَيَحْصُلُ مِنْهُ الْوَسْوَاسُ . ( س ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ " إِنَّ بَعْضَ نِسَائِهِ اسْتَحَمَّتْ مِنْ جَنَابَةٍ فَجَاءَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَسْتَحِمُّ مِنْ فَضْلِهَا " أَيْ يَغْتَسِلُ . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ مُغَفَّلٍ " أَنَّهُ كَانَ يَكْرَهُ الْبَوْلَ فِي الْمُسْتَحَمِّ " . ( س ) وَفِي حَدِيثِ طَلْقٍ " كُنَّا بِأَرْضٍ وَبِيئَةٍ مَحَمَّةٍ " أَيْ ذَاتِ حُمَّى ، كَالْمَأْسَدَةِ وَالْمَذْأَبَةِ لِمَوْضِعِ الْأُسُودِ وَالذِّئَابِ . يُقَالُ : أَحَمَّتِ الْأَرْضُ : أَيْ صَارَتْ ذَاتَ حُمَّى . * وَفِي الْحَدِيثِ ذُكِرَ " الْحِمَامُ " كَثِيرًا وَهُوَ الْمَوْتُ . وَقِيلَ هُوَ قَدَرُ الْمَوْتِ وَقَضَاؤُهُ ، مِنْ قَوْلِهِمْ حُمَّ كَذَا : أَيْ قُدِّرَ . * وَمِنْهُ شِعْرُ ابْنِ رَوَاحَةَ فِي غَزْوَةِ مُؤْتَةَ : * هَذَا حِمَامُ الْمَوْتِ قَدْ صَلِيتِ * أَيْ قَضَاؤُهُ . ( س ) وَفِي حَدِيثٍ مَرْفُوعٍ " أَنَّهُ كَانَ يُعْجِبُهُ النَّظَرُ إِلَى الْأُتْرُجِّ وَالْحَمَامِ الْأَحْمَرِ " قَالَ أَبُو مُوسَى : قَالَ هِلَالُ بْنُ الْعَلَاءِ : هُوَ التُّفَّاحُ ، قَالَ : وَهَذَا التَّفْسِيرُ لَمْ أَرَهُ لِغَيْرِهِ . * وَفِيهِ اللَّهُمَّ هَؤُلَاءِ أَهْلُ بَيْتِي وَحَامَّتِي ، أَذْهِبْ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهِّرْهُمْ تَطْهِيرًا حَامَّةُ الْإِنْسَانِ : خَاصَّتُهُ وَمَنْ يَقْرُبُ مِنْهُ . وَهُوَ الْحَمِيمُ أَيْضًا . ( هـ ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ " انْصَرَفَ كُلُّ رَجُلٌ مِنْ وَفْدِ ثَقِيفٍ إِلَى حَامَّتِهِ " . ( هـ س ) وَفِي حَدِيثِ الْجِهَادِ " إِذَا بُيِّتُّمْ فَقُولُوا حم لَا يُنْصَرُونَ " قِيلَ مَعْنَاهُ : اللَّهُمَّ لَا يُنْصَرُونَ ، وَيُرِيدُ بِهِ الْخَبَرَ لَا الدُّعَاءَ ; لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ دُعَاءً لَقَالَ لَا يُنْصَرُوا مَجْزُومًا ، فَكَأَنَّهُ قَالَ : وَاللَّهِ لَا يُنْصَرُونَ . وَقِيلَ إِنَّ السُّوَرَ الَّتِي فِي أَوَّلِهَا حم سُوَرٌ لَهَا شَأْنٌ ، فَنَبَّهَ أَنَّ ذِكْرَهَا لِشَرَفِ مَنْزِلَتِهَا مِمَّا يُسْتَظْهَرُ بِهِ عَلَى اسْتِنْزَالِ النَّصْرِ مِنَ اللَّهِ . وَقَوْلُهُ لَا يُنْصَرُونَ : كَلَامٌ مُسْتَأْنَفٌ ، كَأَنَّهُ حِينَ قَالَ قُولُوا حم ، قِيلَ : مَاذَا يَكُونُ إِذَا قُلْنَا ؟ فَقَالَ : لَا يُنْصَرُونَ .
المصدر: النهاية في غريب الحديث والأثر
المصدر الرسمي: https://hdith.com/encyclopedia/book/b-78/h/760786
© hdith.com — الموسوعة الحديثيَّة