خَرَفَ
( خَرَفَ ) ( هـ ) فِيهِ عَائِدُ الْمَرِيضِ عَلَى مَخَارِفِ الْجَنَّةِ حَتَّى يَرْجِعَ الْمَخَارِفُ جَمْعُ مَخْرَفٍ بِالْفَتْحِ وَهُوَ الْحَائِطُ مِنَ النَّخْلِ : أَيْ أَنَّ الْعَائِدَ فِيمَا يَحُوزُ مِنَ الثَّوَابِ كَأَنَّهُ عَلَى نَخْلِ الْجَنَّةِ يَخْتَرِفُ ثِمَارَهَا ، وَقِيلَ : الْمَخَارِفُ جَمْعُ مَخْرَفَةٍ ، وَهِيَ سِكَّةٌ بَيْنَ صَفَّيْنِ مِنْ نَخْلٍ يَخْتَرِفُ مِنْ أَيِّهِمَا شَاءَ : أَيْ يَجْتَنِي . وَقِيلَ : الْمَخْرَفَةُ الطَّرِيقُ ; أَيْ : أَنَّهُ عَلَى طَرِيقٍ تُؤَدِّيهِ إِلَى طَرِيقِ الْجَنَّةِ . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ تَرَكْتُكُمْ عَلَى مِثْلِ مَخْرَفَةِ النَّعَمِ أَيْ طُرُقِهَا الَّتِي تُمَهِّدُهَا بِأَخْفَافِهَا .
( هـ ) وَمِنَ الْأَوَّلِ حَدِيثُ أَبِي طَلْحَةَ إِنَّ لِي مَخْرَفًا ، وَإِنَّنِي قَدْ جَعَلْتُهُ صَدَقَةً أَيْ بُسْتَانًا مِنْ نَخْلٍ . وَالْمَخْرَفُ بِالْفَتْحِ يَقَعُ عَلَى النَّخْلِ وَعَلَى الرُّطَبِ . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي قَتَادَةَ فَابْتَعْتُ بِهِ مَخْرَفًا أَيْ حَائِطَ نَخْلٍ يُخْرَفُ مِنْهُ الرُّطَبُ .
( س ) وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ عَائِدُ الْمَرِيضِ فِي خِرَافَةِ الْجَنَّةِ أَيْ فِي اجْتِنَاءِ ثَمَرِهَا . يُقَالُ : خَرَفْتُ النَّخْلَةَ أَخْرُفُهَا خَرْفًا وَخِرَافًا . ( هـ ) وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ عَائِدُ الْمَرِيضِ عَلَى خُرْفَةِ الْجَنَّةِ الْخُرْفَةُ بِالضَّمِّ : اسْمُ مَا يُخْتَرَفُ مِنَ النَّخْلِ حِينَ يُدْرِكُ .
( هـ ) وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ عَائِدُ الْمَرِيضِ لَهُ خَرِيفٌ فِي الْجَنَّةِ أَيْ مَخْرُوفٌ مِنْ ثَمَرِهَا ، فَعِيلٌ بِمَعْنَى مَفْعُولٍ . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي عَمْرَةَ النَّخْلَةُ خُرْفَةُ الصَّائِمِ أَيْ ثَمَرَتُهُ الَّتِي يَأْكُلُهَا ، وَنَسَبَهَا إِلَى الصَّائِمِ ؛ لِأَنَّهُ يُسْتَحَبُّ الْإِفْطَارُ عَلَيْهِ . ( هـ ) وَفِيهِ أَنَّهُ أَخَذَ مِخْرَفًا فَأَتَى عِذْقًا الْمِخْرَفُ بِالْكَسْرِ : مَا يُجْتَنَى فِيهِ الثَّمَرُ .
