طَعِمَ
ج٣ / ص١٢٥( بَابُ الطَّاءِ مَعَ الْعَيْنِ ) ( طَعِمَ ) ( س ) فِيهِ : أَنَّهُ نَهَى عَنْ بَيْعِ الثَّمَرَةِ حَتَّى تُطْعِمَ . يُقَالُ : أَطْعَمَتِ الشَّجَرَةُ إِذَا أَثْمَرَتْ ، وَأَطْعَمَتِ الثَّمَرَةُ إِذَا أُدْرِكَتْ . أَيْ : صَارَتْ ذَاتَ طَعْمٍ وَشَيْئًا يُؤْكَلُ مِنْهَا .
وَرُوِيَ : " حَتَّى تُطْعَمَ " . أَيْ : تُؤْكَلَ ، وَلَا تُؤْكَلَ إِلَّا إِذَا أُدْرِكَتْ . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ الدَّجَّالِ : " أَخْبِرُونِي عَنْ نَخْلِ بَيْسَانَ هَلْ أَطْعَمَ ؟ " أَيْ : هَلْ أَثْمَرَ .
( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ : " كَرِجْرِجَةِ الْمَاءِ لَا تُطْعِمُ " . أَيْ : لَا طَعْمَ لَهَا . يُقَالُ : أَطْعَمَتِ الثَّمَرَةُ إِذَا صَارَ لَهَا طَعْمٌ .
وَالطَّعْمُ - بِالْفَتْحِ - : مَا يُوَدِّيهِ ذَوْقُ الشَّيْءِ مِنْ حَلَاوَةٍ وَمَرَارَةٍ وَغَيْرِهِمَا ، وَلَهُ حَاصِلٌ وَمَنْفَعَةٌ . وَالطُّعْمُ بِالضَّمِّ : الْأَكْلُ . وَيُرْوَى : " لَا تَطَّعِمُ " بِالتَّشْدِيدِ .
وَهُوَ تَفْتَعِلُ مِنَ الطَّعْمِ ، كَتَطَّرِدُ مِنَ الطَّرْدِ . ( هـ ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ فِي زَمْزَمَ : " أَنَّهَا طَعَامُ طُعْمٍ وَشِفَاءُ سُقُمٍ " . أَيْ : يَشْبَعُ الْإِنْسَانُ إِذَا شَرِبَ مَاءَهَا كَمَا يَشْبَعُ مِنَ الطَّعَامِ .
* وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي الْكِلَابِ : " إِذَا وَرَدْنَ الْحَكَرَ الصَّغِيرَ فَلَا تَطْعَمْهُ " . أَيْ : لَا تَشْرَبْهُ . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ بَدْرٍ : " مَا قَتَلْنَا أَحَدًا بِهِ طَعْمٌ ، مَا قَتَلْنَا إِلَّا عَجَائِزَ صُلْعًا " .
هَذِهِ اسْتِعَارَةٌ . أَيْ : قَتَلْنَا مَنْ لَا اعْتِدَادَ بِهِ وَلَا مَعْرِفَةَ لَهُ وَلَا قَدْرَ . وَيَجُوزُ فِيهِ فَتْحُ الطَّاءِ وَضَمُّهَا ; لِأَنَّ الشَّيْءَ إِذَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ طُعْمٌ وَلَا لَهُ طَعْمٌ فَلَا جَدْوَى فِيهِ لِلْآكِلِ وَلَا مَنْفَعَةَ .
( هـ ) وَفِيهِ : طَعَامُ الْوَاحِدِ يَكْفِي الِاثْنَيْنِ ، وَطَعَامُ الِاثْنَيْنِ يَكْفِي الْأَرْبَعَةَ . يَعْنِي : شِبَعُ الْوَاحِدِ قُوتُ الِاثْنَيْنِ ، وَشِبَعُ الِاثْنَيْنِ قُوتُ الْأَرْبَعَةِ . وَمِثْلُهُ قَوْلُ عُمَرَ عَامَ الرَّمَادَةِ : لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ أُنْزِلَ عَلَى أَهْلِ كُلِّ بَيْتٍ مِثْلَ عَدَدِهِمْ ؛ فَإِنَّ الرَّجُلَ لَا يَهْلِكُ عَلَى نِصْفِ بَطْنِهِ .
