( سَحَرَ ) ( هـ ) فِيهِ إِنَّ مِنَ الْبَيَانِ لَسِحْرًا أَيْ مِنْهُ مَا يَصْرِفُ قُلُوبَ السَّامِعِينَ وَإِنْ كَانَ غَيْرَ حَقٍّ . وَقِيلَ : مَعْنَاهُ إِنَّ مِنَ الْبَيَانِ مَا يُكْتَسَبُ بِهِ مِنَ الْإِثْمِ مَا يَكْتَسِبُهُ السَّاحِرُ بِسِحْرِهِ ، فَيَكُونُ فِي مَعْرِضِ الذَّمِّ . وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ فِي مَعْرِضِ الْمَدْحِ ; لِأَنَّهُ يُسْتَمَالُ بِهِ الْقُلُوبُ ، وَيُتَرَضَّى بِهِ السَّاخِطُ ، وَيُسْتَنْزَلُ بِهِ الصَّعْبُ . وَالسِّحْرُ فِي كَلَامِهِمْ : صَرْفُ الشَّيْءِ عَنْ وَجْهِهِ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ مَاتَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَيْنَ سَحْرِي وَنَحْرِي السَّحْرُ : الرِّئَةُ ، أَيْ أَنَّهُ مَاتَ وَهُوَ مُسْتَنِدٌ إِلَى صَدْرِهَا وَمَا يُحَاذِي سَحْرَهَا مِنْهُ . وَقِيلَ : السَّحْرُ مَا لَصِقَ بِالْحُلْقُومِ مِنْ أَعْلَى الْبَطْنِ . وَحَكَى الْقُتَيْبِيُّ عَنْ بَعْضِهِمْ أَنَّهُ بِالشِّينِ الْمُعْجَمَةِ وَالْجِيمِ ، وَأَنَّهُ سُئِلَ عَنْ ذَلِكَ فَشَبَّكَ بَيْنَ أَصَابِعِهِ وَقَدَّمَهَا عَنْ صَدْرِهِ ، كَأَنَّهُ يَضُمُّ شَيْئًا إِلَيْهِ : أَيْ أَنَّهُ مَاتَ وَقَدْ ضَمَّتْهُ بِيَدَيْهَا إِلَى نَحْرِهَا وَصَدْرِهَا ، وَالشَّجْرُ : التَّشْبِيكُ ، وَهُوَ الذَّقَنُ أَيْضًا . وَالْمَحْفُوظُ الْأَوَّلُ . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي جَهْلٍ يَوْمَ بَدْرٍ قَالَ لِعُتْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ : انْتَفَخَ سَحْرُكَ أَيْ رِئَتُكَ يُقَالُ ذَلِكَ لِلْجَبَانِ . ( س ) وَفِيهِ ذِكْرُ السُّحُورِ مُكَرَّرًا فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ ، وَهُوَ بِالْفَتْحِ اسْمُ مَا يُتَسَحَّرُ بِهِ مِنَ الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ . وَبِالضَّمِّ الْمَصْدَرُ وَالْفِعْلُ نَفْسُهُ . وَأَكْثَرُ مَا يُرْوَى بِالْفَتْحِ . وَقِيلَ : إِنَّ الصَّوَابَ بِالضَّمِّ ؛ لِأَنَّهُ بِالْفَتْحِ الطَّعَامُ . وَالْبَرَكَةُ وَالْأَجْرُ وَالثَّوَابُ فِي الْفِعْلِ لَا فِي الطَّعَامِ .
المصدر: النهاية في غريب الحديث والأثر
المصدر الرسمي: https://hdith.com/encyclopedia/book/b-78/h/762545
© hdith.com — الموسوعة الحديثيَّة