صَبَرَ
( صَبَرَ ) * فِي أَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى : " الصَّبُورُ " . هُوَ الَّذِي لَا يُعَاجِلُ الْعُصَاةَ بِالِانْتِقَامِ ، وَهُوَ مِنْ أَبْنِيَةِ الْمُبَالَغَةِ ، وَمَعْنَاهُ قَرِيبٌ مِنْ مَعْنَى الْحَلِيمِ ، وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا أَنَّ الْمُذْنِبَ لَا يَأْمَنُ الْعُقُوبَةَ فِي صِفَةِ الصَّبُورِ كَمَا يَأْمَنُهَا فِي صِفَةِ الْحَلِيمِ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : لَا أَحَدَ أَصْبَرُ عَلَى أَذًى يَسْمَعُهُ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ .
أَيْ : أَشَدُّ حِلْمًا عَنْ فَاعِلِ ذَلِكَ وَتَرْكِ الْمُعَاقَبَةِ عَلَيْهِ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ الصَّوْمِ : " صُمْ شَهْرَ الصَّبْرِ " . هُوَ شَهْرُ رَمَضَانَ .
وَأَصْلُ الصَّبْرِ : الْحَبْسُ ، فَسُمِّيَ الصَّوْمُ صَبْرًا لِمَا فِيهِ مِنْ حَبْسِ النَّفْسِ عَنِ الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ وَالنِّكَاحِ . ج٣ / ص٨( هـ ) وَفِيهِ : أَنَّهُ نَهَى عَنْ قَتْلِ شَيْءٍ مِنَ الدَّوَابِّ صَبْرًا . هُوَ أَنْ يُمْسَكَ شَيْءٌ مِنْ ذَوَاتِ الرُّوحِ حَيًّا ثم يُرْمَى بِشَيْءٍ حَتَّى يَمُوتَ .
( هـ ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : نَهَى عَنِ الْمَصْبُورَةِ ، وَنَهَى عَنْ صَبْرِ ذِي الرُّوحِ . ( هـ ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ فِي الَّذِي أَمْسَكَ رَجُلًا وَقَتَلَهُ آخَرُ [ فَقَالَ ] : " اقْتُلُوا الْقَاتِلَ وَاصْبِرُوا الصَّابِرَ " . أَيِ : احْبِسُوا الَّذِي حَبَسَهُ لِلْمَوْتِ حَتَّى يَمُوتَ كَفِعْلِهِ بِهِ .
وَكُلُّ مَنْ قُتِلَ فِي غَيْرِ مَعْرَكَةٍ وَلَا حَرْبٍ وَلَا خَطَأٍ فَإِنَّهُ مَقْتُولٌ صَبْرًا . * وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : أَنَّ رَسُولَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَهَى عَنْ صَبْرِ الرُّوحِ . وَهُوَ الْخِصَاءُ .
وَالْخِصَاءُ صَبْرٌ شَدِيدٌ . ( س ) وَفِيهِ : " مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ مَصْبُورَةٍ كَاذِبًا " . ( س ) وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ : " مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينِ صَبْرٍ " .
أَيْ : أُلْزِمَ بِهَا وَحُبِسَ عَلَيْهَا ، وَكَانَتْ لَازِمَةً لِصَاحِبِهَا مِنْ جِهَةِ الْحُكْمِ . وَقِيلَ : لَهَا مَصْبُورَةٌ وَإِنْ كَانَ صَاحِبُهَا فِي الْحَقِيقَةِ هُوَ الْمَصْبُورَ ; لِأَنَّهُ إِنَّمَا صُبِرَ مِنْ أَجْلِهَا . أَيْ : حُبِسَ ، فَوُصِفَتْ بِالصَّبْرِ ، وَأُضِيفَتْ إِلَيْهِ مَجَازًا .
( س ) وَفِيهِ : " أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - طَعَنَ إِنْسَانًا بِقَضِيبٍ مُدَاعَبَةً فَقَالَ لَهُ : أَصْبِرْنِي قَالَ : اصْطَبِرْ " . أَيْ : أَقِدْنِي مِنْ نَفْسِكَ . قَالَ : اسْتَقِدْ .
