خَرَبَ
( خَرَبَ ) ( هـ ) فِيهِ الْحَرَمُ لَا يُعِيِذُ عَاصِيًا وَلَا فَارًّا بِخَرَبَةٍ الْخَرَبَةُ : أَصْلُهَا الْعَيْبُ ، وَالْمُرَادُ بِهَا هَا هُنَا الَّذِي يَفِرُّ بِشَيْءٍ يُرِيدُ أَنْ يَنْفَرِدَ بِهِ وَيَغْلِبَ عَلَيْهِ مِمَّا لَا تُجِيزُهُ الشَّرِيعَةُ . وَالْخَارِبُ أَيْضًا : سَارِقُ الْإِبِلِ خَاصَّةً ، ثُمَّ نُقِلَ إِلَى غَيْرِهَا اتِّسَاعًا . وَقَدْ جَاءَ فِي سِيَاقِ الْحَدِيثِ فِي كِتَابِ الْبُخَارِيِّ : أَنَّ الْخَرِبَةَ : الْجِنَايَةُ وَالْبَلِيَّةُ .
قَالَ التِّرْمِذِيُّ : وَقَدْ رُوِيَ بِخَزْيَةٍ ، فَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ بِكَسْرِ الْخَاءِ ، وَهُوَ الشَّيْءُ الَّذِي يُسْتَحْيَا مِنْهُ ، أَوْ مِنَ الْهَوَانِ وَالْفَضِيحَةِ ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ بِالْفَتْحِ وَهُوَ الْفَعْلَةُ الْوَاحِدَةُ مِنْهَا . ( س ) وَفِيهِ مِنِ اقْتِرَابِ السَّاعَةِ إِخْرَابُ الْعَامِرِ وَعِمَارَةُ الْخَرَابِ الْإِخْرَابُ : أَنْ يُتْرَكَ الْمَوْضِعُ خَرِبًا ، وَالتَّخْرِيبُ الْهَدْمُ ، وَالْمُرَادُ مَا تُخَرِّبُهُ الْمُلُوكُ مِنَ الْعُمْرَانِ وَتَعْمُرُهُ مِنَ الْخَرَابِ شَهْوَةً لَا إِصْلَاحًا ، وَيَدْخُلُ فِيهِ مَا يَعْمَلُهُ الْمُتْرَفُونَ مِنْ تَخْرِيبِ الْمَسَاكِنِ الْعَامِرَةِ لِغَيْرِ ضَرُورَةٍ وَإِنْشَاءِ عِمَارَتِهَا . ج٢ / ص١٨* وَفِي حَدِيثِ بِنَاءِ مَسْجِدِ الْمَدِينَةِ كَانَ فِيهِ نَخْلٌ وَقُبُورُ الْمُشْرِكِينَ وَخِرَبٌ ، فَأَمَرَ بِالْخِرَبِ فَسُوِّيَتْ الْخِرَبُ : يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ بِكَسْرِ الْخَاءِ وَفَتْحِ الرَّاءِ جَمْعُ خَرِبَةٍ ، كَنَقِمَةٍ وَنِقَمٍ ، وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ جَمْعَ خِرْبَةٍ بِكَسْرِ الْخَاءِ وَسُكُونِ الرَّاءِ عَلَى التَّخْفِيفِ كَنِعْمَةٍ وَنِعَمٍ ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْخَرِبُ بِفَتْحِ الْخَاءِ وَكَسْرِ الرَّاءِ كَنَبِقَةٍ وَنَبِقٍ ، وَكَلِمَةٍ وَكَلِمٍ .
