عَوَلَ
( عَوَلَ ) ( هـ ) فِي حَدِيثِ النَّفَقَةِ : وَابْدَأْ بِمَنْ تَعُولُ ، أَيْ : بِمَنْ تَمُونُ وَتَلْزَمُكَ نَفَقَتُهُ مِنْ عِيَالِكَ ، فَإِنْ فَضَلَ شَيْءٌ فَلْيَكُنْ لِلْأَجَانِبِ . يُقَالُ : عَالَ الرَّجُلُ عِيَالَهُ يَعُولُهُمْ إِذَا قَامَ بِمَا يَحْتَاجُونَ إِلَيْهِ مِنْ قُوتٍ وَكِسْوَةٍ وَغَيْرِهِمَا . وَقَالَ الْكِسَائِيُّ : يُقَالُ : عَالَ الرَّجُلُ يَعُولُ إِذَا كَثُرَ عِيَالُهُ .
وَاللُّغَةُ الْجَيِّدَةُ : أَعَالَ يُعِيلُ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : مَنْ كَانَتْ لَهُ جَارِيَةٌ فَعَالَهَا وَعَلَّمَهَا ، أَيْ : أَنْفَقَ عَلَيْهَا . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ الْفَرَائِضِ وَالْمِيرَاثِ ذِكْرُ " الْعَوْلِ " يُقَالُ : عَالَتِ الْفَرِيضَةُ : إِذَا ارْتَفَعَتْ وَزَادَتْ سِهَامُهَا عَلَى أَصْلِ حِسَابِهَا الْمُوجَبِ عَنْ عَدَدِ وَارِثِيهَا ، كَمَنْ مَاتَ وَخَلَّفَ ابْنَتَيْنِ ، وَأَبَوَيْنِ ، وَزَوْجَةً ، فَلِلِابْنَتَيْنِ الثُّلُثَانِ ، وَلِلْأَبَوَيْنِ السُّدُسَانِ وَهُمَا الثُّلْثُ ، وَلِلزَّوْجَةِ الثُّمُنُ ، فَمَجْمُوعُ السِّهَامِ وَاحِدٌ وَثُمُنُ وَاحِدٍ ، فَأَصْلُهَا ثَمَانِيَةٌ ، وَالسِّهَامُ تِسْعَةٌ ، وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ تُسَمَّى فِي الْفَرَائِضِ : الْمِنْبَرِيَّةُ ؛ لِأَنَّ عَلِيًّا - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - سُئِلَ عَنْهَا وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ فَقَالَ مِنْ غَيْرِ رَوِيَّةٍ : صَارَ ثُمُنُهَا تُسُعًا .
* وَمِنْهُ حَدِيثُ مَرْيَمَ - عَلَيْهَا السَّلَامُ - " وَعَالَ قَلَمُ زَكَرِيَّا - عَلَيْهِ السَّلَامُ - " . أَيِ : ارْتَفَعَ عَلَى الْمَاءِ . ( س ) وَفِيهِ : الْمُعْوَلُ عَلَيْهِ يُعَذَّبُ ، أَيِ : الَّذِي يُبْكَى عَلَيْهِ مِنَ الْمَوْتَى ، يُقَالُ : أَعْوَلَ يُعْوِلُ إِعْوَالًا إِذَا بَكَى رَافِعًا صَوْتَهُ .
قِيلَ : أَرَادَ بِهِ مَنْ يُوصِي بِذَلِكَ . وَقِيلَ : أَرَادَ الْكَافِرَ . وَقِيلَ : أَرَادَ شَخْصًا بِعَيْنِهِ عَلِمَ بِالْوَحْيِ حَالَهُ ، وَلِهَذَا جَاءَ بِهِ مُعَرَّفًا .
وَيُرْوَى بِفَتْحِ الْعَيْنِ وَتَشْدِيدِ الْوَاوِ ، مِنْ عَوَّلَ لِلْمُبَالَغَةِ . ( س ) وَمِنْهُ رَجَزُ عَامِرٍ : ج٣ / ص٣٢٢
* وَمِنْهُ حَدِيثُ شُعْبَةَ " كَانَ إِذَا سَمِعَ الْحَدِيثَ أَخَذَهُ الْعَوِيلُ وَالزَّوِيلُ حَتَّى يَحْفَظَهُ " وَقِيلَ : كُلُّ مَا كَانَ مِنْ هَذَا الْبَابِ فَهُوَ مُعْوِلٌ بِالتَّخْفِيفِ ، فَأَمَّا التَّشْدِيدُ فَهُوَ مِنَ الِاسْتِعَانَةِ ، يُقَالُ : عَوَّلْتُ بِهِ وَعَلَيْهِ : أَيِ اسْتَعَنْتُ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ سَطِيحٍ " فَلَمَّا عِيلَ صَبْرُهُ " أَيْ غُلِبَ . يُقَالُ : عَالَنِي يَعُولُنِي إِذَا غَلَبَنِي .
