رَجَزَ
ج٢ / ص١٩٩( رَجَزَ ) ( س ) فِي حَدِيثِ الْوَلِيدِ بْنِ الْمُغِيرَةِ حِينَ قَالَتْ قُرَيْشٌ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّهُ شَاعِرٌ فَقَالَ : لَقَدْ عَرَفْتُ الشِّعْرَ ; رَجَزَهُ وَهَزَجَهُ وَقَرِيضَهُ فَمَا هُوَ بِهِ . الرَّجَزُ : بَحْرٌ مِنْ بُحُورِ الشِّعْرِ مَعْرُوفٌ وَنَوْعٌ مِنْ أَنْوَاعِهِ ، يَكُونُ كُلُّ مِصْرَاعٍ مِنْهُ مُفْرَدًا ، وَتُسَمَّى قَصَائِدُهُ أَرَاجِيزَ ، وَاحِدُهَا أُرْجُوزَةٌ ، فَهُوَ كَهَيْئَةِ السَّجْعِ إِلَّا أَنَّهُ فِي وَزْنِ الشِّعْرِ . وَيُسَمَّى قَائِلُهُ رَاجِزًا ، كَمَا يُسَمَّى قَائِلُ بُحُورِ الشِّعْرِ شَاعِرًا .
قَالَ الْحَرْبِيُّ : وَلَمْ يَبْلُغْنِي أَنَّهُ جَرَى عَلَى لِسَانِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ ضُرُوبِ الرَّجَزِ إِلَّا ضَرْبَانِ : الْمَنْهُوكُ ، وَالْمَشْطُورُ . وَلَمْ يَعُدُّهُمَا الْخَلِيلُ شِعْرًا ، فَالْمَنْهُوكُ كَقَوْلِهِ فِي رِوَايَةِ الْبَرَاءِ أَنَّهُ رَأَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى بَغْلَةٍ بَيْضَاءَ يَقُولُ :
قَالَ الْحَرْبِيُّ : فَأَمَّا الْقَصِيدَةُ فَلَمْ يَبْلُغْنِي أَنَّهُ أَنْشَدَ بَيْتًا تَامًّا عَلَى وَزْنِهِ ، إِنَّمَا كَانَ يُنْشِدُ الصَّدْرَ أَوِ الْعَجُزَ ، فَإِنْ أَنْشَدَهُ تَامًّا لَمْ يُقِمْهُ عَلَى مَا بُنِيَ عَلَيْهِ ، أَنْشَدَ صَدْرَ بَيْتِ لَبِيدٍ :
وَقَوْلُهُ : أَنَا ابْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبْ لَمْ يَقُلْهُ افْتِخَارًا بِهِ ; لِأَنَّهُ كَانَ يَكْرَهُ الِانْتِسَابَ إِلَى الْآبَاءِ الْكُفَّارِ ، أَلَا تَرَاهُ لَمَّا قَالَ لَهُ الْأَعْرَابِيُّ : يَا ابْنَ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ قَالَ : قَدْ أَجَبْتُكَ ، وَلَمْ يَتَلَفَّظْ بِالْإِجَابَةِ كَرَاهَةً مِنْهُ لِمَا دَعَاهُ بِهِ ، حَيْثُ لَمْ يَنْسُبْهُ إِلَى مَا شَرَّفَهُ اللَّهُ بِهِ مِنَ النُّبُوَّةِ وَالرِّسَالَةِ ، وَلَكِنَّهُ أَشَارَ بِقَوْلِهِ : أَنَا ابْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ إِلَى رُؤْيَا رَآهَا عَبْدُ الْمُطَّلِبِ كَانَتْ مَشْهُورَةً عِنْدَهُمْ ، رَأَى تَصْدِيقَهَا ، فَذَكَّرَهُمْ إِيَّاهَا بِهَذَا الْقَوْلِ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ . * وَفِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ مَنْ قَرَأَ الْقُرْآنَ فِي أَقَلَّ مِنْ ثَلَاثٍ فَهُوَ رَاجِزٌ إِنَّمَا سَمَّاهُ رَاجِزًا ؛ لِأَنَّ الرَّجَزَ أَخَفُّ عَلَى لِسَانِ الْمُنْشِدِ ، وَاللِّسَانُ بِهِ أَسْرَعُ مِنَ الْقَصِيدِ .
( هـ ) وَفِيهِ كَانَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَرَسٌ يُقَالُ لَهُ الْمُرْتَجِزُ سُمِّيَ بِهِ لِحُسْنِ صَهِيلِهِ . * وَفِيهِ إِنَّ مُعَاذًا أَصَابَهُ الطَّاعُونُ فَقَالَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ : لَا أَرَاهُ إِلَّا رِجْزًا أَوْ طُوفَانًا ، فَقَالَ مُعَاذٌ : لَيْسَ بِرِجْزٍ وَلَا طُوفَانٍ قَدْ جَاءَ ذِكْرُ الرِّجْزِ مُكَرَّرًا فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ ، وَهُوَ بِكَسْرِ الرَّاءِ : الْعَذَابُ وَالْإِثْمُ وَالذَّنْبُ . وَرِجْزُ الشَّيْطَانِ : وَسَاوِسُهُ .