فَرِقَ
( فَرِقَ ) ( س هـ ) فِي حَدِيثِ عَائِشَةَ " أَنَّهُ كَانَ يَغْتَسِلُ مِنْ إِنَاءٍ يُقَالُ لَهُ : الْفَرَقُ " الْفَرَقُ بِالتَّحْرِيكِ : مِكْيَالٌ يَسَعُ سِتَّةَ عَشَرَ رِطْلًا ، وَهِيَ اثْنَا عَشَرَ مُدًّا ، أَوْ ثَلَاثَةُ آصُعٍ عِنْدَ أَهْلِ الْحِجَازِ . وَقِيلَ : الْفَرَقُ خَمْسَةُ أَقْسَاطٍ ، وَالْقِسْطُ : نِصْفُ صَاعٍ ، فَأَمَّا الْفَرْقُ بِالسُّكُونِ فَمِائَةٌ وَعِشْرُونَ رِطْلًا . ( س ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ " مَا أَسْكَرَ الْفَرْقُ مِنْهُ فَالْحُسْوَةُ مِنْهُ حَرَامٌ " .
( هـ ) وَالْحَدِيثُ الْآخَرُ " مَنِ اسْتَطَاعَ أَنْ يَكُونَ كَصَاحِبِ فَرْقِ الْأَرُزِّ فَلْيَكُنْ مِثْلَهُ " . ج٣ / ص٤٣٨( س ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ " فِي كُلِّ عَشَرَةِ أَفْرُقِ عَسَلٍ فَرَقٌ " الْأَفْرُقُ : جَمْعُ قِلَّةٍ لِفَرَقٍ ، مِثْلَ جَبَلٍ وَأَجْبُلٍ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ بَدْءِ الْوَحْيِ " فَجُئِثْتُ مِنْهُ فَرَقًا " الْفَرَقُ بِالتَّحْرِيكِ : الْخَوْفُ وَالْفَزَعُ .
يُقَالُ : فَرِقَ يَفْرَقُ فَرَقًا . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي بَكْرٍ " أَبِاللَّهِ تُفَرِّقُنِي ؟ " أَيْ : تُخَوِّفُنِي . ( هـ ) وَفِي صِفَتِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ " إِنِ انْفَرَقَتْ عَقِيصَتُهُ فَرَقَ " أَيْ : إِنْ صَارَ شَعْرُهُ فِرْقَيْنِ بِنَفْسِهِ فِي مَفْرَقِهِ تَرَكَهُ ، وَإِنْ لَمْ يَنْفَرِقْ لَمْ يَفْرِقْهُ .
( س ) وَفِي حَدِيثِ الزَّكَاةِ " لَا يُفَرَّقُ بَيْنَ مُجْتَمِعٍ وَلَا يُجْمَعُ بَيْنَ مُتَفَرِّقٍ خَشْيَةَ الصَّدَقَةِ " قَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُ هَذَا فِي حَرْفِ الْجِيمِ وَالْخَاءِ مَبْسُوطًا . وَذَهَبَ أَحْمَدُ إِلَى أَنَّ مَعْنَاهُ : لَوْ كَانَ لِرَجُلٍ بِالْكُوفَةِ أَرْبَعُونَ شَاةً وَبِالْبَصْرَةِ أَرْبَعُونَ كَانَ عَلَيْهِ شَاتَانِ ؛ لِقَوْلِهِ : " لَا يُجْمَعُ بَيْنَ مُتَفَرِّقٍ " ; وَلَوْ كَانَ لَهُ بِبَغْدَادَ عِشْرُونَ وَبِالْكُوفَةِ عِشْرُونَ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ . وَلَوْ كَانَتْ لَهُ إِبِلٌ فِي بُلْدَانٍ شَتَّى ; إِنْ جُمِعَتْ وَجَبَتْ فِيهَا الزَّكَاةُ ، وَإِنْ لَمْ تُجْمَعْ لَمْ تَجِبْ فِي كُلِّ بَلَدٍ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ فِيهَا شَيْءٌ .