يُقَالُ : صَبَرَ فُلَانٌ مِنْ خَصْمِهِ وَاصْطَبَرَ ، أَيِ : اقْتَصَّ مِنْهُ . وَأَصْبَرُهُ الْحَاكِمُ ، أَيْ : أَقَصَّهُ مِنْ خَصْمِهِ . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عُثْمَانَ حِينَ ضَرَبَ عَمَّارًا - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - فَلَمَّا عُوتِبَ قَالَ : " هَذِهِ يَدِي لِعَمَّارٍ فَلْيَصْطَبِرْ " .
( س ) وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى : وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ . قَالَ : كَانَ يَصْعَدُ بُخَارٌ مِنَ الْمَاءِ إِلَى السَّمَاءِ ، فَاسْتَصْبَرَ فَعَادَ صَبِيرًا ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ : ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ وَهِيَ دُخَانٌ . الصَّبِيرُ : سَحَابٌ أَبْيَضُ مُتَرَاكِبٌ مُتَكَاثِفٌ ، يَعْنِي : تَكَاثَفَ الْبُخَارُ وَتَرَاكَمَ فَصَارَ سَحَابًا .
ج٣ / ص٩( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ طَهْفَةَ : " وَنَسْتَحْلِبُ الصَّبِيرَ " . * وَحَدِيثُ ظَبْيَانَ : " وَسَقَوْهُمْ بِصَبِيرِ النَّيْطَلِ " . أَيْ : بِسَحَابِ الْمَوْتِ وَالْهَلَاكِ .
* وَفِيهِ : " مَنْ فَعَلَ كَذَا وَكَذَا كَانَ لَهُ خَيْرًا مِنْ صَبِيرٍ ذَهَبًا " . هُوَ اسْمُ جَبَلٍ بِالْيَمَنِ . وَقِيلَ : إِنَّمَا هُوَ مِثْلُ جَبَلِ صِيرٍ ، بِإِسْقَاطِ الْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ ، وَهُوَ جَبَلٌ لِطَيِّئٍ .
وَهَذِهِ الْكَلِمَةُ جَاءَتْ فِي حَدِيثَيْنِ لِعَلِيٍّ وَمُعَاذٍ ؛ أَمَّا حَدِيثُ عَلِيٍّ فَهُوَ صِيرٌ ، وَأَمَّا رِوَايَةُ مُعَاذٍ فَصَبِيرٌ ، كَذَا فَرَّقَ بَيْنَهُمَا بَعْضُهُمْ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ الْحَسَنِ : " مَنْ أَسْلَفَ سَلَفًا فَلَا يَأْخُذَنَّ رَهْنًا وَلَا صَبِيرًا " . الصَّبِيرُ : الْكَفِيلُ .
يُقَالُ : صَبَرْتُ بِهِ أَصْبُرُ بِالضَّمِّ . * وَفِيهِ : " أَنَّهُ مَرَّ فِي السُّوقِ عَلَى صُبْرَةِ طَعَامٍ فَأَدْخَلَ يَدَهُ فِيهَا " . الصُّبْرَةُ : الطَّعَامُ الْمُجْتَمِعُ كَالْكُومَةِ ، وَجَمْعُهَا صُبَرٌ .
وَقَدْ تَكَرَّرَتْ فِي الْحَدِيثِ مُفْرَدَةً وَمَجْمُوعَةً . * وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ : " دَخَلَ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَإِنَّ عِنْدَ رِجْلَيْهِ قَرَظًا مَصْبُورًا " . أَيْ : مَجْمُوعًا قَدْ جُعِلَ صُبْرَةً كَصُبْرَةِ الطَّعَامِ .
( هـ ) وَفِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ : " سِدْرَةُ الْمُنْتَهَى صُبْرُ الْجَنَّةِ " . أَيْ : أَعْلَى نَوَاحِيهَا . وَصُبْرُ كُلِّ شَيْءٍ : أَعْلَاهُ .
* وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : " قُلْتُمْ هَذِهِ صَبَارَّةُ الْقُرِّ " . هِيَ - بِتَشْدِيدِ الرَّاءِ - : شِدَّةُ الْبَرْدِ وَقُوَّتُهُ ، كَحَمَارَّةِ الْقَيْظِ .