( ضَحَا ) ( س ) فِيهِ : " إِنَّ عَلَى كُلِّ أَهْلِ بَيْتٍ أَضْحَاةً كُلَّ عَامٍ " . أَيْ : أُضْحِيَّةً . وَفِيهَا أَرْبَعُ لُغَاتٍ : أُضْحِيَّةٌ ، وَإِضْحِيَّةٌ ، وَالْجَمْعُ : أَضَاحِيُّ . وَضَحِيَّةٌ ، وَالْجَمْعُ : ضَحَايَا . وَأَضْحَاةٌ ، وَالْجَمْعُ : أَضْحًى . وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ : " بَيْنَا نَحْنُ نَتَضَحَّى مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - " . أَيْ : نَتَغَدَّى . وَالْأَصْلُ فِيهِ أَنَّ الْعَرَبَ كَانُوا يَسِيرُونَ فِي ظَعْنِهِمْ ، فَإِذَا مَرُّوا بِبُقْعَةٍ مِنَ الْأَرْضِ فِيهَا كَلَأٌ وَعُشْبٌ قَالَ قَائِلُهُمْ : أَلَا ضَحُّوا رُوَيْدًا . أَيِ : ارْفُقُوا بِالْإِبِلِ ، حَتَّى تَتَضَحَّى . أَيْ : تَنَالَ مِنْ هَذَا الْمَرْعَى ، ثُمَّ وُضِعَتِ التَّضْحِيَةُ مَكَانَ الرِّفْقِ لِتَصِلَ الْإِبِلُ إِلَى الْمَنْزِلِ وَقَدْ شَبِعَتْ ، ثُمَّ اتَّسَعَ فِيهِ حَتَّى قِيلَ لِكُلِّ مَنْ أَكَلَ فِي وَقْتِ الضُّحَى : هُوَ يَتَضَحَّى ، أَيْ : يَأْكُلُ فِي هَذَا الْوَقْتِ . كَمَا يُقَالُ : يَتَغَدَّى وَيَتَعَشَّى فِي الْغَدَاءِ وَالْعَشَاءِ . وَالضَّحَاءُ - بِالْمَدِّ وَالْفَتْحِ - : هُوَ إِذَا عَلَتِ الشَّمْسُ إِلَى رُبْعِ السَّمَاءِ فَمَا بَعْدَهُ . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ بِلَالٍ : " فَلَقَدْ رَأَيْتُهُمْ يَتَرَوَّحُونَ فِي الضَّحَاءِ " . أَيْ : قَرِيبًا مِنْ نِصْفِ النَّهَارِ ، فَأَمَّا الضَّحْوَةُ فَهُوَ ارْتِفَاعُ أَوَّلِ النَّهَارِ . وَالضُّحَى - بِالضَّمِّ وَالْقَصْرِ - فَوْقَهُ ، وَبِهِ سُمِّيَتْ صَلَاةُ الضُّحَى . وَقَدْ تَكَرَّرَ ذِكْرُهَا فِي الْحَدِيثِ . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ : " اضْحُوا بِصَلَاةِ الضُّحَى " . أَيْ : صَلُّوهَا لِوَقْتِهَا وَلَا تُؤَخِّرُوهَا إِلَى ارْتِفَاعِ الضُّحَى . ( هـ ) وَمِنَ الْأَوَّلِ كِتَابُ عَلِيٍّ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ : " أَلَا ضَحِّ رُوَيْدًا قَدْ بَلَغْتَ الْمَدَى " . أَيِ : اصْبِرْ قَلِيلًا . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي بَكْرٍ : " فَإِذَا نَضَبَ عُمْرُهُ وَضَحَا ظِلُّهُ " . أَيْ : مَاتَ . يُقَالُ ؛ ضَحَا الظِّلُّ إِذَا صَارَ شَمْسًا ، فَإِذَا صَارَ ظِلُّ الْإِنْسَانِ شَمْسًا فَقَدْ بَطُلَ صَاحِبُهُ . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ الِاسْتِسْقَاءِ : " اللَّهُمَّ ضَاحَتْ بِلَادُنَا وَاغْبَرَّتْ أَرْضُنَا " . أَيْ : بَرَزَتْ لِلشَّمْسِ وَظَهَرَتْ لِعَدَمِ النَّبَاتِ فِيهَا . وَهِيَ فَاعَلَتْ ، مِنْ ضَحَى ، مِثْلَ رَامَتْ مِنْ رَمَى ، وَأَصْلُهَا : ضَاحَيَتْ . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ : " رَأَى مُحْرِمًا قَدِ اسْتَظَلَّ ، فَقَالَ : أَضْحِ لِمَنْ أَحْرَمْتَ لَهُ " . أَيِ : اظْهَرْ وَاعْتَزِلِ الْكِنَّ وَالظِّلَّ . يُقَالُ : ضَحَيْتُ لِلشَّمْسِ ، وَضَحِيتُ أَضْحَى فِيهِمَا إِذَا بَرَزْتَ لَهَا وَظَهَرْتَ . قَالَ الْجَوْهَرِيُّ : يَرْوِيهِ الْمُحَدِّثُونَ : " أَضْحِ " بِفَتْحِ الْأَلِفِ وَكَسْرِ الْحَاءِ . وَإِنَّمَا هُوَ بِالْعَكْسِ . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عَائِشَةَ : " فَلَمْ يَرُعْنِي إِلَّا وَرَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَدْ ضَحَا " . أَيْ : ظَهَرَ . ( هـ ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : " وَلَنَا الضَّاحِيَةُ مِنَ الْبَعْلِ " . أَيِ : الظَّاهِرَةُ الْبَارِزَةُ الَّتِي لَا حَائِلَ دُونَهَا . ( س ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : " أَنَّهُ قَالَ لِأَبِي ذَرٍّ : إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكَ مِنْ هَذِهِ الضَّاحِيَةِ " . أَيِ : النَّاحِيَةِ الْبَارِزَةِ . ( س ) وَحَدِيثُ عُمَرَ : " أَنَّهُ رَأَى عَمْرَو بْنَ حُرَيْثٍ ، فَقَالَ : إِلَى أَيْنَ ؟ قَالَ : إِلَى الشَّامِ ، قَالَ : أَمَا إِنَّهَا ضَاحِيَةُ قَوْمِكَ " . أَيْ : نَاحِيَتُهُمْ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ : " وَضَاحِيَةُ مُضَرَ مُخَالِفُونَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " . أَيْ : أَهْلُ الْبَادِيَةِ مِنْهُمْ . وَجَمْعُ الضَّاحِيَةِ : ضَوَاحٍ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ أَنَسٍ : " قَالَ لَهُ : الْبَصْرَةُ إِحْدَى الْمُؤْتَفِكَاتِ فَانْزِلْ فِي ضَوَاحِيهَا " . * وَمِنْهُ قِيلَ : " قُرَيْشٌ الضَّوَاحِي " . أَيِ : النَّازِلُونَ بِظَوَاهِرِ مَكَّةَ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ إِسْلَامِ أَبِي ذَرٍّ : " فِي لَيْلَةٍ إِضْحِيانٍ " . ( أَيْ مُضِيئَةٍ ) مُقْمِرَةٍ . يُقَالُ : لَيْلَةٌ إِضْحِيانٌ وَإِضْحِيَانَةٌ ، وَالْأَلِفُ وَالنُّونُ زَائِدَتَانِ .
المصدر: النهاية في غريب الحديث والأثر
المصدر الرسمي: https://hdith.com/encyclopedia/book/b-78/h/763610
© hdith.com — الموسوعة الحديثيَّة