( س ) وَفِيهِ : الْبَيِّعَانِ بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا ، وَفِي رِوَايَةٍ : " مَا لَمْ يَفْتَرِقَا " ، اخْتَلَفَ النَّاسُ فِي التَّفَرُّقِ الَّذِي يَصِحُّ وَيَلْزَمُ الْبَيْعُ بِوُجُوبِهِ ، فَقِيلَ : هُوَ التَّفَرُّقُ بِالْأَبْدَانِ ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ مُعْظَمُ الْأَئِمَّةِ وَالْفُقَهَاءِ مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ ، وَبِهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَمَالِكٌ وَغَيْرُهُمَا : إِذَا تَعَاقَدَا صَحَّ الْبَيْعُ وَإِنْ لَمْ يَتَفَرَّقَا . وَظَاهِرُ الْحَدِيثِ يَشْهَدُ لِلْقَوْلِ الْأَوَّلِ ؛ فَإِنَّ رِوَايَةَ ابْنِ عُمَرَ فِي تَمَامِهِ " أَنَّهُ كَانَ إِذَا بَايَعَ رَجُلًا فَأَرَادَ ج٣ / ص٤٣٩أَنْ يُتِمَّ الْبَيْعَ مَشَى خُطُوَاتٍ حَتَّى يُفَارِقَهُ " وَإِذَا لَمْ يُجْعَلِ التَّفَرُّقُ شَرْطًا فِي الِانْعِقَادِ لَمْ يَكُنْ لِذِكْرِهِ فَائِدَةٌ ، فَإِنَّهُ يَعْلَمُ أَنَّ الْمُشْتَرِيَ مَا لَمْ يُوجَدْ مِنْهُ قَبُولُ الْبَيْعِ فَهُوَ بِالْخِيَارِ ، وَكَذَلِكَ الْبَائِعُ خِيَارُهُ ثَابِتٌ فِي مِلْكِهِ قَبْلَ عَقْدِ الْبَيْعِ .
وَالتَّفَرُّقُ وَالِافْتِرَاقُ سَوَاءٌ ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَجْعَلُ التَّفَرُّقَ بِالْأَبْدَانِ ، وَالِافْتِرَاقَ فِي الْكَلَامِ . يُقَالُ : فَرَقْتُ بَيْنَ الْكَلَامَيْنِ فَافْتَرَقَا ، وَفَرَّقْتُ بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ فَتَفَرَّقَا . * وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ " صَلَّيْتُ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمِنًى رَكْعَتَيْنِ ، وَمَعَ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ ثُمَّ تَفَرَّقَتْ بِكُمُ الطُّرُقُ " أَيْ : ذَهَبَ كُلٌّ مِنْكُمْ إِلَى مَذْهَبٍ وَمَالَ إِلَى قَوْلٍ وَتَرَكْتُمُ السُّنَّةَ .
( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ " فَرِّقُوا عَنِ الْمَنِيَّةِ وَاجْعَلُوا الرَّأْسَ رَأْسَيْنِ " يَقُولُ : إِذَا اشْتَرَيْتُمُ الرَّقِيقَ أَوْ غَيْرَهُ مِنَ الْحَيَوَانِ فَلَا تُغَالُوا فِي الثَّمَنِ ، وَاشْتَرُوا بِثَمَنِ الرَّأْسِ الْوَاحِدِ رَأْسَيْنِ ، فَإِنْ مَاتَ الْوَاحِدُ بَقِيَ الْآخَرُ ، فَكَأَنَّكُمْ قَدْ فَرَقْتُمْ مَالَكُمْ عَنِ الْمَنِيَّةِ . * وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ " كَانَ يُفَرِّقُ بِالشَّكِّ وَيَجْمَعُ بِالْيَقِينِ " يَعْنِي فِي الطَّلَاقِ ، وَهُوَ أَنْ يَحْلِفَ الرَّجُلُ عَلَى أَمْرٍ قَدِ اخْتَلَفَ النَّاسُ فِيهِ وَلَا يُعْلَمُ مَنِ الْمُصِيبُ مِنْهُمْ ، فَكَانَ يُفَرِّقُ بَيْنَ الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ احْتِيَاطًا فِيهِ وَفِي أَمْثَالِهِ مِنْ صُوَرِ الشَّكِّ ، فَإِنْ تَبَيَّنَ لَهُ بَعْدَ الشَّكِّ الْيَقِينُ جَمَعَ بَيْنَهُمَا . * وَفِيهِ : مَنْ فَارَقَ الْجَمَاعَةَ فَمِيتَتُهُ جَاهِلِيَّةٌ ، مَعْنَاهُ كُلُّ جَمَاعَةٍ عَقَدَتْ عَقْدًا يُوَافِقُ الْكِتَابَ وَالسُّنَّةَ فَلَا يَجُوزُ لِأَحَدٍ أَنْ يُفَارِقَهُمْ فِي ذَلِكَ الْعَقْدِ ، فَإِنْ خَالَفَهُمْ فِيهِ اسْتَحَقَّ الْوَعِيدَ .
