عَرُبَ
( بَابُ الْعَيْنِ مَعَ الرَّاءِ ) ( عَرُبَ ) ( هـ ) فِيهِ : " الثَّيِّبُ يُعْرِبُ عَنْهَا لِسَانُهَا " . هَكَذَا يُرْوَى بِالتَّخْفِيفِ ، مِنْ أَعْرَبَ . قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ : الصَّوَابُ : " يُعَرِّبُ " يَعْنِي : بِالتَّشْدِيدِ .
يُقَالُ : عَرَّبْتُ عَنِ الْقَوْمِ إِذَا تَكَلَّمْتَ عَنْهُمْ . وَقِيلَ : إِنَّ أَعْرَبَ بِمَعْنَى عَرَّبَ . يُقَالُ : أَعْرَبَ عَنْهُ لِسَانُهُ وَعَرَّبَ .
قَالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ : الصَّوَابُ : " يُعْرِبُ عَنْهَا " بِالتَّخْفِيفِ . وَإِنَّمَا سُمِّيَ الْإِعْرَابُ إِعْرَابًا ؛ لِتَبْيِينِهِ وَإِيضَاحِهِ . وَكِلَا الْقَوْلَيْنِ لُغَتَانِ مُتَسَاوِيَتَانِ ، بِمَعْنَى الْإِبَانَةِ وَالْإِيضَاحِ .
ج٣ / ص٢٠١( هـ ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : " فَإِنَّمَا كَانَ يُعْرِبُ عَمَّا فِي قَلْبِهِ لِسَانُهُ " . [ هـ ] وَمِنْهُ حَدِيثُ التَّيْمِيِّ : " كَانُوا يَسْتَحِبُّونَ أَنْ يُلَقِّنُوا الصَّبِيَّ حِينَ يُعَرِّبُ أَنْ يَقُولَ : لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ، سَبْعَ مَرَّاتٍ " . أَيْ : حِينَ يَنْطِقُ وَيَتَكَلَّمُ .
( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ : " مَا لَكَمَ إِذَا رَأَيْتُمُ الرَّجُلَ يُخَرِّقُ أَعْرَاضَ النَّاسِ أَنْ لَا تُعَرِّبُوا عَلَيْهِ " . قِيلَ : مَعْنَاهُ التَّبْيِينُ وَالْإِيضَاحِ . أَيْ : مَا يَمْنَعُكُمْ أَنْ تُصَرِّحُوا لَهُ بِالْإِنْكَارِ وَلَا تُسَاتِرُوهُ .
وَقِيلَ : التَّعْرِيبُ : الْمَنْعُ وَالْإِنْكَارُ . وَقِيلَ : الْفُحْشُ وَالتَّقْبِيحُ ، مِنْ عَرِبَ الْجُرْحُ إِذَا فَسَدَ . ( هـ ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : " أَنَّ رَجُلًا أَتَاهُ فَقَالَ : إِنَّ ابْنَ أَخِي عَرِبَ بَطْنُهُ ( أَيْ فَسَدَ ) .
فَقَالَ : اسْقِهِ عَسَلًا " . * وَمِنَ الْأَوَّلِ حَدِيثُ السَّقِيفَةِ : " أَعْرَبُهُمْ أَحْسَابًا " . أَيْ : أَبْيَنُهُمْ وَأَوْضَحُهُمْ .
( هـ ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : " أَنَّ رَجُلًا مِنَ الْمُشْرِكِينَ كَانَ يَسُبُّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ : وَاللَّهِ لَتَكُفَّنَّ عَنْ شَتْمِهِ أَوْ لَأُرَحِّلَنَّكَ بِسَيْفِي هَذَا ، فَلَمْ يَزْدَدْ إِلَّا اسْتِعْرَابًا ، فَحَمَلَ عَلَيْهِ فَضَرَبَهُ ، وَتَعَاوَى عَلَيْهِ الْمُشْرِكُونَ فَقَتَلُوهُ " . الِاسْتِعْرَابُ : الْإِفْحَاشُ فِي الْقَوْلِ . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عَطَاءٍ : " أَنَّهُ كَرِهَ الْإِعْرَابَ لِلْمُحْرِمِ " .
