رَحَا
( رَحَا ) ( هـ ) فِيهِ تَدُورُ رَحَا الْإِسْلَامِ لِخَمْسٍ أَوْ سِتٍّ أَوْ سَبْعٍ وَثَلَاثِينَ سَنَةً ، فَإِنْ يَقُمْ لَهُمْ دِينُهُمْ يَقُمْ لَهُمْ سَبْعِينَ سَنَةً ، وَإِنْ يَهْلِكُوا فَسَبِيلُ مَنْ هَلَكَ مِنَ الْأُمَمِ وَفِي رِوَايَةٍ تَدُورُ فِي ثَلَاثٍ وَثَلَاثِينَ سَنَةً ، أَوْ أَرْبَعٍ وَثَلَاثِينَ سَنَةً ، قَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، سِوَى الثَّلَاثِ وَالثَّلَاثِينَ ؟ قَالَ : نَعَمْ . يُقَالُ : دَارَتْ رَحَا الْحَرْبِ : إِذَا قَامَتْ عَلَى سَاقِهَا . وَأَصْلُ الرَّحَا : الَّتِي يُطْحَنُ بِهَا .
وَالْمَعْنَى أَنَّ الْإِسْلَامَ يَمْتَدُّ قِيَامُ أَمْرِهِ عَلَى سُنَنِ الِاسْتِقَامَةِ وَالْبُعْدِ مِنْ إِحْدَاثَاتِ الظَّلَمَةِ إِلَى تَقَضِّي هَذِهِ الْمُدَّةِ الَّتِي هِيَ بِضْعٌ وَثَلَاثُونَ . وَوَجْهُهُ أَنْ يَكُونَ قَالَهُ وَقَدْ بَقِيَتْ مِنْ عُمُرِهِ السُّنُونَ الزَّائِدَةُ عَلَى الثَلَاثِينَ بِاخْتِلَافِ الرِّوَايَاتِ ، فَإِذَا انْضَمَّتْ إِلَى مُدَّةِ خِلَافَةِ الْأَئِمَّةِ الرَّاشِدِينَ وَهِيَ ثَلَاثُونَ سَنَةً كَانَتْ بَالِغَةً ذَلِكَ الْمَبْلَغَ ، وَإِنْ كَانَ أَرَادَ سَنَةَ خَمْسٍ وَثَلَاثِينَ مِنَ الْهِجْرَةِ ; فَفِيهَا خَرَجَ أَهْلُ مِصْرَ وَحَصَرُوا عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَجَرَى فِيهَا مَا جَرَى ، وَإِنْ كَانَتْ سِتًّا وَثَلَاثِينَ ، فَفِيهَا كَانَتْ وَقْعَةُ الْجَمَلِ ، وَإِنْ كَانَتْ سَبْعًا وَثَلَاثِينَ فَفِيهَا كَانَتْ وَقْعَةُ صِفِّينَ . وَأَمَّا قَوْلُهُ : يَقُمْ لَهُمْ سَبْعِينَ عَامًا ، فَإِنَّ الْخَطَّابِيَّ قَالَ : يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ أَرَادَ مُدَّةَ مُلْكِ بَنِي أُمَيَّةَ وَانْتِقَالَهُ إِلَى بَنِي الْعَبَّاسِ ، فَإِنَّهُ كَانَ بَيْنَ اسْتِقْرَارِ الْمُلْكِ لِبَنِي أُمَيَّةَ إِلَى أَنْ ظَهَرَتْ دُعَاةُ الدَّوْلَةِ الْعَبَّاسِيَّةِ بِخُرَاسَانَ نَحْوٌ مِنْ سَبْعِينَ سَنَةً ، وَهَذَا التَّأْوِيلُ كَمَا تَرَاهُ ، فَإِنَّ الْمُدَّةَ الَّتِي أَشَارَ إِلَيْهَا لَمْ تَكُنْ سَبْعِينَ سَنَةً ، وَلَا كَانَ الدِّينُ فِيهَا قَائِمًا .
وَيُرْوَى تَزُولُ رَحَا الْإِسْلَامِ عِوَضَ " تَدُورُ " : أَيْ تَزُولُ عَنْ ثُبُوتِهَا وَاسْتِقْرَارِهَا . ( س ) وَفِي حَدِيثِ صِفَةِ السَّحَابِ : كَيْفَ تَرَوْنَ رَحَاهَا أَيِ اسْتِدَارَتَهَا ، أَوْ مَا اسْتَدَارَ مِنْهَا . ج٢ / ص٢١٢( هـ ) وَفِي حَدِيثِ سُلَيْمَانَ بْنِ صُرَدٍ أَتَيْتُ عَلِيًّا حِينَ فَرَغَ مِنْ مَرْحَى الْجَمَلِ الْمَرْحَى : الْمَوْضِعُ الَّذِي دَارَتْ عَلَيْهِ رَحَا الْحَرْبِ .
يُقَالُ : رَحَيْتُ الرَّحَا وَرَحَوْتُهَا : إِذَا أَدَرْتَهَا .