( بَابُ الشِّينِ مَعَ النُّونِ ) ( شَنَأَ ) ( هـ ) فِي حَدِيثِ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا عَلَيْكُمْ بِالْمَشْنِيئَةِ النَّافِعَةِ التَّلْبِينَةِ تَعْنِي الْحَسَاءَ ، وَهِيَ مَفْعُولَةٌ ، مِنْ شَنِئْتُ : أَيْ أَبْغَضْتُ . وَهَذَا الْبِنَاءُ شَاذٌّ ، فَإِنَّ أَصْلَهُ مَشْنُوءٌ بِالْوَاوِ ، وَلَا يُقَالُ فِي مَقْرُوءٍ وَمَوْطُوءٍ : مَقْرِيٌّ وَمَوْطِيٌّ ، وَوَجْهُهُ أَنَّهُ لَمَّا خَفَّفَ الْهَمْزَةَ صَارَتْ يَاءً فَقَالَ : مَشْنِيٌّ كَمَرْضِيٍّ ، فَلَمَّا أَعَادَ الْهَمْزَةَ اسْتَصْحَبَ الْحَالَ الْمُخَفَّفَةَ . وَقَوْلُهَا التَّلْبِينَةُ : هِيَ تَفْسِيرٌ لِلْمَشْنِيئَةِ ، وَجَعَلَتْهَا بَغِيضَةً لِكَرَاهَتِهَا . * وَمِنْهُ حَدِيثُ أُمِّ مَعْبَدٍ لَا تَشْنَؤُهُ مِنْ طُولِ كَذَا جَاءَ فِي رِوَايَةٍ ، أَيْ لَا يُبْغَضُ لِفَرْطِ طُولِهِ . وَيُرْوَى " لَا يُتَشَنَّى مِنْ طُولٍ " أَبْدَلَ مِنَ الْهَمْزَةِ يَاءً . يُقَالُ : شَنِئْتُهُ أَشْنَؤُهُ شَنْئًا وَشَنَآنًا . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ وَمُبْغِضٌ يَحْمِلُهُ شَنَآنِي عَلَى أَنْ يَبْهَتَنِي . ( س ) وَفِي حَدِيثِ كَعْبٍ يُوشِكُ أَنْ يُرْفَعَ عَنْكُمُ الطَّاعُونُ وَيَفِيضَ عَلَيْكُمْ شَنَآنُ الشِّتَاءِ ، قِيلَ : وَمَا شَنَآنُ الشِّتَاءِ ؟ قَالَ : بَرْدُهُ اسْتَعَارَ الشَّنَآنَ لِلْبَرْدِ ؛ لِأَنَّهُ يَفِيضُ فِي الشِّتَاءِ . وَقِيلَ : أَرَادَ بِالْبَرْدِ سُهُولَةَ الْأَمْرِ وَالرَّاحَةَ ; لِأَنَّ الْعَرَبَ تَكْنِي بِالْبَرْدِ عَنِ الرَّاحَةِ ، وَالْمَعْنَى : يُرْفَعُ عَنْكُمُ الطَّاعُونُ وَالشِّدَّةُ ، وَيَكْثُرُ فِيكُمُ التَّبَاغُضُ ، أَوِ الدَّعَةُ وَالرَّاحَةُ .
المصدر: النهاية في غريب الحديث والأثر
المصدر الرسمي: https://hdith.com/encyclopedia/book/b-78/h/763206
© hdith.com — الموسوعة الحديثيَّة