هُوَ الْإِفْحَاشُ فِي الْقَوْلِ وَالرَّفَثُ ، كَأَنَّهُ اسْمٌ مَوْضُوعٌ مِنَ التَّعْرِيبِ وَالْإِعْرَابِ . يُقَالُ : عَرَّبَ وَأَعْرَبَ إِذَا أَفْحَشَ . وَقِيلَ : أَرَادَ بِهِ الْإِيضَاحَ وَالتَّصْرِيحَ بِالْهُجْرِ مِنَ الْكَلَامِ .
وَيُقَالُ لَهُ أَيْضًا : الْعِرَابَةُ ، بِفَتْحِ الْعَيْنِ وَكَسْرِهَا . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ : " فِي قَوْلِهِ تَعَالَى : فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ : هُوَ الْعِرَابَةُ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ " . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ الزُّبَيْرِ : " لَا تَحِلُّ الْعِرَابَةُ لِلْمُحْرِمِ " .
( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ بَعْضِهِمْ : " مَا أُوتِيَ أَحَدٌ مِنْ مُعَارَبَةِ النِّسَاءِ مَا أُوتِيتُهُ أَنَا " . كَأَنَّهُ أَرَادَ أَسْبَابَ الْجِمَاعِ وَمُقَدِّمَاتِهِ . ج٣ / ص٢٠٢( هـ ) وَفِيهِ : أَنَّهُ نَهَى عَنْ بَيْعِ الْعُرْبَانِ .
هُوَ أَنْ يَشْتَرِيَ السِّلْعَةَ وَيَدْفَعَ إِلَى صَاحِبِهَا شَيْئًا عَلَى أَنَّهُ إِنْ أَمْضَى الْبَيْعَ حُسِبَ مِنَ الثَّمَنِ ، وَإِنْ لَمْ يُمْضِ الْبَيْعَ كَانَ لِصَاحِبِ السِّلْعَةِ وَلَمْ يَرْتَجِعْهُ الْمُشْتَرِي . يُقَالُ : أَعْرَبَ فِي كَذَا ، وَعَرَّبَ ، وَعَرْبَنَ ، وَهُوَ عُرْبَانٌ ، وَعُرْبُونٌ ، وَعَرَبُونٌ . قِيلَ : سُمِّيَ بِذَلِكَ لِأَنَّ فِيهِ إِعْرَابًا لِعَقْدِ الْبَيْعِ .
أَيْ : إِصْلَاحًا وَإِزَالَةَ فَسَادٍ ؛ لِئَلَّا يَمْلِكَهُ غَيْرُهُ بِاشْتِرَائِهِ . وَهُوَ بَيْعٌ بَاطِلٌ عِنْدَ الْفُقَهَاءِ ، لِمَا فِيهِ مِنَ الشَّرْطِ وَالْغَرَرِ . وَأَجَازَهُ أَحْمَدُ .
وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ إِجَازَتُهُ . وَحَدِيثُ النَّهْيِ مُنْقَطِعٌ . ( س هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ : " أَنَّ عَامِلَهُ بِمَكَّةَ اشْتَرَى دَارًا لِلسَّجْنِ بِأَرْبَعَةِ آلَافٍ ، وَأَعْرَبُوا فِيهَا أَرْبَعَمِائَةٍ " .
أَيْ : أَسْلَفُوا ، وَهُوَ مِنَ الْعُرْبَانِ . [ هـ ] وَمِنْهُ حَدِيثُ عَطَاءٍ : " أَنَّهُ كَانَ يَنْهَى عَنِ الْإِعْرَابِ فِي الْبَيْعِ " . [ هـ ] وَفِيهِ : " لَا تَنْقُشُوا فِي خَوَاتِيمِكُمْ عَرَبِيًّا " .
أَيْ : لَا تَنْقُشُوا فِيهَا : مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ ؛ لِأَنَّهُ كَانَ نَقْشَ خَاتَمِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ : " لَا تَنْقُشُوا فِي خَوَاتِيمِكُمُ الْعَرَبِيَّةِ " . وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يَكْرَهُ أَنْ يُنْقَشَ فِي الْخَاتَمِ الْقُرْآنُ .
