غَسَلَ
( غَسَلَ ) ( س هـ ) فِي حَدِيثِ الْجُمُعَةِ " مَنْ غَسَّلَ وَاغْتَسَلَ ، وَبَكَّرَ وَابْتَكَرَ " ، ذَهَبَ كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ أَنَّ " غَسَّلَ " أَرَادَ بِهِ الْمُجَامَعَةَ قَبْلَ الْخُرُوجِ إِلَى الصَّلَاةِ ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ يَجْمَعُ غَضَّ الطَّرْفِ فِي الطَّرِيقِ . يُقَالُ : غَسَّلَ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ - بِالتَّشْدِيدِ وَالتَّخْفِيفِ - إِذَا جَامَعَهَا . وَقَدْ رُوِيَ مُخَفَّفًا .
وَقِيلَ : أَرَادَ غَسَّلَ غَيْرَهُ وَاغْتَسَلَ هُوَ ؛ لِأَنَّهُ إِذَا جَامَعَ زَوْجَتَهُ أَحْوَجَهَا إِلَى الْغُسْلِ . وَقِيلَ : أَرَادَ بِغَسَّلَ غَسْلَ أَعْضَائِهِ لِلْوُضُوءِ ، ثُمَّ يَغْتَسِلُ لِلْجُمُعَةِ . وَقِيلَ : هُمَا بِمَعْنًى وَاحِدٍ وَكَرَّرَهُ لِلتَّأْكِيدِ .
( هـ س ) وَفِيهِ " أَنَّهُ قَالَ فِيمَا حَكَى عَنْ رَبِّهِ : وَأَنْزَلَ عَلَيْكَ كِتَابًا لَا يَغْسِلُهُ الْمَاءُ ، تَقْرَؤُهُ نَائِمًا وَيَقْظَانَ " أَرَادَ أَنَّهُ لَا يُمْحَى أَبَدًا ، بَلْ هُوَ مَحْفُوظٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ ، لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ . وَكَانَتِ الْكُتُبُ الْمُنَزَّلَةُ لَا تُجْمَعُ حِفْظًا ، وَإِنَّمَا يُعْتَمَدُ فِي حِفْظِهَا عَلَى الصُّحُفِ ، بِخِلَافِ الْقُرْآنِ ؛ فَإِنَّ حُفَّاظَهُ أَضْعَافٌ مُضَاعَفَةٌ لِصُحُفِهِ . وَقَوْلُهُ : " تَقْرَؤُهُ نَائِمًا وَيَقْظَانَ " أَيْ تَجْمَعُهُ حِفْظًا فِي حَالَتَيِ النَّوْمِ وَالْيَقَظَةِ .
وَقِيلَ : أَرَادَ تَقْرَؤُهُ فِي يُسْرٍ وَسُهُولَةٍ . [ هـ ] وَفِي حَدِيثِ الدُّعَاءِ " وَاغْسِلْنِي بِمَاءِ الثَّلْجِ وَالْبَرَدِ " أَيْ طَهِّرْنِي مِنَ الذُّنُوبِ . وَذِكْرُ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ مُبَالَغَةٌ فِي التَّطْهِيرِ .
( س ) وَفِيهِ " وَضَعْتُ لَهُ غُسْلَهُ مِنَ الْجَنَابَةِ " الْغُسْلُ بِالضَّمِّ : الْمَاءُ الَّذِي يُغْتَسَلُ بِهِ ، ج٣ / ص٣٦٨كَالْأُكْلِ لِمَا يُؤْكَلُ ، وَهُوَ الِاسْمُ أَيْضًا مِنْ غَسَلْتُهُ ، وَالْغَسْلُ بِالْفَتْحِ : الْمَصْدَرُ ، وَبِالْكَسْرِ : مَا يُغْسَلُ بِهِ مِنْ خِطْمِيٍّ وَغَيْرِهِ . * وَفِيهِ : مَنْ غَسَّلَ الْمَيِّتَ فَلْيَغْتَسِلْ ، قَالَ الْخَطَّابِيُّ : لَا أَعْلَمَ أَحَدًا مِنَ الْفُقَهَاءِ يُوجِبُ الِاغْتِسَالَ مِنْ غُسْلِ الْمَيِّتِ وَلَا الْوُضُوءَ مِنْ حَمْلِهِ ، وَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ الْأَمْرُ فِيهِ عَلَى الِاسْتِحْبَابِ . قُلْتُ : الْغُسْلُ مِنْ غُسْلِ الْمَيِّتِ مَسْنُونٌ ، وَبِهِ يَقُولُ الْفُقَهَاءُ .
قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَأُحِبُّ الْغُسْلَ مِنْ غُسْلِ الْمَيِّتِ ، وَلَوْ صَحَّ الْحَدِيثُ قُلْتُ بِهِ . * وَفِي حَدِيثِ الْعَيْنِ : إِذَا اسْتُغْسِلْتُمْ فَاغْسِلُوا ، أَيْ : إِذَا طَلَبَ مَنْ أَصَابَتْهُ الْعَيْنُ أَنْ يَغْتَسِلَ مَنْ أَصَابَهُ بِعَيْنِهِ فَلْيُجِبْهُ . كَانَ مِنْ عَادَتِهِمْ أَنَّ الْإِنْسَانَ إِذَا أَصَابَتْهُ عَيْنٌ مِنْ أَحَدٍ جَاءَ إِلَى الْعَائِنِ بِقَدَحٍ فِيهِ مَاءٌ فَيُدْخِلُ كَفَّهُ فِيهِ ، فَيَتَمَضْمَضُ ثُمَّ يَمُجُّهُ فِي الْقَدَحِ ، ثُمَّ يَغْسِلُ وَجْهَهُ فِيهِ ، ثُمَّ يُدْخِلُ يَدَهُ الْيُسْرَى فَيَصُبُّ عَلَى يَدِهِ الْيُمْنَى ، ثُمَّ يُدْخِلُ يَدَهُ الْيُمْنَى فَيَصُبُّ عَلَى يَدِهِ الْيُسْرَى ، ثُمَّ يُدْخِلُ يَدَهُ الْيُسْرَى فَيَصُبُّ عَلَى مِرْفَقِهِ الْأَيْمَنِ ، ثُمَّ يُدْخِلُ يَدَهُ الْيُمْنَى فَيَصُبُّ عَلَى مِرْفَقِهِ الْأَيْسَرِ ، ثُمَّ يُدْخِلُ يَدَهُ الْيُسْرَى فَيَصُبُّ عَلَى قَدَمِهِ الْيُمْنَى ، ثُمَّ يُدْخِلُ يَدَهُ الْيُمْنَى فَيَصُبُّ عَلَى قَدَمِهِ الْيُسْرَى ، ثُمَّ يُدْخِلُ يَدَهُ الْيُسْرَى فَيَصُبُّ عَلَى رُكْبَتِهِ الْيُمْنَى ، ثُمَّ يُدْخِلُ يَدَهُ الْيُمْنَى فَيَصُبُّ عَلَى رُكْبَتِهِ الْيُسْرَى ، ثُمَّ يَغْسِلُ دَاخِلَةَ إِزَارِهِ ، وَلَا يُوضَعُ الْقَدَحُ بِالْأَرْضِ ، ثُمَّ يُصَبُّ ذَلِكَ الْمَاءُ الْمُسْتَعْمَلُ عَلَى رَأْسِ الْمُصَابِ بِالْعَيْنِ مِنْ خَلْفِهِ صَبَّةً وَاحِدَةً ، فَيَبْرَأُ بِإِذْنِ اللَّهِ تَعَالَى .
* وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ وَفَاطِمَةَ " شَرَابُهُ الْحَمِيمُ وَالْغِسْلِينُ " هُوَ مَا انْغَسَلَ مِنْ لُحُومِ أَهْلِ النَّارِ وَصَدِيدِهِمْ ، وَالْيَاءُ وَالنُّونُ زَائِدَتَانِ .