وَقَدْ رُوِيَ بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَالثَّاءِ الْمُثَلَّثَةِ ، يُرِيدُ بِهِ الْمَوْضِعَ الْمَحْرُوثَ لِلزِّرَاعَةِ . ( هـ ) وَفِيهِ أَنَّهُ سَأَلَهُ رَجُلٌ عَنْ إِتْيَانِ النِّسَاءِ فِي أَدْبَارِهِنَّ ، فَقَالَ : فِي أَيِ الْخُرْبَتَيْنِ ، أَوْ فِي أَيِّ الْخُرْزَتَيْنِ ، أَوْ فِي أَيِ الْخُصْفَتَيْنِ يَعْنِي فِي أَيِّ الثُّقْبَيْنِ . وَالثَّلَاثَةُ بِمَعْنًى وَاحِدٍ ، وَكُلُّهَا قَدْ رُوِيَتْ .
* وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ كَأَنِّي بِحَبَشِيٍّ مُخَرَّبٍ عَلَى هَذِهِ الْكَعْبَةِ يُرِيدُ مَثْقُوبَ الْأُذُنِ . يُقَالُ : مُخَرَّبٌ وَمُخَرَّمٌ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ الْمُغِيرَةِ كَأَنَّهُ أَمَةٌ مُخَرَّبَةٌ أَيْ مَثْقُوبَةُ الْأُذُنِ .
وَتِلْكَ الثُّقْبَةُ هِيَ الْخُرْبَةُ . ( هـ س ) وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ فِي الَّذِي يُقَلِّدُ بَدَنَتَهُ وَيَبْخَلُ بِالنَّعْلِ ، قَالَ : يُقَلِّدُهَا خُرَّابَةً يُرْوَى بِتَخْفِيفِ الرَّاءِ وَتَشْدِيدِهَا ، يُرِيدُ عُرْوَةَ الْمَزَادَةَ . قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ : الْمَعْرُوفُ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ أَنَّ عُرْوَةَ الْمَزَادَةِ خُرْبَةٌ ، سُمِّيَتْ بِهَا لِاسْتِدَارَتِهَا ، وَكُلُّ ثُقْبٍ مُسْتَدِيرٍ خُرْبَةٌ .
( هـ س ) وَفِي حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ وَلَا سَتَرْتَ الْخَرَبَةَ يَعْنِي الْعَوْرَةَ . يُقَالُ : مَا فِيهِ خَرَبَةٌ : أَيْ عَيْبٌ . * وَفِي حَدِيثِ سُلَيْمَانَ عَلَيْهِ السَّلَامُ كَانَ يَنْبُتُ فِي مُصَلَّاهُ كُلَّ يَوْمٍ شَجَرَةٌ ، فَيَسْأَلُهَا مَا أَنْتِ ؟ فَتَقُولُ : أَنَا شَجَرَةُ كَذَا أَنْبُتُ فِي أَرْضِ كَذَا ، أَنَا دَوَاءٌ مِنْ دَاءِ كَذَا ، فَيَأْمُرُ بِهَا فَتُقْطَعُ ، ثُمَّ تُصَرُّ وَيُكْتَبُ عَلَى الصُّرَّةِ اسْمُهَا وَدَوَاؤُهَا ، فَلَمَّا كَانَ فِي آخِرِ ذَلِكَ نَبَتَتِ الْيَنْبُوتَةُ ، فَقَالَ : مَا أَنْتِ ؟ فَقَالَتْ : أَنَا الْخَرُّوبَةُ .
وَسَكَتَتْ ، فَقَالَ : الْآنَ أَعْلَمُ أَنَّ اللَّهَ قَدْ أَذِنَ فِي خَرَابِ هَذَا الْمَسْجِدِ وَذَهَابِ هَذَا الْمُلْكِ فَلَمْ يَلْبَثْ أَنْ مَاتَ . ج٢ / ص١٩( هـ ) وَفِيهِ ذِكْرُ " الْخُرَيْبَةِ " هِيَ بِضَمِّ الْخَاءِ مُصَغَّرَةٌ : مَحِلَّةٌ مِنْ مَحَالِّ الْبَصْرَةِ يُنْسَبُ إِلَيْهَا خَلْقٌ كَثِيرٌ .