شَرَدَ
( شَرَدَ ) * فِيهِ لَتَدْخُلُنَّ الْجَنَّةَ أَجْمَعُونَ أَكْتَعُونَ إِلَّا مَنْ شَرَدَ عَلَى اللَّهِ أَيْ خَرَجَ عَنْ طَاعَتِهِ وَفَارَقَ الْجَمَاعَةَ . يُقَالُ : شَرَدَ الْبَعِيرُ يَشْرُدُ شُرُودًا وَشِرَادًا إِذَا نَفَرَ وَذَهَبَ فِي الْأَرْضِ . ( هـ ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ إِنَّهُ قَالَ لِخَوَّاتِ بْنِ جُبَيْرٍ : مَا فَعَلَ شِرَادُكَ قَالَ الْهَرَوِيُّ : أَرَادَ بِذَلِكَ التَّعْرِيضَ لَهُ بِقِصَّتِهِ مَعَ ذَاتِ النِّحْيَيْنِ فِي الْجَاهِلِيَّةِ ، وَهِيَ مَعْرُوفَةٌ .
يَعْنِي أَنَّهُ لَمَّا فَرَغَ مِنْهَا شَرَدَ وَانْفَلَتَ خَوْفًا مِنَ التَّبِعَةِ . وَكَذَلِكَ قَالَ الْجَوْهَرِيُّ فِي الصِّحَاحِ ، وَذَكَرَ الْقِصَّةَ . وَقِيلَ إِنَّ هَذَا وَهْمٌ مِنَ الْهَرَوِيِّ وَالْجَوْهَرِيِّ وَمَنْ فَسَّرَهُ بِذَلِكَ .
وَالْحَدِيثُ لَهُ قِصَّةٌ مَرْوِيَّةٌ عَنْ خَوَّاتٍ إِنَّهُ قَالَ : نَزَلْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَرِّ الظَّهْرَانِ ، فَخَرَجْتُ مِنْ خِبَائِي ، فَإِذَا نِسْوَةٌ يَتَحَدَّثْنَ فَأَعْجَبْنَنِي ، فَرَجَعْتُ فَأَخْرَجْتُ حُلَّةً مِنْ عَيْبَتِي فَلَبِسْتُهَا ثُمَّ جَلَسْتُ إِلَيْهِنَّ ، فَمَرَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَهِبْتُهُ ، فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، جَمَلٌ لِي شَرُودٌ وَأَنَا أَبْتَغِي لَهُ قَيْدًا ! فَمَضَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَتَبِعْتُهُ ، فَأَلْقَى إِلَيَّ رِدَاءَهُ وَدَخَلَ الْأَرَاكَ فَقَضَى حَاجَتَهُ وَتَوَضَّأَ . ثُمَّ جَاءَ فَقَالَ : أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ، مَا فَعَلَ شِرَادُ جَمَلِكَ ؟ ثُمَّ ارْتَحَلْنَا ، فَجَعَلَ لَا يَلْحَقُنِي إِلَّا قَالَ : السَّلَامُ عَلَيْكُمْ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ، مَا فَعَلَ شِرَادُ جَمَلِكَ ؟ قَالَ : ج٢ / ص٤٥٨فَتَعَجَّلْتُ إِلَى الْمَدِينَةِ ، وَاجْتَنَبْتُ الْمَسْجِدَ وَمُجَالَسَةَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . فَلَمَّا طَالَ ذَلِكَ عَلَيَّ تَحَيَّنْتُ سَاعَةَ خَلْوَةِ الْمَسْجِدِ ، ثُمَّ أَتَيْتُ الْمَسْجِدَ فَجَعَلْتُ أُصَلِّي .
فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ بَعْضِ حُجَرِهِ ، فَجَاءَ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ وَطَوَّلْتُ الصَّلَاةَ رَجَاءَ أَنْ يَذْهَبَ وَيَدَعَنِي ، فَقَالَ : طَوِّلْ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ مَا شِئْتَ ، فَلَسْتُ بِقَائِمٍ حَتَّى تَنْصَرِفَ ! فَقُلْتُ : وَاللَّهِ لَأَعْتَذِرَنَّ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلِأُبْرِئَنَّ صَدْرَهُ ، فَانْصَرَفْتُ ، فَقَالَ : السَّلَامُ عَلَيْكُمْ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ، مَا فَعَلَ شِرَادُ الْجَمَلِ ؟ فَقُلْتُ : وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ مَا شَرَدَ ذَلِكَ الْجَمَلُ مُنْذُ أَسْلَمْتُ ، فَقَالَ : رَحِمَكَ اللَّهُ ، مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا ، ثُمَّ أَمْسَكَ عَنِّي فَلَمْ يَعُدْ .