عَشَا
ج٣ / ص٢٤٢( عَشَا ) ( هـ ) فِيهِ : " احَمَدُوا اللَّهَ الَّذِي رَفَعَ عَنْكُمُ الْعَشْوَةَ " . يُرِيدُ ظُلْمَةَ الْكُفْرِ . وَالْعَشْوَةُ بِالضَّمِّ وَالْفَتْحِ وَالْكَسْرِ : الْأَمْرُ الْمُلْتَبِسُ ، وَأَنْ يَرْكَبَ أَمْرًا بِجَهْلٍ لَا يَعْرِفُ وَجْهَهُ ، مَأْخُوذٌ مِنْ عَشْوَةِ اللَّيْلِ ، وَهِيَ ظُلْمَتُهُ .
وَقِيلَ : هِيَ مِنْ أَوَّلِهِ إِلَى رُبْعِهِ . ( س ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : " حَتَّى ذَهَبَ عَشْوَةٌ مِنَ اللَّيْلِ " . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ الْأَكْوَعِ : " فَأَخَذَ عَلَيْهِمْ بِالْعَشْوَةِ " .
أَيْ : بِالسَّوَادِ مِنَ اللَّيْلِ ، وَيُجْمَعُ عَلَى عَشَوَاتٍ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ : " خَبَّاطُ عَشَوَاتٍ " . أَيْ : يَخْبِطُ فِي الظَّلَامِ وَالْأَمْرِ الْمُلْتَبِسِ فَيَتَحَيَّرُ .
[ هـ ] وَفِيهِ : " أَنَّهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - كَانَ فِي سَفَرٍ فَاعْتَشَى فِي أَوَّلِ اللَّيْلِ " . أَيْ : سَارَ وَقْتَ الْعِشَاءِ ، كَمَا يُقَالُ : اسْتَحَرَ وَابْتَكَرَ . * وَفِيهِ : " صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِحْدَى صَلَاتَيِ الْعَشِيِّ فَسَلَّمَ مِنَ اثْنَتَيْنِ " .
يُرِيدُ صَلَاةَ الظُّهْرِ أَوِ الْعَصْرِ ; لِأَنَّ مَا بَعْدَ الزَّوَالِ إِلَى الْمَغْرِبِ عَشِيٌّ . وَقِيلَ : الْعَشِيُّ مِنْ زَوَالِ الشَّمْسِ إِلَى الصَّبَاحِ . وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ .
وَقِيلَ لِصَلَاةِ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ : الْعِشَاآنِ ، وَلِمَا بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعَتَمَةِ : عِشَاءٌ . ( س ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : " إِذَا حَضَرَ الْعَشَاءُ وَالْعِشَاءُ فَابْدَأُوا بِالْعَشَاءِ " . الْعَشَاءُ - بِالْفَتْحِ - : الطَّعَامُ الَّذِي يُؤْكَلُ عِنْدَ الْعِشَاءِ .
وَأَرَادَ بِالْعِشَاءِ صَلَاةَ الْمَغْرِبِ . وَإِنَّمَا قَدَّمَ الْعَشَاءَ ؛ لِئَلَّا يَشْتَغِلَ بِهِ قَلْبُهُ فِي الصَّلَاةِ . وَإِنَّمَا قِيلَ : إِنَّهَا الْمَغْرِبُ لِأَنَّهَا وَقْتُ الْإِفْطَارِ ، وَلِضِيقِ وَقْتِهَا .
* وَفِي حَدِيثِ الْجَمْعِ بِعَرَفَةَ : " صَلَّى الصَّلَاتَيْنِ كُلَّ صَلَاةٍ وَحْدَهَا وَالْعَشَاءُ بَيْنَهُمَا " . أَيْ : أَنَّهُ تَعَشَّى بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ : " أَنَّ رَجُلًا سَأَلَهُ فَقَالَ : كَمَا لَا يَنْفَعُ مَعَ الشِّرْكِ عَمَلٌ فَهَلْ يَضُرُّ مَعَ الْإِسْلَامِ ذَنْبٌ ؟ فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ : عَشِّ وَلَا تَغْتَرَّ ، ثُمَّ سَأَلَ ابْنَ عَبَّاسٍ فَقَالَ مِثْلَ ذَلِكَ " .
