خَطَرَ
( خَطَرَ ) ( هـ ) فِي حَدِيثِ الِاسْتِسْقَاءِ وَاللَّهِ مَا يَخْطِرُ لَنَا جَمَلٌ أَيْ مَا يُحَرِّكُ ذَنَبَهُ هُزَالًا لِشِدَّةِ الْقَحْطِ وَالْجَدْبِ . يُقَالُ : خَطَرَ الْبَعِيرُ بِذَنَبِهِ يَخْطِرُ : إِذَا رَفَعَهُ وَحَطَّهُ . وَإِنَّمَا يَفْعَلُ ذَلِكَ عِنْدَ الشِّبَعِ وَالسِّمَنِ .
* وَمِنْهُ حَدِيثُ عَبْدِ الْمَلِكِ لَمَّا قَتَلَ عَمْرَو بْنَ سَعِيدٍ وَاللَّهِ لَقَدْ قَتَلْتُهُ وَإِنَّهُ لَأَعَزُّ عَلَيَّ مِنْ جِلْدَةِ مَا بَيْنَ عَيْنَيَّ ، وَلَكِنْ لَا يَخْطِرُ فَحْلَانِ فِي شَوْلٍ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ مَرْحَبٍ فَخَرَجَ يَخْطِرُ بِسَيْفِهِ أَيْ يَهُزُّهُ مُعْجَبًا بِنَفْسِهِ مُتَعَرِّضًا لِلْمُبَارَزَةِ ، أَوْ أَنَّهُ كَانَ يَخْطِرُ فِي مِشْيَتِهِ : أَيْ يَتَمَايَلُ وَيَمْشِي مِشْيَةَ الْمُعْجَبِ وَسَيْفُهُ فِي يَدِهِ ، يَعْنِي أَنَّهُ كَانَ يَخْطِرُ وَسَيْفُهُ مَعَهُ ، وَالْبَاءُ لِلْمُلَابَسَةِ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ الْحَجَّاجِ لَمَّا نَصَبَ الْمَنْجَنِيقَ عَلَى مَكَّةَ : خَطَّارَةٌ كَالَجَمَلِ الْفَنِيقِ شَبَّهَ رَمْيَهَا بِخَطَرَانِ الْجَمَلِ .
* وَفِي حَدِيثِ سُجُودِ السَّهْوِ : حَتَّى يَخْطِرَ الشَّيْطَانُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ . يُرِيدُ الْوَسْوَسَةَ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ قَامَ نَبِيُّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمًا يُصَلِّي فَخَطَرَ خَطْرَةً ، فَقَالَ الْمُنَافِقُونَ : إِنَّ لَهُ قَلْبَيْنِ .
( هـ ) وَفِيهِ أَلَا هَلْ مُشَمِّرٌ لِلْجَنَّةِ ؟ فَإِنَّ الْجَنَّةَ لَا خَطَرَ لَهَا أَيْ لَا عِوَضَ لَهَا وَلَا مِثْلَ . وَالْخَطَرُ بِالتَّحْرِيكِ فِي الْأَصْلِ : الرَّهْنُ وَمَا يُخَاطَرُ عَلَيْهِ . وَمِثْلُ الشَّيْءِ وَعِدْلُهُ .
وَلَا يُقَالُ إِلَّا فِي الشَّيْءِ الَّذِي لَهُ قَدْرٌ وَمَزِيَّةٌ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ أَلَا رَجُلٌ يُخَاطِرُ بِنَفْسِهِ وَمَالِهِ أَيْ يُلْقِيهِمَا فِي الْهَلَكَةِ بِالْجِهَادِ . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ فِي قِسْمَةِ وَادِي الْقُرَى فَكَانَ لِعُثْمَانَ مِنْهُ خَطَرٌ ، وَلِعَبْدِ الرَّحْمَنِ خَطَرٌ أَيْ حَظٌّ وَنَصِيِبٌ .
ج٢ / ص٤٧( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ النُّعْمَانِ بْنِ مُقَرِّنٍ قَالَ يَوْمَ نَهَاوَنْدَ : إِنَّ هَؤُلَاءِ - يَعْنِي الْمَجُوسَ - قَدْ أَخْطَرُوا لَكُمْ رِثَّةً وَمَتَاعًا ، وَأَخْطَرْتُمْ لَهُمُ الْإِسْلَامَ ، فَنَافِحُوا عَنْ دِينِكُمْ الرِّثَّةُ : رَدِيءُ الْمَتَاعِ . الْمَعْنَى أَنَّهُمْ قَدْ شَرَطُوا لَكُمْ ذَلِكَ وَجَعَلُوهُ رَهْنًا مِنْ جَانِبِهِمْ ، وَجَعَلْتُمْ رَهْنَكُمْ دِينَكُمْ ، أَرَادَ أَنَّهُمْ لَمْ يُعَرِّضُوا لِلْهَلَاكِ إِلَّا مَتَاعًا يَهُونُ عَلَيْهِمْ ، وَأَنْتُمْ عَرَّضْتُمْ لَهُمْ أَعْظَمَ الْأَشْيَاءِ قَدْرًا وَهُوَ الْإِسْلَامُ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ أَشَارَ إِلَى عَمَّارٍ وَقَالَ : جُرُّوا لَهُ الْخَطِيِرَ مَا انْجَرَّ وَفِي رِوَايَةٍ مَا جَرَّهُ لَكُمُ .
الْخَطِيرُ : الْحَبْلُ . وَقِيلَ : زِمَامُ الْبَعِيرِ . الْمَعْنَى اتَّبِعُوهُ مَا كَانَ فِيهِ مَوْضِعٌ مُتَّبَعٌ ، وَتَوَقَّوْا مَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ مَوْضِعٌ .
وَمِنْهُمْ مَنْ يَذْهَبُ بِهِ إِلَى إِخْطَارِ النَّفْسِ وَإِشْرَاطِهَا فِي الْحَرْبِ : أَيِ اصْبِرُوا لِعَمَّارٍ مَا صَبَرَ لَكُمْ .