ج٣ / ص١٢٦( هـ ) وَفِي حَدِيثِ أَبِي بَكْرٍ : " إِنَّ اللَّهَ إِذَا أَطْعَمَ نَبِيًّا طُعْمَةً ثُمَّ قَبَضَهُ جَعَلَهَا لِلَّذِي يَقُومُ بَعْدَهُ " . الطُّعْمَةُ - بِالضَّمِّ - : شِبْهُ الرِّزْقِ ، يُرِيدُ بِهِ مَا كَانَ لَهُ مِنَ الْفَيْءِ وَغَيْرِهِ . وَجَمْعُهَا : طُعَمٌ .
* وَمِنْهُ حَدِيثُ مِيرَاثِ الْجَدِّ : " إِنَّ السُّدُسَ الْآخَرَ طُعْمَةٌ " . أَيْ : أَنَّهُ زِيَادَةٌ عَلَى حَقِّهِ . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ الْحَسَنِ : " وَقِتَالٌ عَلَى كَسْبِ هَذِهِ الطُّعْمَةِ " .
يَعْنِي : الْفَيْءَ وَالْخَرَاجَ . وَالطِّعْمَةُ - بِالْكَسْرِ وَالضَّمِّ - : وَجْهُ الْمَكْسَبِ . يُقَالُ : هُوَ طَيِّبُ الطِّعْمَةِ وَخَبِيثُ الطِّعْمَةِ ، وَهِيَ بِالْكَسْرِ خَاصَّةً حَالَةُ الْأَكْلِ .
* وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ : " فَمَا زَالَتْ تِلْكَ طِعْمَتِي بَعْدُ " . أَيْ : حَالَتِي فِي الْأَكْلِ . ( هـ س ) وَفِي حَدِيثِ الْمُصَرَّاةِ : مَنِ ابْتَاعَ مُصَرَّاةً فَهُوَ بِخَيْرِ النَّظَرَيْنِ ; إِنْ شَاءَ أَمْسَكَهَا وَإِنْ شَاءَ رَدَّهَا وَرَدَّ مَعَهَا صَاعًا مِنْ طَعَامٍ لَا سَمْرَاءَ .
الطَّعَامُ : عَامٌّ فِي كُلِّ مَا يُقْتَاتُ مِنَ الْحِنْطَةِ وَالشَّعِيرِ وَالتَّمْرِ وَغَيْرِ ذَلِكَ . وَحَيْثُ اسْتَثْنَى مِنْهُ السَّمْرَاءَ وَهِيَ الْحِنْطَةُ فَقَدْ أَطْلَقَ الصَّاعَ فِيمَا عَدَاهَا مِنَ الْأَطْعِمَةِ ، إِلَّا أَنَّ الْعُلَمَاءَ خَصُّوهُ بِالتَّمْرِ لِأَمْرَيْنِ : أَحَدُهُمَا : أَنَّهُ كَانَ الْغَالِبَ عَلَى أَطْعِمَتِهِمْ ، وَالثَّانِي : أَنَّ مُعْظَمَ رِوَايَاتِ هَذَا الْحَدِيثِ إِنَّمَا جَاءَتْ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ ، وَفِي بَعْضِهَا قَالَ : " مِنْ طَعَامٍ " ثُمَّ أَعْقَبَهُ بِالِاسْتِثْنَاءِ فَقَالَ : " لَا سَمْرَاءَ " . حَتَّى إِنَّ الْفُقَهَاءَ قَدْ تَرَدَّدُوا فِيمَا لَوْ أَخْرَجَ بَدَلَ التَّمْرِ زَبِيبًا أَوْ قُوتًا آخَرَ ، فَمِنْهُمْ مَنْ تَبِعَ التَّوْقِيفَ ، وَمِنْهُمْ مَنْ رَآهُ فِي مَعْنَاهُ إِجْرَاءً لَهُ مَجْرَى صَدَقَةِ الْفِطْرِ .
