صَوُرَ
( صَوُرَ ) * فِي أَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى : " الْمُصَوِّرُ " وَهُوَ الَّذِي صَوَّرَ جَمِيعَ الْمَوْجُودَاتِ وَرَتَّبَهَا ، فَأَعْطَى كُلَّ شَيْءٍ مِنْهَا صُورَةً خَاصَّةً ، وَهَيْئَةً مُنْفَرِدَةً يَتَمَيَّزُ بِهَا عَلَى اخْتِلَافِهَا وَكَثْرَتِهَا . * وَفِيهِ : " أَتَانِي اللَّيْلَةَ رَبِّي فِي أَحْسَنِ صُورَةٍ " . الصُّورَةُ تَرِدُ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ عَلَى ظَاهِرِهَا ، ج٣ / ص٥٩وَعَلَى مَعْنَى حَقِيقَةِ الشَّيْءِ وَهَيْئَتِهِ ، وَعَلَى مَعْنَى صِفَتِهِ .
يُقَالُ : صُورَةُ الْفِعْلِ كَذَا وَكَذَا . أَيْ : هَيْئَتُهُ . وَصُورَةُ الْأَمْرِ كَذَا وَكَذَا .
أَيْ : صِفَتُهُ . فَيَكُونُ الْمُرَادُ بِمَا جَاءَ فِي الْحَدِيثِ أَنَّهُ أَتَاهُ فِي أَحْسَنِ صِفَةٍ . وَيَجُوزُ أَنْ يَعُودَ الْمَعْنَى إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - .
أَيْ : أَتَانِي رَبِّي وَأَنَا فِي أَحْسَنِ صُورَةٍ . وَتَجْرِي مَعَانِي الصُّورَةِ كُلُّهَا عَلَيْهِ ، إِنْ شِئْتَ ظَاهِرَهَا أَوْ هَيْئَتَهَا ، أَوْ صِفَتَهَا . فَأَمَّا إِطْلَاقُ ظَاهِرِ الصُّورَةِ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى فَلَا ، تَعَالَى اللَّهُ عَنْ ذَلِكَ عُلُوًّا كَبِيرًا .
* وَفِيهِ : " أَنَّهُ قَالَ : يَطْلُعُ مِنْ تَحْتِ هَذَا الصَّوْرِ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ ، فَطَلَعَ أَبُو بَكْرٍ " . الصَّوْرُ : الْجَمَاعَةُ مِنَ النَّخْلِ ، وَلَا وَاحِدَ لَهُ مِنْ لَفْظِهِ ، وَيُجْمَعُ عَلَى صِيرَانٍ . ( هـ ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : " أَنَّهُ خَرَجَ إِلَى صَوْرٍ بِالْمَدِينَةِ " .
* وَالْحَدِيثُ الْآخَرُ : " أَنَّهُ أَتَى امْرَأَةً مِنَ الْأَنْصَارِ فَفَرَشَتْ لَهُ صَوْرًا ، وَذَبَحَتْ لَهُ شَاةً " . * وَحَدِيثُ بَدْرٍ : " إِنَّ أَبَا سُفْيَانَ بَعَثَ رَجُلَيْنِ مِنْ أَصْحَابِهِ ، فَأَحْرَقَا صَوْرًا مِنْ صِيرَانِ الْعُرَيْضِ " . وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ .
( س ) وَفِي صِفَةِ الْجَنَّةِ : " وَتُرَابُهَا الصُّوَارُ " . يَعْنِي : الْمِسْكَ . وَصُوَارُ الْمِسْكِ : نَيْفَجَتُهُ .
وَالْجَمْعُ أَصْوِرَةٌ . ( س ) وَفِيهِ : " تَعَهَّدُوا الصِّوَارَيْنِ ؛ فَإِنَّهُمَا مَقْعَدُ الْمَلَكِ " . هُمَا مُلْتَقَى الشِّدْقَيْنِ .
أَيْ : تَعَهَّدُوهُمَا بِالنَّظَافَةِ . ( س ) وَفِي صِفَةِ مَشْيِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : " كَانَ فِيهِ شَيْءٌ مِنْ صَوَرٍ " . أَيْ : مَيْلٍ .
قَالَ الْخَطَّابِيُّ : يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ هَذَا الْحَالُ إِذَا جَدَّ فِي السَّيْرِ لَا خِلْفَةً . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : " وَذَكَرَ الْعُلَمَاءَ فَقَالَ : تَنْعَطِفُ عَلَيْهِمْ بِالْعِلْمِ قُلُوبٌ لَا تَصُورُهَا الْأَرْحَامُ " . أَيْ : لَا تُمِيلُهَا .
هَكَذَا أَخْرَجَهُ الْهَرَوِيُّ عَنْ عُمَرَ ، وَجَعَلَهُ الزَّمَخْشَرِيُّ مِنْ كَلَامِ الْحَسَنِ . ( س ) وَحَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - : " إِنِّي لِأُدْنِيَ الْحَائِضَ مِنِّي وَمَا بِي إِلَيْهَا صَوَرَةٌ " . أَيْ : مَيْلٌ وَشَهْوَةٌ تَصُورُنِي إِلَيْهَا .
ج٣ / ص٦٠* وَمِنْهُ حَدِيثُ مُجَاهِدٍ : " كَرِهَ أَنْ يَصُورَ شَجَرَةً مُثْمِرَةً " . أَيْ : يُمِيلَهَا ؛ فَإِنَّ إِمَالَتَهَا رُبَّمَا أَدَّتْهَا إِلَى الْجُفُوفِ . وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ أَرَادَ بِهِ قَطْعَهَا .
( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عِكْرِمَةَ : " حَمَلَةُ الْعَرْشِ كُلُّهُمْ صُوَرٌ " . جَمْعُ : أَصْوَرٍ ، وَهُوَ الْمَائِلُ الْعُنُقِ لِثِقْلِ حِمْلِهِ . * وَفِيهِ ذِكْرُ : " النَّفْخِ فِي الصُّورِ " .
هُوَ الْقَرْنُ الَّذِي يَنْفُخُ فِيهِ إِسْرَافِيلُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - عِنْدَ بَعْثِ الْمَوْتَى إِلَى الْمَحْشَرِ . وَقَالَ بَعْضُهُمْ : إِنَّ الصُّورَ جَمْعُ صُورَةٍ ، يُرِيدُ صُوَرَ الْمَوْتَى يَنْفُخُ فِيهَا الْأَرْوَاحَ . وَالصَّحِيحُ الْأَوَّلُ ; لِأَنَّ الْأَحَادِيثَ تَعَاضَدَتْ عَلَيْهِ ، تَارَةً بِالصُّورِ ، وَتَارَةً بِالْقَرْنِ .
( س ) وَفِيهِ : " يَتَصَوَّرُ الْمَلَكُ عَلَى الرَّحِمِ " . أَيْ : يَسْقُطُ . مِنْ قَوْلِهِمْ : ضَرَبْتُهُ ضَرْبَةً تَصَوَّرَ مِنْهَا .
أَيْ : سَقَطَ . * وَفِي حَدِيثِ ابْنِ مُقْرِنٍ : " أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ الصُّورَةَ مُحَرَّمَةٌ " . أَرَادَ بِالصُّورَةِ الْوَجْهَ .
وَتَحْرِيمُهَا الْمَنْعُ مِنَ الضَّرْبِ وَاللَّطْمِ عَلَى الْوَجْهِ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : " كُرِهَ أَنْ تُعْلَمَ الصُّورَةُ " . أَيْ : يُجْعَلَ فِي الْوَجْهِ كَيٌّ أَوْ سِمَةٌ .