ج٣ / ص٢٤٣هَذَا مَثَلٌ لِلْعَرَبِ تَضْرِبُهُ فِي التَّوْصِيَةِ بِالِاحْتِيَاطِ وَالْأَخْذِ بِالْحَزْمِ . وَأَصْلُهُ أَنَّ رَجُلًا أَرَادَ أَنْ يَقْطَعَ بِإِبِلِهِ مَفَازَةً وَلَمْ يُعَشِّهَا ، ثِقَةً عَلَى مَا فِيهَا مِنَ الْكَلَأِ ، فَقِيلَ لَهُ : عَشِّ إِبِلَكَ قَبْلَ الدُّخُولِ فِيهَا ، فَإِنْ كَانَ فِيهَا كَلَأٌ لَمْ يَضُرَّكَ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ كُنْتَ قَدْ أَخَذْتَ بِالْحَزْمِ . أَرَادَ ابْنُ عُمَرَ : اجْتَنِبِ الذُّنُوبَ وَلَا تَرْكَبْهَا ، وَخُذْ بِالْحَزْمِ وَلَا تَتَّكِلْ عَلَى إِيمَانِكَ .
( س ) وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَيْرٍ : " مَا مِنْ عَاشِيَةٍ أَشَدَّ أَنَقًا وَلَا أَطْوَلَ شِبَعًا مِنْ عَالِمٍ مِنْ عِلْمٍ " . الْعَاشِيَةُ : الَّتِي تَرْعَى بِالْعَشِيِّ مِنَ الْمَوَاشِي وَغَيْرِهَا . يُقَالُ : عَشِيَتِ الْإِبِلُ وَتَعَشَّتْ ، الْمَعْنَى أَنَّ طَالِبَ الْعِلْمِ لَا يَكَادُ يَشْبَعُ مِنْهُ ، كَالْحَدِيثِ الْآخَرِ : " مَنْهُومَانِ لَا يَشْبَعَانِ : طَالِبُ عِلْمٍ وَطَالِبُ دُنْيَا " .
* وَفِي كِتَابِ أَبِي مُوسَى : " مَا مِنْ عَاشِيَةٍ أَدْوَمَ أَنَقًا وَلَا أَبْعَدَ مَلَالًا مِنْ عَاشِيَةِ عِلْمٍ " وَفَسَّرَهُ فَقَالَ : الْعَشْوُ : إِتْيَانُكَ نَارًا تَرْجُو عِنْدَهَا خَيْرًا . يُقَالُ : عَشَوْتُهُ أَعْشُوهُ فَأَنَا عَاشٍ مِنْ قَوْمٍ عَاشِيَةٍ ، وَأَرَادَ بِالْعَاشِيَةِ هَاهُنَا : طَالِبِي الْعِلْمِ الرَّاجِينَ خَيْرَهُ وَنَفْعَهُ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ جُنْدَبٍ الْجُهَنِيِّ : " فَأَتَيْنَا بَطْنَ الْكَدِيدِ فَنَزَلْنَا عُشَيْشِيَةً " .
هِيَ تَصْغِيرُ عَشِيَّةً عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ ، أُبْدِلُ مِنَ الْيَاءِ الْوُسْطَى شِينٌ كَأَنَّ أَصْلَهَا : عُشَيِّيَةٌ . يُقَالُ : أَتَيْتُهُ عُشَيْشِيَةً ، وَعُشَيَّانًا ، وَعُشَيَّانَةً ، وَعُشَيْشِيَانًا . * وَفِي حَدِيثِ ابْنِ الْمُسَيَّبِ : " أَنَّهُ ذَهَبَتْ إِحْدَى عَيْنَيْهِ وَهُوَ يَعْشُو بِالْأُخْرَى " .
أَيْ : يُبْصِرُ بِهَا بَصَرًا ضَعِيفًا .