عَمَمَ
( عَمَمَ ) ( هـ ) فِي حَدِيثِ الْغَصْبِ " وَإِنَّهَا لَنَخْلٌ عُمٌّ " أَيْ : تَامَّةٌ فِي طُولِهَا وَالْتِفَافِهَا ، وَاحِدَتُهَا : عَمِيمَةٌ ، وَأَصْلُهَا : عُمُمٌ ، فَسُكِّنَ وَأُدْغِمَ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ أُحَيْحَةَ بْنِ الْجُلَاحِ " كُنَّا أَهْلَ ثُمِّهِ وَرُمِّهِ ، حَتَّى إِذَا اسْتَوَى عَلَى عُمُمِّهِ " . ج٣ / ص٣٠٢أَرَادَ عَلَى طُولِهِ وَاعْتِدَالِ شَبَابِهِ ، يُقَالُ لِلنَّبْتِ إِذَا طَالَ : قَدِ اعْتَمَّ .
وَيَجُوزُ " عُمُمِهِ " بِالتَّخْفِيفِ ، " وَعَمَمِهِ " ، بِالْفَتْحِ وَالتَّخْفِيفِ . فَأَمَّا بِالضَّمِّ وَالتَّخْفِيفِ فَهُوَ صِفَةٌ بِمَعْنَى الْعَمِيمِ ، أَوْ جَمْعُ عَمِيمٍ ، كَسَرِيرٍ وَسُرُرٍ . وَالْمَعْنَى : حَتَّى إِذَا اسْتَوَى عَلَى قَدِّهِ التَّامِّ ، أَوْ عَلَى عِظَامِهِ وَأَعْضَائِهِ التَّامَّةِ .
وَأَمَّا التَّشْدِيدَةُ الَّتِي فِيهِ عِنْدَ مَنْ شَدَّدَهُ فَإِنَّهَا الَّتِي تُزَادُ فِي الْوَقْفِ ، نَحْوَ قَوْلِهِمْ : هَذَا عُمَرّْ وَفَرَجّْ ، فَأَجْرَى الْوَصْلَ مُجْرَى الْوَقْفِ ، وَفِيهِ نَظَرٌ . وَأَمَّا مَنْ رَوَاهُ بِالْفَتْحِ وَالتَّخْفِيفِ فَهُوَ مَصْدَرٌ وُصِفَ بِهِ . * وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ : " مَنْكِبٌ عَمَمٌ " .
( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ لُقْمَانَ " يَهَبُ الْبَقَرَةَ الْعَمَمَةَ " أَيِ : التَّامَّةَ الْخَلْقِ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ الرُّؤْيَا : فَأَتَيْنَا عَلَى رَوْضَةٍ مُعْتَمَّةٍ ، أَيْ : وَافِيَةِ النَّبَاتِ طَوِيلَتِهِ . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عَطَاءٍ " إِذَا تَوَضَّأْتَ فَلَمْ تَعْمُمْ فَتَيَمَّمْ " أَيْ : إِذَا لَمْ يَكُنْ فِي الْمَاءِ وُضُوءٌ تَامٌّ فَتَيَمَّمَ ، وَأَصْلُهُ مِنَ الْعُمُومِ .
[ هـ ] وَمِنْ أَمْثَالِهِمْ " عَمَّ ثُوَبَاءُ النَّاعِسِ " يُضْرَبُ مَثَلًا لِلْحَدَثِ يَحْدُثُ بِبَلْدَةٍ ، ثُمَّ يَتَعَدَّاهَا إِلَى سَائِرِ الْبُلْدَانِ . ( س ) وَفِيهِ : سَأَلْتُ رَبِّي أَنْ لَا يُهْلِكُ أُمَّتِي بِسَنَةٍ بِعَامَّةٍ ، أَيْ : بِقَحْطٍ عَامٍّ يَعُمُّ جَمِيعَهُمْ . وَالْبَاءُ فِي بِعَامَّةٍ زَائِدَةٌ زِيَادَتَهَا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى : وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ ، وَيَجُوزُ أَنْ لَا تَكُونَ زَائِدَةً ، وَيَكُونَ قَدْ أَبْدَلَ عَامَّةً مِنْ سَنَةٍ بِإِعَادَةِ الْعَامِلِ ، تَقُولُ : مَرَرْتُ بِأَخِيكَ بِعَمْرٍو ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى : قَالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا مِنْ قَوْمِهِ لِلَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِمَنْ آمَنَ مِنْهُمْ .
* وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : بَادِرُوا بِالْأَعْمَالِ سِتًّا ; كَذَا وَكَذَا وَخُوَيْصَّةَ أَحَدِكُمْ وَأَمْرَ الْعَامَّةِ ، أَرَادَ بِالْعَامَّةِ الْقِيَامَةَ ; لِأَنَّهَا تَعُمُّ النَّاسَ بِالْمَوْتِ : أَيْ بَادِرُوا بِالْأَعْمَالِ مَوْتَ أَحَدِكُمْ وَالْقِيَامَةَ . ج٣ / ص٣٠٣( هـ ) وَفِيهِ : كَانَ إِذَا أَوَى إِلَى مَنْزِلِهِ جَزَّأَ دُخُولَهُ ثَلَاثَةَ أَجْزَاءٍ : جُزْءًا لِلَّهِ ، وَجُزْءًا لِأَهْلِهِ ، وَجُزْءًا لِنَفْسِهِ ، ثُمَّ جَزَّأَ جُزْءَهُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ النَّاسِ ، فَيَرُدُّ ذَلِكَ عَلَى الْعَامَّةِ بِالْخَاصَّةِ أَرَادَ أَنَّ الْعَامَّةَ كَانَتْ لَا تَصِلُ إِلَيْهِ فِي هَذَا الْوَقْتِ ، فَكَانَتِ الْخَاصَّةُ تُخْبِرُ الْعَامَّةَ بِمَا سَمِعَتْ مِنْهُ ، فَكَأَنَّهُ أَوْصَلَ الْفَوَائِدَ إِلَى الْعَامَّةِ بِالْخَاصَّةِ . وَقِيلَ : إِنَّ الْبَاءَ بِمَعْنَى مِنْ : أَيْ يَجْعَلُ وَقْتَ الْعَامَّةِ بَعْدَ وَقْتِ الْخَاصَّةِ وَبَدَلًا مِنْهُمْ .
كَقَوْلِ الْأَعْشَى :
وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ اسْتَأْذَنَتِ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي دُخُولِ أَبِي الْقُعَيْسِ عَلَيْهَا ، فَقَالَ : ائْذَنِي لَهُ ؛ فَإِنَّهُ عَمُّجِ ، يُرِيدُ عَمُّكِ مِنَ الرَّضَاعَةِ ، فَأَبْدَلَ كَافَ الْخِطَابِ جِيمًا ، وَهِيَ لُغَةُ قَوْمٍ مِنَ الْيَمَنِ . قَالَ الْخَطَّابِيُّ : إِنَّمَا جَاءَ هَذَا مِنْ بَعْضِ النَّقَلَةِ ، فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ لَا يَتَكَلَّمُ إِلَّا بِاللُّغَةِ الْعَالِيَةِ . وَلَيْسَ كَذَلِكَ ، فَإِنَّهُ قَدْ تَكَلَّمَ بِكَثِيرٍ مِنْ لُغَاتِ الْعَرَبِ ، مِنْهَا قَوْلُهُ : لَيْسَ مِنَ امْبِرِّ امْصِيَامُ فِي امْسَفَرِ ، وَغَيْرُ ذَلِكَ .
( س ) وَفِي حَدِيثِ جَابِرٍ : فَعَمَّ ذَلِكَ ؟ أَيْ : لِمَ فَعَلْتَهُ ، وَعَنْ أَيِّ شَيْءٍ كَانَ ؟ وَأَصْلُهُ : عَنْ مَا ، فَسَقَطَتْ أَلِفُ مَا وَأُدْغِمَتِ النُّونُ فِي الْمِيمِ ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى : عَمَّ يَتَسَاءَلُونَ ، وَهَذَا لَيْسَ بَابَهَا ، وَإِنَّمَا ذَكَرْنَاهَا لِلَفْظِهَا .