عَصَا
( عَصَا ) ( هـ س ) فِيهِ لَا تَرْفَعْ عَصَاكَ عَنْ أَهْلِكَ ، أَيْ : لَا تَدَعْ تَأْدِيبَهُمْ وَجَمْعَهُمْ عَلَى طَاعَةِ اللَّهِ تَعَالَى . يُقَالُ : شَقَّ الْعَصَا : أَيْ فَارَقَ الْجَمَاعَةَ ، وَلَمْ يُرِدِ الضَّرْبَ بِالْعَصَا ، وَلَكِنَّهُ جَعَلَهُ مَثَلًا . وَقِيلَ : أَرَادَ لَا تَغْفُلْ عَنْ أَدَبِهِمْ وَمَنْعِهِمْ مِنَ الْفَسَادِ .
[ هـ ] وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : إِنَّ الْخَوَارِجَ شَقُّوا عَصَا الْمُسْلِمِينَ وَفَرَّقُوا جَمَاعَتَهُمْ . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ صِلَةَ : إِيَّاكَ وَقَتِيلَ الْعَصَا ، أَيْ : إِيَّاكَ أَنْ تَكُونَ قَاتِلًا أَوْ مَقْتُولًا فِي شَقِّ عَصَا الْمُسْلِمِينَ . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي جَهْمٍ : فَإِنَّهُ لَا يَضَعُ عَصَاهُ عَنْ عَاتِقِهِ ، أَرَادَ : أَنَّهُ يُؤَدِّبُ أَهْلَهُ بِالضَّرْبِ .
وَقِيلَ : أَرَادَ بِهِ كَثْرَةَ الْأَسْفَارِ . يُقَالُ : رَفَعَ عَصَاهُ إِذَا سَارَ ، وَأَلْقَى عَصَاهُ إِذَا نَزَلَ وَأَقَامَ . * وَفِيهِ : أَنَّهُ حَرَّمَ شَجَرَ الْمَدِينَةِ إِلَّا عَصَا حَدِيدَةٍ ، أَيْ : عَصًا تَصْلُحُ أَنْ تَكُونَ نِصَابًا لِآلَةٍ مِنَ الْحَدِيدِ .
ج٣ / ص٢٥١* وَمِنْهُ الْحَدِيثُ أَلَا إِنَّ قَتِيلَ الْخَطَإِ قَتِيلُ السَّوْطِ وَالْعَصَا ؛ لِأَنَّهُمَا لَيْسَا مِنْ آلَاتِ الْقَتْلِ ، فَإِذَا ضُرِبَ بِهِمَا أَحَدٌ فَمَاتَ كَانَ قَتْلُهُ خَطَأً . ( هـ ) وَفِيهِ لَوْلَا أَنَّا نَعْصِي اللَّهَ مَا عَصَانَا ، أَيْ : لَمْ يَمْتَنِعْ عَنْ إِجَابَتِنَا إِذَا دَعَوْنَاهُ ، فَجَعَلَ الْجَوَابَ بِمَنْزِلَةِ الْخِطَابِ فَسَمَّاهُ عِصْيَانًا ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى : وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللَّهُ . * وَفِيهِ أَنَّهُ غَيَّرَ اسْمَ الْعَاصِي ؛ إِنَّمَا غَيَّرَهُ لِأَنَّ شِعَارَ الْمُؤْمِنَ الطَّاعَةُ ، وَالْعِصْيَانُ ضِدُّهَا .
* وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : إِنَّ رَجُلًا قَالَ : مَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدَ رَشَدَ ، وَمَنْ يَعْصِهِمَا فَقَدْ غَوَى . فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : بِئْسَ الْخَطِيبُ أَنْتَ . قُلْ : وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ غَوَى ؛ إِنَّمَا ذَمَّهُ لِأَنَّهُ جَمَعَ فِي الضَّمِيرِ بَيْنَ اللَّهِ وَبَيْنَ رَسُولِهِ فِي قَوْلِهِ : وَمَنْ يَعْصِهِمَا ، فَأَمَرَهُ أَنْ يَأْتِيَ بِالْمُظْهَرِ لِيَتَرَتَّبَ اسْمُ اللَّهِ تَعَالَى فِي الذِّكْرِ قَبْلَ اسْمِ الرَّسُولِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - .
وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْوَاوَ تُفِيدُ التَّرْتِيبَ . * وَفِيهِ لَمْ يَكُنْ أَسْلَمَ مِنْ عُصَاةِ قُرَيْشٍ أَحَدٌ غَيْرُ مُطِيعِ بْنِ الْأَسْوَدِ يُرِيدُ مَنْ كَانَ اسْمُهُ الْعَاصِيَ .