عَرَرَ
( عَرَرَ ) [ هـ ] فِيهِ : " كَانَ إِذَا تَعَارَّ مِنَ اللَّيْلِ قَالَ كَذَا وَكَذَا " . أَيْ : إِذَا اسْتَيْقَظَ ، وَلَا يَكُونُ إِلَّا يَقَظَةً مَعَ كَلَامٍ . وَقِيلَ : هُوَ تَمَطَّى وَأَنَّ ، وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ .
( هـ ) وَفِي حَدِيثِ حَاطِبٍ : " لَمَّا كَتَبَ إِلَى أَهْلِ مَكَّةَ يُنْذِرُهُمْ مَسِيرَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِلَيْهِمْ ، فَلَمَّا عُوتِبَ فِيهِ قَالَ : كُنْتُ رَجُلًا عَرِيرًا فِي أَهْلِ مَكَّةَ " . أَيْ : دَخِيلًا غَرِيبًا وَلَمْ أَكُنْ مِنْ صَمِيمِهِمْ . وَهُوَ فَعِيلٌ بِمَعْنَى فَاعِلٍ ، مِنْ عَرَرْتُهُ إِذَا أَتَيْتَهُ تَطْلُبُ مَعْرُوفَهُ .
* وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ : " مَنْ كَانَ حَلِيفًا وَعَرِيرًا فِي قَوْمٍ قَدْ عَقَلُوا عَنْهُ وَنَصَرُوهُ فَمِيرَاثُهُ لَهُمْ " . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ : " أَنَّ أَبَا بَكْرٍ أَعْطَاهُ سَيْفًا مُحَلًّى ، فَنَزَعَ عُمَرُ الْحِلْيَةَ وَأَتَاهُ بِهَا ، وَقَالَ : أَتَيْتُكَ بِهَذَا لِمَا يَعْرُرُكَ مِنْ أُمُورِ النَّاسِ " . يُقَالُ : عَرَّهُ وَاعْتَرَّهُ ، وَعَرَاهُ وَاعْتَرَاهُ إِذَا أَتَاهُ مُتَعَرِّضًا لِمَعْرُوفِهِ ، ج٣ / ص٢٠٥وَالْوَجْهُ فِيهِ أَنَّ الْأَصْلَ : يَعُرُّكَ ، فَفَكَّ الْإِدْغَامَ ، وَلَا يَجِيءُ مِثْلُ هَذَا الِاتِّسَاعِ إِلَّا فِي الشِّعْرِ .
وَقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ : لَا أَحْسِبُهُ مَحْفُوظًا ، وَلَكِنَّهُ عِنْدِي : " لِمَا يَعْرُوكَ " . بِالْوَاوِ . أَيْ : لِمَا يَنُوبُكَ مِنْ أَمْرِ النَّاسِ وَيَلْزَمُكَ مِنْ حَوَائِجِهِمْ ، فَيَكُونُ مِنْ غَيْرِ هَذَا الْبَابِ .
* وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : " فَأَكَلَ وَأَطْعَمَ الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرَّ " . * وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ : " فَإِنَّ فِيهِمْ قَانِعًا وَمُعْتَرًّا " . هُوَ الَّذِي يَتَعَرَّضُ لِلسُّؤَالِ مِنْ غَيْرِ طَلَبٍ .
( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي مُوسَى : " قَالَ لَهُ عَلِيٌّ ، وَقَدْ جَاءَ يَعُودُ ابْنَهُ الْحَسَنَ : مَا عَرَّنَا بِكَ أَيُّهَا الشَّيْخُ ؟ " أَيْ : مَا جَاءَنَا بِكَ ؟ * وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ : " اللَّهُمَّ إِنِّي أَبْرَأُ إِلَيْكَ مِنْ مَعَرَّةِ الْجَيْشِ " . هُوَ أَنْ يَنْزِلُوا بِقَوْمٍ فَيَأْكُلُوا مِنْ زُرُوعِهِمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ . وَقِيلَ : هُوَ قِتَالُ الْجَيْشِ دُونَ إِذْنِ الْأَمِيرِ .
وَالْمَعَرَّةُ : الْأَمْرُ الْقَبِيحُ الْمَكْرُوهُ وَالْأَذَى ، وَهِيَ مَفْعَلَةٌ مِنَ الْعَرِّ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ طَاوُسٍ : " إِذَا اسْتَعَرَّ عَلَيْكُمْ شَيْءٌ مِنَ النَّعَمِ " . أَيْ : نَدَّ وَاسْتَعْصَى ، مِنَ الْعَرَارَةِ ، وَهِيَ الشِّدَّةُ وَالْكَثْرَةُ وَسُوءُ الْخُلُقِ .
( هـ ) وَفِيهِ : " أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ آخَرَ عَنْ مَنْزِلِهِ ، فَأَخْبَرَهُ أَنَّهُ يَنْزِلُ بَيْنَ حَيَّيْنِ مِنَ الْعَرَبِ ، فَقَالَ : نَزَلْتَ بَيْنَ الْمَعَرَّةِ وَالْمَجَرَّةِ " . الْمَجَرَّةُ الَّتِي فِي السَّمَاءِ : الْبَيَاضُ الْمَعْرُوفُ ، وَالْمَعَرَّةُ : مَا وَرَاءَهَا مِنْ نَاحِيَةِ الْقُطْبِ الشِّمَالِيِّ ، سُمِّيَتْ مَعَرَّةً لِكَثْرَةِ النُّجُومِ فِيهَا ، أَرَادَ بَيْنَ حَيَّيْنِ عَظِيمَيْنِ كَكَثْرَةِ النُّجُومِ . وَأَصْلُ الْمَعَرَّةِ : مَوْضِعُ الْعَرِّ ، وَهُوَ الْجَرَبُ ، وَلِهَذَا سَمَّوُا السَّمَاءَ الْجَرْبَاءَ ; لِكَثْرَةِ النُّجُومِ فِيهَا ، تَشْبِيهًا بِالْجَرَبِ فِي بَدَنِ الْإِنْسَانِ .
( س ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : " إِنَّ مُشْتَرِيَ النَّخْلِ يَشْتَرِطُ عَلَى الْبَائِعِ لَيْسَ لَهُ مِعْرَارٌ " . هِيَ الَّتِي يُصِيبُهَا مِثْلُ الْعَرِّ ، وَهُوَ الْجَرَبُ . ( س ) وَفِيهِ : " إِيَّاكُمْ وَمُشَارَّةَ النَّاسِ ؛ فَإِنَّهَا تُظْهِرُ الْعُرَّةَ " .
هِيَ الْقَذَرُ وَعَذِرَةُ النَّاسِ ، فَاسْتُعِيرَ لِلْمَسَاوِي وَالْمَثَالِبِ . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ سَعْدٍ : " أَنَّهُ كَانَ يَدْمُلُ أَرْضَهُ بِالْعُرَّةِ " . أَيْ : يُصْلِحُهَا .
وَفِي رِوَايَةٍ : " كَانَ يَحْمِلُ مِكْيَالَ عُرَّةٍ إِلَى أَرْضٍ لَهُ بِمَكَّةَ " . ج٣ / ص٢٠٦* وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ : " كَانَ لَا يَعُرُّ أَرْضَهُ " . أَيْ : لَا يُزَبِّلُهَا بِالْعُرَّةِ .
( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ : " كُلْ سَبْعَ تَمْرَاتٍ مِنْ نَخْلَةٍ غَيْرِ مَعْرُورَةٍ " . أَيْ : غَيْرِ مُزَبَّلَةٍ بِالْعُرَّةِ .