صَوُمَ
( صَوُمَ ) * فِيهِ : صَوْمُكُمْ يَوْمَ تَصُومُونَ . أَيْ أَنَّ الْخَطَأَ مَوْضُوعٌ عَنِ النَّاسِ فِيمَا كَانَ سَبِيلُهُ الِاجْتِهَادَ ، فَلَوْ أَنَّ قَوْمًا اجْتَهَدُوا فَلَمْ يَرَوُا الْهِلَالَ إِلَّا بَعْدَ الثَلَاثِينَ وَلَمْ يُفْطِرُوا حَتَّى اسْتَوْفَوُا الْعَدَدَ ، ثُمَّ ثَبَتَ أَنَّ الشَّهْرَ كَانَ تِسْعًا وَعِشْرِينَ فَإِنَّ صَوْمَهُمْ وَفِطْرَهُمْ مَاضٍ ، وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِمْ مِنْ إِثْمٍ أَوْ قَضَاءٍ ، وَكَذَلِكَ فِي الْحَجِّ إِذَا أَخْطَأُوا يَوْمَ عَرَفَةَ وَالْعِيدَ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِمْ . * وَفِيهِ : " أَنَّهُ سُئِلَ عَمَّنْ يَصُومُ الدَّهْرَ ، فَقَالَ : لَا صَامَ وَلَا أَفْطَرَ " .
أَيْ : لَمْ يَصُمْ وَلَمْ يُفْطِرْ ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى : فَلَا صَدَّقَ وَلَا صَلَّى . وَهُوَ إِحْبَاطٌ لِأَجْرِهِ عَلَى صَوْمِهِ حَيْثُ خَالَفَ السُّنَّةَ . وَقِيلَ : هُوَ دُعَاءٌ عَلَيْهِ كَرَاهِيَةً لِصَنِيعِهِ .
ج٣ / ص٦٢* وَفِيهِ : فَإِنِ امْرُؤٌ قَاتَلَهُ أَوْ شَاتَمَهُ فَلْيَقُلْ : إِنِّي صَائِمٌ . مَعْنَاهُ أَنْ يَرُدَّهُ بِذَلِكَ عَنْ نَفْسِهِ لِيَنْكَفَّ . وَقِيلَ : هُوَ أَنْ يَقُولَ ذَلِكَ فِي نَفْسِهِ وَيُذَكِّرَهَا بِهِ ، فَلَا يَخُوضُ مَعَهُ وَيُكَافِئُهُ عَلَى شَتْمِهِ فَيُفْسِدَ صَوْمَهُ وَيُحْبِطَ أَجْرَهُ .
وَفِيهِ : " إِذَا دُعِيَ أَحَدُكُمْ إِلَى طَعَامٍ وَهُوَ صَائِمٌ فَلْيَقُلْ : إِنِّي صَائِمٌ " . يُعَرِّفُهُمْ ذَلِكَ ؛ لِئَلَّا يُكْرِهُوهُ عَلَى الْأَكْلِ ، أَوْ لِئَلَّا تَضِيقَ صُدُورُهُمْ بِامْتِنَاعِهِ مِنَ الْأَكْلِ . * وَفِيهِ : مَنْ مَاتَ وَهُوَ صَائِمٌ صَامَ عَنْهُ وَلِيُّهُ .
قَالَ بِظَاهِرِهِ قَوْمٌ مِنْ أَصْحَابِ الْحَدِيثِ ، وَبِهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي الْقَدِيمِ ، وَحَمَلَهُ أَكْثَرُ الْفُقَهَاءِ عَلَى الْكَفَّارَةِ ، وَعَبَّرَ عَنْهَا بِالصَّوْمِ إِذْ كَانَتْ تُلَازِمُهُ .