( س ) وَفِيهِ إِنَّ الشَّجَرَ أَبْعَدُ مِنَ الْخَارِفِ هُوَ الَّذِي يَخْرُفُ الثَّمَرَ : أَيْ يَجْتَنِيهِ . * وَفِيهِ فُقَرَاءُ أُمَّتِي يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ قَبْلَ أَغْنِيَائِهِمْ بِأَرْبَعِينَ خَرِيفًا الْخَرِيفُ : الزَّمَانُ الْمَعْرُوفُ مِنْ فُصُولِ السَّنَةِ مَا بَيْنَ الصَّيْفِ وَالشِّتَاءِ . وَيُرِيدُ بِهِ أَرْبَعِينَ سَنَةً ؛ لِأَنَّ الْخَرِيِفَ لَا يَكُونُ ج٢ / ص٢٥فِي السَّنَةِ إِلَّا مَرَّةً وَاحِدَةً ، فَإِذَا انْقَضَى أَرْبَعُونَ خَرِيفًا فَقَدْ مَضَتْ أَرْبَعُونَ سَنَةً .
( هـ ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ إِنَّ أَهْلَ النَّارِ يَدْعُونَ مَالِكًا أَرْبَعِينَ خَرِيفًا . ( هـ ) وَالْحَدِيثُ الْآخَرُ مَا بَيْنَ مَنْكِبَيِ الْخَازِنِ مِنْ خَزَنَةِ جَهَنَّمَ خَرِيفٌ أَيْ مَسَافَةٌ تُقْطَعُ مَا بَيْنَ الْخَرِيفِ إِلَى الْخَرِيفِ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ وَرَجَزِهِ :
وَقَالَ الْهَرَوِيُّ : الرِّوَايَةُ اللَّبَنُ الْخَرِيفُ ، فَيُشْبِهُ أَنَّهُ أَجْرَى اللَّبَنَ مَجْرَى الثِّمَارِ الَّتِي تُخْتَرَفُ ، عَلَى الِاسْتِعَارَةِ ، يُرِيدُ الطَّرِيَّ الْحَدِيثَ الْعَهْدِ بِالْحَلْبِ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ إِذَا رَأَيْتَ قَوْمًا خَرَفُوا فِي حَائِطِهِمْ أَيْ أَقَامُوا فِيهِ وَقْتَ اخْتِرَافِ الثِّمَارِ وَهُوَ الْخَرِيفُ ، كَقَوْلِكَ صَافُوا وَشَتَوْا : إِذَا أَقَامُوا فِي الصَّيْفِ وَالشِّتَاءِ ، فَأَمَّا أَخْرَفَ وَأَصَافَ وَأَشْتَى ، فَمَعْنَاهُ أَنَّهُ دَخَلَ فِي هَذِهِ الْأَوْقَاتِ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ الْجَارُودِ قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، ذَوْدٌ نَأْتِي عَلَيْهِنَّ فِي خُرُفٍ ، فَنَسْتَمْتِعُ مِنْ ظُهُورِهِنَّ ، وَقَدْ عَلِمْتَ مَا يَكْفِينَا مِنَ الظَّهْرِ ، قَالَ : ضَالَّةُ الْمُؤْمِنِ حَرَقُ النَّارِ .
قِيلَ : مَعْنَى قَوْلِهِ : فِي خُرُفٍ ; أَيْ : فِي وَقْتِ خُرُوجِهِنَّ إِلَى الْخَرِيفِ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ الْمَسِيحِ عَلَيْهِ السَّلَامُ إِنَّمَا أَبْعَثُكُمْ كَالْكِبَاشِ تَلْتَقِطُونَ خِرْفَانَ بَنِي إِسْرَائِيلَ أَرَادَ بِالْكِبَاشِ الْكِبَارَ وَالْعُلَمَاءَ ، وَبِالْخِرْفَانِ الشُّبَّانَ وَالْجُهَّالَ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ قَالَ لَهَا : حَدِّثِينِي ، قَالَتْ : مَا أُحَدِّثُكَ حَدِيثَ خُرَافَةَ خُرَافَةُ : اسْمُ رَجُلٍ مِنْ عُذْرَةَ اسْتَهْوَتْهُ الْجِنُّ ; فَكَانَ يُحَدِّثُ بِمَا رَأَى ، فَكَذَّبُوهُ وَقَالُوا : حَدِيثُ خُرَافَةَ ، وَأَجْرَوْهُ عَلَى كُلِّ مَا يُكَذِّبُونَهُ مِنَ الْأَحَادِيثِ ، وَعَلَى كُلِّ مَا يُسْتَمْلَحُ وَيُتَعَجَّبُ مِنْهُ .
وَيُرْوَى عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : خُرَافَةُ حَقٌّ وَاللَّهُ أَعْلَمُ .