( هـ ) وَفِي حَدِيثِ عُثْمَانَ " كَتَبَ إِلَى أهل الْكُوفَةِ : إِنِّي لَسْتُ بِمِيزَانٍ لَا أَعُولُ " أَيْ : لَا أَمِيلُ عَنِ الِاسْتِوَاءِ وَالِاعْتِدَالِ . يُقَالُ : عَالَ الْمِيزَانُ إِذَا ارْتَفَعَ أَحَدُ طَرَفَيْهِ عَنِ الْآخَرِ . [ هـ ] وَفِي حَدِيثِ أُمِّ سَلَمَةَ " قَالَتْ لِعَائِشَةَ : لَوْ أَرَادَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ يَعْهَدَ إِلَيْكِ عُلْتِ " أَيْ : عَدَلْتِ عَنِ الطَّرِيقِ وَمِلْتِ .
قَالَ الْقُتَيْبِيُّ : وَسَمِعْتُ مَنْ يَرْوِيهِ " عِلْتِ " بِكَسْرِ الْعَيْنِ ، فَإِنْ كَانَ مَحْفُوظًا فَهُوَ مِنْ عَالَ فِي الْبِلَادِ يَعِيلُ ؛ إِذَا ذَهَبَ . وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مِنْ عَالَهُ يَعُولُهُ إِذَا غَلَبَهُ : أَيْ غُلِبْتِ عَلَى رَأْيِكِ . وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ : عِيلَ صَبْرُكَ .
وَقِيلَ : جَوَابُ لَوْ مَحْذُوفٌ : أَيْ لَوْ أَرَادَ فَعَلَ ، فَتَرَكَتْهُ لِدَلَالَةِ الْكَلَامِ عَلَيْهِ . وَيَكُونُ قَوْلُهَا " عُلْتِ " كَلَامًا مُسْتَأْنَفًا . ( هـ س ) وَفِي حَدِيثِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ " إِنَّهُ دَخَلَ بِهَا وَأَعْوَلَتْ " أَيْ : وَلَدَتْ أَوْلَادًا ، وَالْأَصْلُ فِيهِ : أَعْيَلَتْ : أَيْ صَارَتْ ذَاتَ عِيَالٍ .
كَذَا قَالَ الْهَرَوِيُّ . ج٣ / ص٣٢٣وَقَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ : " الْأَصْلُ فِيهِ الْوَاوُ ، يُقَالُ : أَعَالَ وَأَعْوَلَ إِذَا كَثُرَ عِيَالُهُ ، فَأَمَّا أَعْيَلَتْ فَإِنَّهُ فِي بِنَائِهِ مَنْظُورٌ إِلَى لَفْظِ عِيَالٍ لَا أَصْلُهُ ، كَقَوْلِهِمْ : أَقْيَالٌ وَأَعْيَادٌ " . * وَفِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ " مَا وِعَاءُ الْعَشَرَةِ ؟ قَالَ : رَجُلٌ يُدْخِلُ عَلَى عَشَرَةِ عَيِّلٍ وِعَاءً مِنْ طَعَامٍ " يُرِيدُ عَلَى عَشَرَةِ أَنْفُسٍ يَعُولُهُمْ ، الْعَيِّلُ : وَاحِدُ الْعِيَالِ ، وَالْجَمْعُ : عَيَائِلُ ، كَجَيِّدٍ وَجِيَادٍ وَجَيَائِدُ .
وَأَصْلُهُ : عَيْوِلٌ ، فَأُدْغِمَ . وَقَدْ يَقَعُ عَلَى الْجَمَاعَةِ ، وَلِذَلِكَ أَضَافَ إِلَيْهِ الْعَشَرَةَ فَقَالَ : عَشَرَةُ عَيِّلٍ ، وَلَمْ يَقُلْ : عَيَائِلُ . وَالْيَاءُ فِيهِ مُنْقَلِبَةٌ عَنِ الْوَاوِ .
قَالَهُ الْخَطَّابِيُّ . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ حَنْظَلَةَ الْكَاتِبُ " فَإِذَا رَجَعْتُ إِلَى أَهْلِي دَنَتْ مِنِّي الْمَرْأَةُ وَعَيِّلٌ أَوْ عَيِّلَانِ " . ( س ) وَحَدِيثُ ذِي الرُّمَّةِ وَرُؤْبَةَ فِي الْقَدَرِ " أَتَرَى اللَّهَ قَدَّرَ عَلَى الذِّئْبِ أَنْ يَأْكُلَ حَلُوبَةً عَيَائِلَ عَالَةٍ ضَرَائِكَ " وَالْعَالَةُ : جَمْعُ عَائِلٍ ، وَهُوَ الْفَقِيرُ .