رَجَا
( رَجَا ) * فِي حَدِيثِ تَوْبَةِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ وَأَرْجَأَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمْرَنَا أَيْ أَخَّرَهُ . وَالْإِرْجَاءُ : التَّأْخِيرُ ، وَهَذَا مَهْمُوزٌ . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ ذِكْرِ الْمُرْجِئَةِ وَهُمْ فِرْقَةٌ مِنْ فِرَقِ الْإِسْلَامِ يَعْتَقِدُونَ أَنَّهُ لَا يَضُرُّ مَعَ الْإِيمَانِ مَعْصِيَةٌ ، كَمَا أَنَّهُ لَا يَنْفَعُ مَعَ الْكُفْرِ طَاعَةٌ .
سُمُّوا مُرْجِئَةً لِاعْتِقَادِهِمْ أَنَّ اللَّهَ أَرْجَأَ تَعْذِيبَهُمْ عَلَى الْمَعَاصِي : أَيْ أَخَّرَهُ عَنْهُمْ . وَالْمُرْجِئَةُ تُهْمَزُ وَلَا تُهْمَزُ . وَكِلَاهُمَا بِمَعْنَى التَّأْخِيرِ .
يُقَالُ : أَرْجَأْتُ الْأَمْرَ وَأَرْجَيْتُهُ : إِذَا أَخَّرْتَهُ . فَتَقُولُ مِنَ الْهَمْزِ : رَجُلٌ مُرْجِئٌ ، وَهُمُ الْمُرْجِئَةُ ، وَفِي النَّسَبِ مُرْجِئِيٌّ ، مِثَالُ مُرْجِعٍ ، وَمُرْجِعَةٍ ، وَمُرْجِعِيٍّ . وَإِذَا لَمْ تَهْمِزْهُ قُلْتَ : رَجُلٌ مُرْجٍ وَمُرْجِيَةٌ ، وَمُرْجِيٌّ ، مِثْلَ مُعْطٍ ، وَمُعْطِيَةٍ ، وَمُعْطِيٍّ .
( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ أَلَا تَرَى أَنَّهُمْ يَتَبَايَعُونَ الذَّهَبَ وَالطَّعَامَ مُرْجًى . أَيْ مُؤَجَّلًا مُؤَخَّرًا ، وَيُهْمَزُ وَلَا يُهْمَزُ . وَفِي كِتَابِ الْخَطَّابِيِّ عَلَى اخْتِلَافِ نُسَخِهِ : مُرَجًّى ج٢ / ص٢٠٧بِالتَّشْدِيدِ لِلْمُبَالَغَةِ .
وَمَعْنَى الْحَدِيثِ : أَنْ يَشْتَرِيَ مِنْ إِنْسَانٍ طَعَامًا بِدِينَارٍ إِلَى أَجَلٍ ، ثُمَّ يَبِيعَهُ مِنْهُ أَوْ مِنْ غَيْرِهِ قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَهُ بِدِينَارَيْنِ مَثَلًا ، فَلَا يَجُوزُ ; لِأَنَّهُ فِي التَّقْدِيرِ بَيْعُ ذَهَبٍ بِذَهَبٍ وَالطَّعَامُ غَائِبٌ ، فَكَأَنَّهُ قَدْ بَاعَهُ دِينَارَهُ الَّذِي اشْتَرَى بِهِ الطَّعَامَ بِدِينَارَيْنِ ، فَهُوَ رِبًا ، وَلِأَنَّهُ بَيْعُ غَائِبٍ بِنَاجِزٍ وَلَا يَصِحُّ . وَقَدْ تَكَرَّرَ فِيهِ ذِكْرُ الرَّجَاءِ بِمَعْنَى التَّوَقُّعِ وَالْأَمَلِ . تَقُولُ : رَجَوْتُهُ أَرْجُوهُ رَجْوًا وَرَجَاءً وَرَجَاوَةً ، وَهَمْزَتُهُ مُنْقَلِبَةٌ عَنْ وَاوٍ بِدَلِيلِ ظُهُورِهَا فِي رَجَاوَةٍ ، وَقَدْ جَاءَ فِيهَا رَجَاءَةٌ .
* وَمِنْهُ الْحَدِيثُ إِلَّا رَجَاءَةَ أَنْ أَكُونَ مِنْ أَهْلِهَا . ( س ) وَفِي حَدِيثِ حُذَيْفَةَ لَمَّا أُتِيَ بِكَفَنِهِ قَالَ : إِنْ يُصِبْ أَخُوكُمْ خَيْرًا فَعَسَى وَإِلَّا فَلْيَتَرَامَ بِي رَجَوَاهَا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ أَيْ جَانِبَا الْحُفْرَةِ ، وَالضَّمِيرُ رَاجِعٌ إِلَى غَيْرِ مَذْكُورٍ ، يُرِيدُ بِهِ الْحُفْرَةَ . وَالرَّجَا مَقْصُورٌ : نَاحِيَةُ الْمَوْضِعِ ، وَتَثْنِيَتُهُ رَجَوَانِ ، كَعَصًا وَعَصَوَانِ ، وَجَمْعُهُ أَرْجَاءُ .
وَقَوْلُهُ : فَلْيَتَرَامَ بِي ، لَفْظُهُ أَمْرٌ ، وَالْمُرَادُ بِهِ الْخَبَرُ : أَيْ وَإِلَّا تَرَامَى بِي رَجَوَاهَا ، كَقَوْلِهِ فَلْيَمْدُدْ لَهُ الرَّحْمَنُ مَدًّا . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ وَوَصَفَ مُعَاوِيَةَ فَقَالَ : كَانَ النَّاسُ يَرِدُونَ مِنْهُ أَرْجَاءَ وَادٍ رَحْبٍ . أَيْ نَوَاحِيهِ وَصَفَهُ بِسَعَةِ الْعَطَنِ وَالِاحْتِمَالِ وَالْأَنَاةِ .