رَحَلَ
ج٢ / ص٢٠٩( رَحَلَ ) ( هـ ) فِيهِ تَجِدُونَ النَّاسَ كَإِبِلٍ مِائَةٍ لَيْسَ فِيهَا رَاحِلَةٌ الرَّاحِلَةُ مِنَ الْإِبِلِ : الْبَعِيرُ الْقَوِيُّ عَلَى الْأَسْفَارِ وَالْأَحْمَالِ ، وَالذَّكَرُ وَالْأُنْثَى فِيهِ سَوَاءٌ ، وَالْهَاءُ فِيهَا لِلْمُبَالَغَةِ ، وَهِيَ الَّتِي يَخْتَارُهَا الرَّجُلُ لِمَرْكَبِهِ وَرَحْلِهِ عَلَى النَّجَابَةِ وَتَمَامِ الْخَلْقِ وَحُسْنِ الْمَنْظَرِ ، فَإِذَا كَانَتْ فِي جَمَاعَةِ الْإِبِلِ عُرِفَتْ . وَقَدْ تَقَدَّمَ مَعْنَى الْحَدِيثِ فِي حَرْفِ الْهَمْزَةِ عِنْدَ قَوْلِهِ كَإِبِلٍ مِائَةٍ . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ النَّابِغَةِ الْجَعْدِيِّ إِنَّ ابْنَ الزُّبَيْرِ أَمَرَ لَهُ بِرَاحِلَةٍ رَحِيلٍ أَيْ قَوِيٍّ عَلَى الرِّحْلَةِ ، وَلَمْ تَثْبُتِ الْهَاءُ فِي رَحِيلٍ ، لِأَنَّ الرَّاحِلَةَ تَقَعُ عَلَى الذَّكَرِ .
* وَمِنْهُ الْحَدِيثُ فِي نَجَابَةٍ وَلَا رُحْلَةٍ الرُّحْلَةُ بِالضَّمِّ : الْقُوَّةُ ، وَالْجَوْدَةُ أَيْضًا ، وَتُرْوَى بِالْكَسْرِ بِمَعْنَى الِارْتِحَالِ . ( هـ ) وَفِيهِ إِذَا ابْتَلَّتِ النِّعَالُ فَالصَّلَاةُ فِي الرِّحَالِ يَعْنِي الدُّورَ وَالْمَسَاكِنَ وَالْمَنَازِلَ ، وَهِيَ جَمْعُ رَحْلٍ . يُقَالُ لِمَنْزِلِ الْإِنْسَانِ وَمَسْكَنِهِ : رَحْلُهُ .
وَانْتَهَيْنَا إِلَى رِحَالِنَا : أَيْ مَنَازِلِنَا . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ يَزِيدَ بْنِ شَجَرَةَ وَفِي الرِّحَالِ مَا فِيهَا . ( س ) وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ قَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، حَوَّلْتُ رَحْلِي الْبَارِحَةَ كَنَى بِرَحْلِهِ عَنْ زَوْجَتِهِ ، أَرَادَ بِهِ غِشْيَانَهَا فِي قُبُلِهَا مِنْ جِهَةِ ظَهْرِهَا ، لِأَنَّ الْمُجَامِعَ يَعْلُو الْمَرْأَةَ وَيَرْكَبُهَا مِمَّا يَلِي وَجْهَهَا ، فَحَيْثُ رَكِبَهَا مِنْ جِهَةِ ظَهْرِهَا كَنَى عَنْهُ بِتَحْوِيلِ رَحْلِهِ ، إِمَّا أَنْ يُرِيدَ بِهِ الْمَنْزِلَ وَالْمَأْوَى ، وَإِمَّا أَنْ يُرِيدَ بِهِ الرَّحْلَ الَّذِي تُرْكَبُ عَلَيْهِ الْإِبِلُ ، وَهُوَ الْكُورُ .
وَقَدْ تَكَرَّرَ ذِكْرُ رَحْلِ الْبَعِيرِ مُفْرَدًا وَمَجْمُوعًا فِي الْحَدِيثِ ، وَهُوَ لَهُ كَالسَّرْجِ لِلْفَرَسِ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ إِنَّمَا هُوَ رَحْلٌ وَسَرْجٌ ، فَرَحْلٌ إِلَى بَيْتِ اللَّهِ ، وَسَرْجٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يُرِيدُ أَنَّ الْإِبِلَ تُرْكَبُ فِي الْحَجِّ ، وَالْخَيْلَ تُرْكَبُ فِي الْجِهَادِ . ( هـ ) وَفِيهِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَجَدَ فَرَكِبَهُ الْحَسَنُ فَأَبْطَأَ فِي سُجُودِهِ ، فَلَمَّا فَرَغَ سُئِلَ عَنْهُ فَقَالَ : إِنَّ ابْنِي ارْتَحَلَنِي فَكَرِهْتُ أَنْ أُعْجِلَهُ أَيْ جَعَلَنِي كَالرَّاحِلَةِ فَرَكِبَ عَلَى ظَهْرِي .
( هـ ) وَفِيهِ عِنْدَ اقْتِرَابِ السَّاعَةِ تَخْرُجُ نَارٌ مِنْ قَعْرِ عَدَنَ تُرَحِّلُ النَّاسَ أَيْ تَحْمِلُهُمْ عَلَى ج٢ / ص٢١٠الرحيل ، وَالرَّحِيلُ وَالتَّرْحِيلُ وَالْإِرْحَالُ بِمَعْنَى الْإِزْعَاجِ وَالْإِشْخَاصِ . وَقِيلَ : تُرَحِّلُهُمْ أَيْ تُنْزِلُهُمُ الْمَرَاحِلَ . وَقِيلَ : تَرْحَلُ مَعَهُمْ إِذَا رَحَلُوا وَتَنْزِلُ مَعَهُمْ إِذَا نَزَلُوا .
* وَفِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَرَجَ ذَاتَ غَدَاةٍ وَعَلَيْهِ مِرْطٌ مُرَحَّلٌ الْمُرَحَّلُ الَّذِي قَدْ نُقِشَ فِيهِ تَصَاوِيرُ الرِّحَالِ . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عَائِشَةَ وَذَكَرَتْ نِسَاءَ الْأَنْصَارِ فَقَامَتْ [ كُلُّ ] امْرَأَةٍ إِلَى مِرْطِهَا الْمُرَحَّلِ . ( هـ ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ كَانَ يُصَلِّي وَعَلَيْهِ مِنْ هَذِهِ الْمُرَحَّلَاتِ يَعْنِي الْمُرُوطَ الْمُرَحَّلَةَ ، وَتُجْمَعُ عَلَى الْمَرَاحِلِ .
( هـ ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ حَتَّى يَبْنِيَ النَّاسُ بُيُوتًا يُوَشُّونَهَا وَشْيَ الْمَرَاحِلِ وَيُقَالُ لِذَلِكَ الْعَمَلِ : التَّرْحِيلُ . ( س هـ ) وَفِيهِ لَتَكُفَنَّ عَنْ شَتْمِهِ أَوْ لَأَرْحَلَنَّكَ بِسَيْفِي أَيْ لَأَعْلُوَنَّكَ بِهِ . يُقَالُ : رَحَلْتُهُ بِمَا يَكْرَهُ : أَيْ رَكِبْتُهُ .