عَجَزَ
( عَجَزَ ) ( س ) فِيهِ : " لَا تَدَبَّرُوا أَعْجَازَ أُمُورٍ قَدْ وَلَّتْ صُدُورُهَا " . الْأَعْجَازُ جَمْعُ عَجُزٍ وَهُوَ مُؤَخَّرُ الشَّيْءِ يُرِيدُ بِهَا أَوَاخِرَ الْأُمُورِ ، وَصُدُورُهَا أَوَائِلُهَا ، يُحَرِّضُ عَلَى تَدَبُّرِ عَوَاقِبِ الْأُمُورِ قَبْلَ الدُّخُولِ فِيهَا ، وَلَا تُتْبَعُ عِنْدَ تَوَلِّيهَا وَفَوَاتِهَا . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ : " لَنَا حَقٌّ إِنْ نُعْطَهُ نَأْخُذْهُ ، وَإِنْ نُمْنَعْهُ نَرْكَبْ أَعْجَازَ الْإِبِلِ وَإِنْ طَالَ السُّرَى " .
الرُّكُوبُ عَلَى أَعْجَازِ الْإِبِلِ شَاقٌّ . أَيْ : إِنْ مُنِعْنَا حَقَّنَا رَكِبْنَا مَرْكَبَ الْمَشَقَّةِ صَابِرِينَ عَلَيْهَا وَإِنْ طَالَ الْأَمَدُ . وَقِيلَ : ضَرَبَ أَعْجَازَ الْإِبِلِ مَثَلًا لِتَأَخُّرِهِ عَنْ حَقِّهِ الَّذِي كَانَ يَرَاهُ لَهُ وَتَقَدُّمِ غَيْرِهِ عَلَيْهِ ، وَأَنَّهُ يَصْبِرُ عَلَى ذَلِكَ وَإِنْ طَالَ أَمَدُهُ .
أَيْ : إِنْ قُدِّمْنَا لَلْإِمَامَةِ تَقَدَّمْنَا ، وَإِنْ أُخِّرْنَا صَبَرْنَا عَلَى الْأُثْرَةِ وَإِنْ طَالَتِ الْأَيَّامُ . وَقِيلَ : يَجُوزُ أَنْ يُرِيدَ : وَإِنْ نُمْنَعْهُ نَبْذُلِ الْجُهْدَ فِي طَلَبِهِ ، فِعْلَ مَنْ يَضْرِبُ فِي ابْتِغَاءِ طَلِبَتِهِ ج٣ / ص١٨٦أَكْبَادَ الْإِبِلِ وَلَا يُبَالِي بِاحْتِمَالِ طُولِ السُّرَى . وَالْأَوَّلَانُ الْوَجْهُ ؛ لِأَنَّهُ سَلَّمَ وَصَبَرَ عَلَى التَّأَخُّرِ وَلَمْ يُقَاتِلْ .
وَإِنَّمَا قَاتَلَ بَعْدَ انْعِقَادِ الْإِمَامَةِ لَهُ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ الْبَرَاءِ : " أَنَّهُ رَفَعَ عَجِيزَتَهُ فِي السُّجُودِ " . الْعَجِيزَةُ : الْعَجُزُ ، وَهِيَ لِلْمَرْأَةِ خَاصَّةً فَاسْتَعَارَهَا لِلرَّجُلِ .
( س ) وَفِيهِ : " إِيَّاكُمْ وَالْعُجُزَ الْعُقُرَ " . الْعُجُزُ : جَمْعُ عَجُوزٍ ، وَعَجُوزَةٌ وَهِيَ الْمَرْأَةُ الْمُسِنَّةُ ، وَتُجْمَعُ عَلَى عَجَائِزَ . وَالْعُقُرُ : جَمْعُ عَاقِرٍ ، وَهِيَ الَّتِي لَا تَلِدُ .
( س ) وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ : " وَلَا تُلِثُّوا بِدَارِ مَعْجِزَةٍ " . أَيْ : لَا تُقِيمُوا فِي مَوْضِعٍ تَعْجِزُونَ فِيهِ عَنِ الْكَسْبِ . وَقِيلَ : بِالثَّغْرِ مَعَ الْعِيَالِ .
وَالْمَعْجَزَةُ - بِفَتْحِ الْجِيمِ وَكَسْرِهَا - مَفْعَلَةٌ ، مِنَ الْعَجْزِ : عَدَمِ الْقُدْرَةِ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : " كُلُّ شَيْءٍ بِقَدَرٍ حَتَّى الْعَجْزُ وَالْكَيْسُ " . وَقِيلَ : أَرَادَ بِالْعَجْزِ تَرْكَ مَا يَجِبُ فِعْلُهُ بِالتَّسْوِيفِ ، وَهُوَ عَامٌّ فِي أُمُورِ الدُّنْيَا وَالدِّينِ .
* وَفِي حَدِيثِ الْجَنَّةِ : " مَالِي لَا يَدْخُلُنِي إِلَّا سَقَطُ النَّاسِ وَعَجَزُهُمْ " . جَمْعُ عَاجِزٍ ، كَخَادِمٍ وَخَدَمٍ . يُرِيدُ الْأَغْبِيَاءَ الْعَاجِزِينَ فِي أُمُورِ الدُّنْيَا .
( س ) وَفِيهِ : " أَنَّهُ قَدِمَ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صَاحِبُ كِسْرَى فَوَهَبَ لَهُ مِعْجَزَةً ، فَسُمِّيَ ذَا الْمِعْجَزَةِ " . هِيَ بِكَسْرِ الْمِيمِ : الْمِنْطَقَةُ بِلُغَةِ الْيَمَنِ ، سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِأَنَّهَا تَلِي عَجُزَ الْمُتَنَطِّقِ .