فَأَلَ
( فَأَلَ ) ( هـ ) فِيهِ " أَنَّهُ كَانَ يَتَفَاءَلُ وَلَا يَتَطَيَّرُ " الْفَأْلُ مَهْمُوزٌ فِيمَا يَسُرُّ وَيَسُوءُ ، وَالطِّيَرَةُ لَا تَكُونُ إِلَّا فِيمَا يَسُوءُ ، وَرُبَّمَا اسْتُعْمِلَتْ فِيمَا يَسُرُّ . يُقَالُ : تَفَاءَلْتُ بِكَذَا وَتَفَأَّلْتُ عَلَى التَّخْفِيفِ وَالْقَلْبِ . وَقَدْ أُولِعَ النَّاسُ بِتَرْكِ هَمْزِهِ تَخْفِيفًا .
وَإِنَّمَا أَحَبَّ الْفَأْلَ ; لِأَنَّ النَّاسَ إِذَا أَمَّلُوا فَائِدَةَ اللَّهِ تَعَالَى ، وَرَجَوْا عَائِدَتَهُ عِنْدَ كُلِّ سَبَبٍ ضَعِيفٍ ج٣ / ص٤٠٦أَوْ قَوِيٍّ فَهُمْ عَلَى خَيْرٍ ، وَلَوْ غَلِطُوا فِي جِهَةِ الرَّجَاءِ فَإِنَّ الرَّجَاءَ لَهُمْ خَيْرٌ . وَإِذَا قَطَعُوا أَمَلَهُمْ وَرَجَاءَهُمْ مِنَ اللَّهِ كَانَ ذَلِكَ مِنَ الشَّرِّ . وَأَمَّا الطِّيَرَةُ فَإِنَّ فِيهَا سُوءَ الظَّنِّ بِاللَّهِ وَتَوَقُّعَ الْبَلَاءِ .
وَمَعْنَى التَّفَاؤُلِ مِثْلُ أَنْ يَكُونَ رَجُلٌ مَرِيضٌ فَيَتَفَاءَلُ بِمَا يَسْمَعُ مِنْ كَلَامٍ ، فَيَسْمَعُ آخَرَ يَقُولُ : يَا سَالِمُ ، أَوْ يَكُونُ طَالِبُ ضَالَّةٍ فَيَسْمَعُ آخَرَ يَقُولُ : يَا وَاجِدَ ، فَيَقَعُ فِي ظَنِّهِ أَنَّهُ يَبْرَأُ مِنْ مَرَضِهِ وَيَجِدُ ضَالَّتَهُ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ " قِيلَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ : مَا الْفَأْلُ ؟ فَقَالَ : الْكَلِمَةُ الصَّالِحَةُ " . وَقَدْ جَاءَتِ الطِّيَرَةُ بِمَعْنَى الْجِنْسِ ، وَالْفَأْلُ بِمَعْنَى النَّوْعِ .
* وَمِنْهُ الْحَدِيثُ " أَصْدَقُ الطِّيَرَةِ الْفَأْلُ " وَقَدْ تَكَرَّرَ ذِكْرُهُ فِي الْحَدِيثِ .