زَكَا
( زَكَا ) ( هـ ) قَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ ذِكْرُ الزَّكَاةِ وَالتَّزْكِيَةِ وَأَصْلُ الزَّكَاةِ فِي اللُّغَةِ الطَّهَارَةُ وَالنَّمَاءُ وَالْبَرَكَةُ وَالْمَدْحُ ، وَكُلُّ ذَلِكَ قَدِ اسْتُعْمِلَ فِي الْقُرْآنِ وَالْحَدِيثِ ، وَوَزْنُهَا فَعَلَةٌ كَالصَّدَقَةِ ، فَلَمَّا تَحَرَّكَتِ الْوَاوُ وَانْفَتَحَ مَا قَبْلَهَا انْقَلَبَتْ أَلِفًا . وَهِيَ مِنَ الْأَسْمَاءِ الْمُشْتَرَكَةِ بَيْنَ الْمُخْرَجِ وَالْفِعْلِ ، فَتُطْلَقُ عَلَى الْعَيْنِ ، وَهِيَ الطَّائِفَةُ مِنَ الْمَالِ الْمُزَكَّى بِهَا ، وَعَلَى الْمَعْنَى ، وَهُوَ التَّزْكِيَةُ . وَمِنَ الْجَهْلِ بِهَذَا الْبَيَانِ أُتِيَ مَنْ ظَلَمَ نَفْسَهُ بِالطَّعْنِ عَلَى قَوْلِهِ تَعَالَى : وَالَّذِينَ هُمْ لِلزَّكَاةِ فَاعِلُونَ ذَاهِبًا إِلَى الْعَيْنِ ، وَإِنَّمَا الْمُرَادُ الْمَعْنَى الَّذِي هُوَ التَّزْكِيَةُ ، فَالزَّكَاةُ طُهْرَةٌ لِلْأَمْوَالِ ، وَزَكَاةُ الْفِطْرِ طُهْرَةٌ لِلْأَبْدَانِ .
* وَفِي حَدِيثِ زَيْنَبَ كَانَ اسْمُهَا بَرَّةَ ، فَغَيَّرَهُ ، وَقَالَ : تُزَكِّي نَفْسَهَا ! زَكَّى الرَّجُلُ نَفْسَهُ إِذَا وَصَفَهَا وَأَثْنَى عَلَيْهَا . ج٢ / ص٣٠٨* وَفِي حَدِيثِ الْبَاقِرِ أَنَّهُ قَالَ : زَكَاةُ الْأَرْضِ يُبْسُهَا يُرِيدُ طَهَارَتُهَا مِنَ النَّجَاسَةِ كَالْبَوْلِ وَأَشْبَاهِهِ بِأَنْ يَجِفَّ وَيَذْهَبَ أَثَرُهُ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ مُعَاوِيَةَ أَنَّهُ قَدِمَ الْمَدِينَةَ بِمَالٍ ، فَسَأَلَ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ فَقِيلَ : إِنَّهُ بِمَكَّةَ فَأَزْكَى الْمَالَ وَمَضَى فَلَحِقَ الْحَسَنَ ، فَقَالَ : قَدِمْتُ بِمَالٍ ، فَلَمَّا بَلَغَنِي شُخُوصُكَ أَزَكَيْتُهُ ، وَهَا هُوَ ذَا كَأَنَّهُ يُرِيدُ أَوْعَيْتُهُ مِمَّا تَقَدَّمَ .
هَكَذَا فَسَّرَهُ أَبُو مُوسَى .