شَدَدَ
( شَدَدَ ) * فِيهِ يَرُدُّ مُشِدُّهُمْ عَلَى مُضْعِفِهِمْ الْمُشِدُّ : الَّذِي دَوَابُّهُ شَدِيدَةٌ قَوِيَّةٌ ، وَالْمُضْعِفُ الَّذِي دَوَابُّهُ ضَعِيفَةٌ . يُرِيدُ أَنَّ الْقَوِيَّ مِنَ الْغُزَاةِ يُسَاهِمُ الضَّعِيفَ فِيمَا يَكْسِبُهُ مِنَ الْغَنِيمَةِ . * وَفِيهِ لَا تَبِيعُوا الْحَبَّ حَتَّى يَشْتَدَّ أَرَادَ بِالْحَبِّ الطَّعَامَ كَالْحِنْطَةِ وَالشَّعِيرِ ، وَاشْتِدَادُهُ : قُوَّتُهُ وَصَلَابَتُهُ .
( س ) وَفِيهِ مَنْ يُشَادُّ الدِّينَ يَغْلِبُهُ أَيْ يُقَاوِيهِ وَيُقَاوِمُهُ ، وَيُكَلِّفُ نَفْسَهُ مِنَ الْعِبَادَةِ فِيهِ فَوْقَ طَاقَتِهِ . وَالْمُشَادَدَةُ : الْمُغَالَبَةُ . وَهُوَ مِثْلُ الْحَدِيثِ الْآخَرِ إِنَّ هَذَا الدِّينَ مَتِينٌ فَأَوْغِلْ فِيهِ بِرِفْقٍ .
* ( هـ ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ أَلَا تَشِدُّ فَنَشِدَّ مَعَكَ أَيْ تَحْمِلُ عَلَى الْعَدُوِّ فَنَحْمِلَ مَعَكَ . يُقَالُ شَدَّ فِي الْحَرْبِ يَشِدُّ بِالْكَسْرِ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ ثُمَّ شَدَّ عَلَيْهِ فَكَانَ كَأَمْسِ الذَّاهِبِ أَيْ حَمَلَ عَلَيْهِ فَقَتَلَهُ .
ج٢ / ص٤٥٢* وَفِي حَدِيثِ قِيَامِ رَمَضَانَ أَحْيَا اللَّيْلَ وَشَدَّ الْمِئْزَرَ هُوَ كِنَايَةٌ عَنِ اجْتِنَابِ النِّسَاءِ ، أَوْ عَنِ الْجِدِّ وَالِاجْتِهَادِ فِي الْعَمَلِ ، أَوْ عَنْهُمَا مَعًا . * وَفِي حَدِيثِ الْقِيَامَةِ كَحُضْرِ الْفَرَسِ ، ثُمَّ كَشَدِّ الرَّجُلِ الشَّدُّ : الْعَدْوُ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ السَّعْيِ لَا تَقْطَعِ الْوَادِيَ إِلَّا شَدًّا أَيْ عَدْوًا .
( س ) وَفِي حَدِيثِ الْحَجَّاجِ : هَذَا أَوَانُ الْحَرْبِ فَاشْتَدِّي زِيَمْ زِيَمْ : اسْمُ نَاقَتِهِ أَوْ فَرَسِهِ . * وَفِي حَدِيثِ أُحُدٍ حَتَّى رَأَيْتُ النِّسَاءَ يَشْتَدِدْنَ فِي الْجَبَلِ أَيْ يَعْدُونَ ، هَكَذَا جَاءَتِ اللَّفْظَةُ فِي كِتَابِ الْحُمَيْدِيِّ . وَالَّذِي جَاءَ فِي كِتَابِ الْبُخَارِيِّ يَشْتَدَّنَ هَكَذَا جَاءَ بِدَالٍ وَاحِدَةٍ .
وَالَّذِي جَاءَ فِي غَيْرِهِمَا يُسْنِدْنَ بِالسِّينِ الْمُهْمَلَةِ وَالنُّونِ : أَيْ يُصَعِّدْنَ فِيهِ . فَإِنْ صَحَّتِ الْكَلِمَةُ عَلَى مَا فِي الْبُخَارِيِّ - وَكَثِيرًا مَا يَجِيءُ أَمْثَالُهَا فِي كُتُبِ الْحَدِيثِ ، وَهُوَ قَبِيحٌ فِي الْعَرَبِيَّةِ ؛ لِأَنَّ الْإِدْغَامَ إِنَّمَا جَازَ فِي الْحَرْفِ الْمُضَعَّفِ لَمَّا سَكَنَ الْأَوَّلُ وَتَحَرَّكَ الثَّانِي ، فَأَمَّا مَعَ جَمَاعَةِ النِّسَاءِ فَإِنَّ التَّضْعِيفَ يَظْهَرُ ; لِأَنَّ مَا قَبْلَ نُونِ النِّسَاءِ لَا يَكُونُ إِلَّا سَاكِنًا فَيَلْتَقِي سَاكِنَانِ ، فَيُحَرَّكُ الْأَوَّلُ وَيَنْفَكُّ الْإِدْغَامُ ، فَتَقُولُ يَشْتَدِدْنَ - فَيُمْكِنُ تَخْرِيجُهُ عَلَى لُغَةِ بَعْضِ الْعَرَبِ مِنْ بَكْرِ بْنِ وَائِلٍ ، يَقُولُونَ : رَدَّتُ ، وَرَدَّتَ ، وَرَدَّنَ ، يُرِيدُونَ رَدَدْتُ ، وَرَدَدْتَ ، وَرَدَدْنَ . قَالَ الْخَلِيلُ : كَأَنَّهُمْ قَدَّرُوا الْإِدْغَامَ قَبْلَ دُخُولِ التَّاءِ وَالنُّونِ ، فَيَكُونُ لَفْظُ الْحَدِيثِ يَشْتَدَّنَ .
* وَفِي حَدِيثِ عُتْبَانَ بْنِ مَالِكٍ فَغَدَا عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْدَ مَا اشْتَدَّ النَّهَارُ أَيْ عَلَا وَارْتَفَعَتْ شَمْسُهُ . * وَمِنْهُ قَصِيدُ كَعْبِ بْنِ زُهَيْرٍ : شَدَّ النَّهَارُ ذِرَاعَا عَيْطَلٍ نَصَفٍ قَامَتْ فَجَاوَبَهَا نُكْدٌ مَثَاكِيلُ أَيْ وَقْتَ ارْتِفَاعِهِ وَعُلُوِّهِ .