رَجَمَ
( رَجَمَ ) ( هـ ) فِيهِ أَنَّهُ قَالَ لِأُسَامَةَ : انْظُرْ هَلْ تَرَى رَجَمًا الرَّجَمُ بِالتَّحْرِيكِ : حِجَارَةٌ مُجْتَمِعَةٌ يَجْمَعُهَا النَّاسُ لِلْبِنَاءِ وَطَيِّ الْآبَارِ ، وَهِيَ الرِّجَامُ أَيْضًا . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ لَا تَرْجُمُوا قَبْرِي أَيْ لَا تَجْعَلُوا عَلَيْهِ الرَّجَمَ ، وَهِيَ الْحِجَارَةُ . أَرَادَ أَنْ يُسَوُّوهُ بِالْأَرْضِ وَلَا يَجْعَلُوهُ مُسَنَّمًا مُرْتَفِعًا .
وَقِيلَ : أَرَادَ لَا تَنُوحُوا عِنْدَ قَبْرِي ، وَلَا تَقُولُوا عِنْدَهُ كَلَامًا سَيِّئًا قَبِيحًا ، مِنَ الرَّجْمِ : السَّبِّ وَالشَّتْمِ . قَالَ الْجَوْهَرِيُّ : الْمُحَدِّثُونَ يَرْوُونَهُ : لَا تَرْجُمُوا قَبْرِي ; مُخَفَّفًا ، وَالصَّحِيحُ : لَا تُرَجِّمُوا . مُشَدَّدًا : أَيْ لَا تَجْعَلُوا عَلَيْهِ الرُّجَمَ ، وَهِيَ جَمْعُ رُجْمَةٍ بِالضَّمِّ : أَيِ الْحِجَارَةِ الضِّخَامِ ، قَالَ : وَالرَّجَمُ بِالتَّحْرِيكِ : الْقَبْرُ نَفْسُهُ .
وَالَّذِي جَاءَ فِي كِتَابِ الْهَرَوِيِّ : وَالرَّجَمُ بِالْفَتْحِ وَالتَّحْرِيكِ : الْحِجَارَةُ . * وَفِي حَدِيثِ قَتَادَةَ خَلَقَ اللَّهُ هَذِهِ النُّجُومَ لِثَلَاثٍ : زِينَةً لِلسَّمَاءِ ، وَرُجُومًا لِلشَّيَاطِينِ ، وَعَلَامَاتٍ يُهْتَدَى بِهَا الرُّجُومُ : جَمْعُ رَجْمٍ وَهُوَ مَصْدَرٌ سُمِّيَ بِهِ ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَصْدَرًا لَا جَمْعًا . وَمَعْنَى كَوْنِهَا رُجُومًا لِلشَّيَاطِينِ : أَنَّ الشُّهُبَ الَّتِي تَنْقَضُّ فِي اللَّيْلِ مُنْفَصِلَةٌ مِنْ نَارِ الْكَوَاكِبِ وَنُورِهَا ، لَا أَنَّهُمْ يُرْجَمُونَ بِالْكَوَاكِبِ أَنْفُسِهَا ; لِأَنَّهَا ثَابِتَةٌ لَا تَزُولُ ، وَمَا ذَاكَ إِلَّا كَقَبَسٍ يُؤْخَذُ مِنْ نَارٍ ، وَالنَّارُ ثَابِتَةٌ فِي مَكَانِهَا .
وَقِيلَ : أَرَادَ بِالرُّجُومِ الظُّنُونَ الَّتِي تُحْزَرُ وَتُظَنُّ . وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى : وَيَقُولُونَ خَمْسَةٌ سَادِسُهُمْ كَلْبُهُمْ رَجْمًا بِالْغَيْبِ وَمَا يُعَانِيهِ الْمُنَجِّمُونَ مِنَ الْحَدْسِ وَالظَّنِّ وَالْحُكْمِ عَلَى اتِّصَالِ النُّجُومِ وَافْتِرَاقِهَا ، وَإِيَّاهُمْ عَنَى بِالشَّيَاطِينِ لِأَنَّهُمْ شَيَاطِينُ الْإِنْسِ . وَقَدْ جَاءَ فِي بَعْضِ الْأَحَادِيثِ مَنِ اقْتَبَسَ بَابًا مِنْ عِلْمِ النُّجُومِ لِغَيْرِ مَا ذَكَرَ اللَّهُ فَقَدِ اقْتَبَسَ شُعْبَةً مِنَ السِّحْرِ ، الْمُنَجِّمُ كَاهِنٌ ، ج٢ / ص٢٠٦وَالْكَاهِنُ سَاحِرٌ ، وَالسَّاحِرُ كَافِرٌ فَجَعَلَ الْمُنَجِّمَ الَّذِي يَتَعَلَّمُ النُّجُومَ لِلْحُكْمِ بِهَا وَعَلَيْهَا ، وَيَنْسُبُ التَّأْثِيرَاتِ مِنَ الْخَيْرِ وَالشَّرِّ إِلَيْهَا ، كَافِرًا ، نَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ ذَلِكَ ، وَنَسْأَلُهُ الْعِصْمَةَ فِي الْقَوْلِ وَالْعَمَلِ .
وَقَدْ تَكَرَّرَ ذِكْرُ رَجْمِ الْغَيْبِ وَالظَّنِّ فِي الْحَدِيثِ .