* وَفِيهِ : " ثَلَاثٌ مِنَ الْكَبَائِرِ ، مِنْهَا التَّعَرُّبُ بَعْدَ الْهِجْرَةِ " . هُوَ أَنْ يَعُودَ إِلَى الْبَادِيَةِ وَيُقِيمَ مَعَ الْأَعْرَابِ بَعْدَ أَنْ كَانَ مُهَاجِرًا . وَكَانَ مَنْ رَجَعَ بَعْدَ الْهِجْرَةِ إِلَى مَوْضِعِهِ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ يَعُدُّونَهُ كَالْمُرْتَدِّ .
* وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ الْأَكْوَعِ : " لَمَّا قُتِلَ عُثْمَانُ خَرَجَ إِلَى الرَّبَذَةِ وَأَقَامَ بِهَا ، ثُمَّ إِنَّهُ دَخَلَ عَلَى الْحَجَّاجِ يَوْمًا فَقَالَ لَهُ : يَا ابْنَ الْأَكْوَعِ ارْتَدَدْتَ عَلَى عَقِبَيْكَ وَتَعَرَّبْتَ " . وَيُرْوَى بِالزَّايِ . وَسَيَجِيءُ .
* وَمِنْهُ حَدِيثُهُ الْآخَرُ : تَمَثَّلَ فِي خُطْبَتِهِ * مُهَاجِرٌ لَيْسَ بِأَعْرَابِيٍّ * جَعَلَ الْمُهَاجِرَ ضِدَّ الْأَعْرَابِيِّ . وَالْأَعْرَابُ : سَاكِنُو الْبَادِيَةِ مِنَ الْعَرَبِ الَّذِينَ لَا يُقِيمُونَ فِي الْأَمْصَارِ وَلَا يَدْخُلُونَهَا إِلَّا لِحَاجَةٍ . وَالْعَرَبُ : اسْمٌ لِهَذَا الْجِيلِ الْمَعْرُوفِ مِنَ النَّاسِ .
وَلَا وَاحِدَ لَهُ مِنْ لَفْظِهِ . وَسَوَاءٌ أَقَامَ بِالْبَادِيَةِ أَوِ الْمُدُنِ . وَالنَّسَبُ إِلَيْهِمَا : أَعْرَابِيٌّ وَعَرَبِيٌّ .
ج٣ / ص٢٠٣( س ) وَفِي حَدِيثِ سَطِيحٍ : " يَقُودُ خَيْلًا عِرَابًا " أَيْ : عَرَبِيَّةً مَنْسُوبَةً إِلَى الْعَرَبِ ، فَرَّقُوا بَيْنَ الْخَيْلِ وَالنَّاسِ ، فَقَالُوا فِي النَّاسِ : عَرَبٌ وَأَعْرَابٌ ، وَفِي الْخَيْلِ : عِرَابٌ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ الْحَسَنِ : " أَنَّهُ قَالَ لَهُ الْبَتِّيُّ : مَا تَقُولُ فِي رَجُلٍ رُعِفَ فِي الصَّلَاةِ ؟ فَقَالَ الْحَسَنُ : إِنَّ هَذَا يُعَرِّبُ النَّاسَ ، وَهُوَ يَقُولُ : رُعِفَ ! " . أَيْ : يُعَلِّمُهُمُ الْعَرَبِيَّةَ وَيَلْحَنُ .
( س ) وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ : " فَاقْدُرُوا قَدْرَ الْجَارِيَةِ الْعَرِبَةِ " . هِيَ الْحَرِيصَةُ عَلَى اللَّهْوِ . فَأَمَّا الْعُرُبُ - بِضَمَّتَيْنِ - فَجَمْعُ عَرُوبٍ ، وَهِيَ الْمَرْأَةُ الْحَسْنَاءُ الْمُتَحَبِّبَةُ إِلَى زَوْجِهَا .
( س ) وَفِي حَدِيثِ الْجُمُعَةِ : " كَانَتْ تُسَمَّى عَرُوبَةَ " . هُوَ اسْمٌ قَدِيمٌ لَهَا ، وَكَأَنَّهُ لَيْسَ بِعَرَبِيٍّ . يُقَالُ : يَوْمٌ عَرُوبَةٌ ، وَيَوْمُ الْعَرُوبَةِ .
وَالْأَفْصَحُ أَنْ لَا يَدْخُلَهَا الْأَلِفُ وَاللَّامُ . وَعَرُوبَاءُ : اسْمُ السَّمَاءِ السَّابِعَةِ .