وَهَذَا الصَّاعُ الَّذِي أَمَرَ بِرَدِّهِ مَعَ الْمُصَرَّاةِ هُوَ بَدَلٌ عَنِ اللَّبَنِ الَّذِي كَانَ فِي الضَّرْعِ عِنْدَ الْعَقْدِ . وَإِنَّمَا لَمْ يَجِبْ رَدُّ عَيْنِ اللَّبَنِ أَوْ مِثْلِهِ أَوْ قِيمَتِهِ ; لِأَنَّ عَيْنَ اللَّبَنِ لَا تَبْقَى غَالِبًا ، وَإِنْ بَقِيَتْ فَتَمْتَزِجُ بِآخَرَ اجْتَمَعَ فِي الضَّرْعِ بَعْدَ الْعَقْدِ إِلَى تَمَامِ الْحَلْبِ . وَأَمَّا الْمِثْلِيَّةُ فَلِأَنَّ الْقَدْرَ إِذَا لَمْ يَكُنْ مَعْلُومًا بِمِعْيَارِ الشَّرْعِ كَانَتِ الْمُقَابَلَةُ مِنْ بَابِ الرِّبَا ، وَإِنَّمَا قُدِّرَ مِنَ التَّمْرِ دُونَ النَّقْدِ لِفَقْدِهِ عِنْدَهُمْ غَالِبًا ، وَلِأَنَّ التَّمْرَ يُشَارِكُ اللَّبَنَ فِي الْمَالِيَّةِ وَالْقُوتِيَّةِ .
وَلِهَذَا الْمَعْنَى نَصَّ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ أَنَّهُ لَوْ رَدَّ الْمُصَرَّاةَ بِعَيْبٍ آخَرَ سِوَى التَّصْرِيَةِ رَدَّ مَعَهَا صَاعًا مِنْ تَمْرٍ لِأَجْلِ اللَّبَنِ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ : " كُنَّا نُخْرِجُ زَكَاةَ الْفِطْرِ صَاعًا مِنْ طَعَامٍ ، أَوْ صَاعًا ج٣ / ص١٢٧مِنْ شَعِيرٍ " . قِيلَ : أَرَادَ بِهِ الْبُرَّ .
وَقِيلَ : التَّمْرَ ، وَهُوَ أَشْبَهُ ; لِأَنَّ الْبُرَّ كَانَ عِنْدَهُمْ قَلِيلًا لَا يَتَّسِعُ لِإِخْرَاجِ زَكَاةِ الْفِطْرِ . وَقَالَ الْخَلِيلُ : إِنَّ الْعَالِيَ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ أَنَّ الطَّعَامَ هُوَ الْبُرُّ خَاصَّةً . ( س ) وَفِيهِ : إِذَا اسْتَطْعَمَكُمُ الْإِمَامُ فَأَطْعِمُوهُ .
أَيْ : إِذَا أُرْتِجَ عَلَيْهِ فِي قِرَاءَةِ الصَّلَاةِ وَاسْتَفْتَحَكُمْ فَافْتَحُوا عَلَيْهِ وَلَقِّنُوهُ ، وَهُوَ مِنْ بَابِ التَّمْثِيلِ تَشْبِيهًا بِالطَّعَامِ ، كَأَنَّهُمْ يُدْخِلُونَ الْقِرَاءَةَ فِي فِيهِ كَمَا يُدْخَلُ الطَّعَامُ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ الْآخَرُ : " فَاسْتَطْعَمْتُهُ الْحَدِيثَ " . أَيْ : طَلَبْتُ مِنْهُ أَنْ يُحَدِّثَنِي وَأَنْ يُذِيقَنِي طَعْمَ حَدِيثِهِ .