وَمَعْنَى قَوْلِهِ : " فَمِيتَتُهُ جَاهِلِيَّةٌ " : أَيْ يَمُوتُ عَلَى مَا مَاتَ عَلَيْهِ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ مِنَ الضَّلَالِ وَالْجَهْلِ . * وَفِي حَدِيثِ فَاتِحَةِ الْكِتَابِ : مَا أُنْزِلَ فِي التَّوْرَاةِ وَلَا الْإِنْجِيلِ وَلَا الزَّبُورِ وَلَا فِي الْفُرْقَانِ مِثْلُهَا ، الْفُرْقَانُ مِنْ أَسْمَاءِ الْقُرْآنِ : أَيْ أَنَّهُ فَارِقٌ بَيْنَ الْحَقِّ وَالْبَاطِلِ ، وَالْحَلَّالِ وَالْحَرَامِ . يُقَالُ : فَرَقْتُ بَيْنَ الشَّيْئَيْنِ أَفْرُقُ فَرْقًا وَفُرْقَانًا .
* وَمِنْهُ الْحَدِيثُ " مُحَمَّدٌ فَرْقٌ بَيْنَ النَّاسِ " أَيْ : يَفْرُقُ بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْكَافِرِينَ بِتَصْدِيقِهِ وَتَكْذِيبِهِ . ( س ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : فِي صِفَتِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ " أَنَّ اسْمَهُ فِي الْكُتُبِ السَّالِفَةِ فَارِقُ لِيَطَا " أَيْ : يَفْرُقُ بَيْنَ الْحَقِّ وَالْبَاطِلِ . ج٣ / ص٤٤٠* وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ " فَرَقَ لِي رَأْيٌ " أَيْ : بَدَا وَظَهَرَ .
وَقَالَ بَعْضُهُمْ : الرِّوَايَةُ " فُرِقَ " عَلَى مَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِلُهُ . * وَفِي حَدِيثِ عُثْمَانَ " قَالَ لَخَيْفَانَ : كَيْفَ تَرَكْتَ أَفَارِيقَ الْعَرَبِ ؟ " الْأَفَارِيقُ : جَمْعُ أَفْرَاقٍ ، وَأَفْرَاقٌ : جَمْعُ فِرْقٍ ، وَالْفِرْقُ وَالْفَرِيقُ وَالْفِرْقَةُ بِمَعْنًى . ( هـ ) وَفِيهِ : مَا ذِئْبَانِ عَادِيَانِ أَصَابَا فَرِيقَةَ غَنَمٍ ؟ الْفَرِيقَةُ : الْقِطْعَةُ مِنَ الْغَنَمِ تَشِذُّ عَنْ مُعْظَمِهَا .
وَقِيلَ : هِيَ الْغَنَمُ الضَّالَّةُ . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي ذَرٍّ " سُئِلَ عَنْ مَالِهِ ، فَقَالَ : فِرْقٌ لَنَا وَذَوْدٌ " الْفِرْقُ : الْقِطْعَةُ مِنَ الْغَنَمِ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ طَهْفَةَ " بَارِكْ لَهُمْ فِي مَذْقِهَا وَفِرْقِهَا " وَبَعْضُهُمْ يَقُولُهُ بِفَتْحِ الْفَاءِ ، وَهُوَ مِكْيَالٌ يُكَالُ بِهِ اللَّبَنُ .
( س ) وَفِيهِ تَأْتِي الْبَقَرَةُ وَآلُ عِمْرَانَ كَأَنَّهُمَا فِرْقَانِ مِنْ طَيْرٍ صَوَافَّ ، أَيْ : قِطْعَتَانِ . * وَفِيهِ " عُدُّوا مَنْ أَفَرَقَ مِنَ الْحَيِّ " أَيْ : بَرَأَ مِنَ الطَّاعُونِ . يُقَالُ : أَفْرَقَ الْمَرِيضُ مِنْ مَرَضِهِ إِذَا أَفَاقَ .
وَقِيلَ : إِنَّ ذَلِكَ لَا يُقَالُ إِلَّا فِي عِلَّةٍ تُصِيبُ الْإِنْسَانَ مَرَّةً ، كَالْجُدَرِيِّ وَالْحَصْبَةِ . * وَفِيهِ " أَنَّهُ وَصَفَ لِسَعْدٍ فِي مَرَضِهِ الْفَرِيقَةَ " هِيَ تَمْرٌ يُطْبَخُ بِحُلْبَةٍ ، وَهُوَ طَعَامٌ يُعْمَلُ لِلنُّفَسَاءِ .