صَرَدَ
( صَرَدَ ) ( س ) فِيهِ : ذَاكِرُ اللَّهِ تَعَالَى فِي الْغَافِلِينَ مِثْلُ الشَّجَرَةِ الْخَضْرَاءِ وَسْطَ الشَّجَرِ الَّذِي تَحَاتَّ وَرَقُهُ مِنَ الصَّرِيدِ . الصَّرِيدُ : الْبَرْدُ ، وَيُرْوَى : مِنَ الْجَلِيدِ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : " سُئِلَ ابْنُ عُمَرَ عَمَّا يَمُوتُ فِي الْبَحْرِ صَرْدًا ، فَقَالَ : لَا بَأْسَ بِهِ " .
يَعْنِي السَّمَكَ الَّذِي يَمُوتُ فِيهِ مِنَ الْبَرْدِ . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : " سَأَلَهُ رَجُلٌ فَقَالَ : إِنِّي رَجُلٌ مِصْرَادٌ " . هُوَ الَّذِي يَشْتَدُّ عَلَيْهِ الْبَرْدُ وَلَا يُطِيقُهُ وَيَقِلُّ لَهُ احْتِمَالُهُ .
وَالْمِصْرَادُ - أَيْضًا - : الْقَوِيُّ عَلَى الْبَرْدِ ، فَهُوَ مِنَ الْأَضْدَادِ . ( س ) وَفِيهِ : " لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا تَصْرِيدًا " . أَيْ : قَلِيلًا .
وَأَصْلُ التَّصْرِيدِ : السَّقْيُ دُونَ الرِّيِّ . وَصَرَّدَ لَهُ الْعَطَاءَ : قَلَّلَهُ . * وَمِنْهُ شِعْرُ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - ، يَرْثِي عُرْوَةَ بْنَ مَسْعُودٍ :
هُوَ طَائِرٌ ضَخْمُ الرَّأْسِ وَالْمِنْقَارِ ، لَهُ رِيشٌ عَظِيمٌ نِصْفُهُ أَبْيَضُ وَنِصْفُهُ أَسْوَدُ . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - : " أَنَّهُ نَهَى عَنْ قَتْلِ أَرْبَعٍ مِنَ الدَّوَابِّ : النَّمْلَةِ ، وَالنَّحْلَةِ ، وَالْهُدْهُدِ ، وَالصُّرَدِ " . قَالَ الْخَطَّابِيُّ : إِنَّمَا جَاءَ فِي قَتْلِ النَّمْلِ عَنْ نَوْعٍ مِنْهُ خَاصٍّ ، وَهُوَ الْكِبَارُ ذَوَاتُ الْأَرْجُلِ الطِّوَالِ ; لِأَنَّهَا قَلِيلَةُ الْأَذَى وَالضَّرَرِ .
وَأَمَّا النَّحْلَةُ فَلِمَا فِيهَا مِنَ الْمَنْفَعَةِ وَهُوَ الْعَسَلُ وَالشَّمْعُ . وَأَمَّا الْهُدْهُدُ وَالصُّرَدُ فَلِتَحْرِيمِ لَحْمِهِمَا ; لِأَنَّ الْحَيَوَانَ إِذَا نُهِيَ عَنْ قَتْلِهِ وَلَمْ يَكُنْ ج٣ / ص٢٢ذَلِكَ لِاحْتِرَامِهِ أَوْ لِضَرَرٍ فِيهِ كَانَ لِتَحْرِيمِ لَحْمِهِ . أَلَا تَرَى أَنَّهُ نُهِيَ عَنْ قَتْلِ الْحَيَوَانِ لِغَيْرِ مَأْكَلَةٍ .
وَيُقَالُ : إِنَّ الْهُدْهُدَ مُنْتِنُ الرِّيحِ فَصَارَ فِي مَعْنَى الْجَلَّالَةِ ، وَالصُّرَدُ تَتَشَاءَمُ بِهِ الْعَرَبُ وَتَتَطَيَّرُ بِصَوْتِهِ وَشَخْصِهِ . وَقِيلَ : إِنَّمَا كَرِهُوهُ مِنَ اسْمِهِ ; مِنَ التَّصْرِيدِ وَهُوَ التَّقْلِيلُ .